رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


"تراجيديا" الأسهم مرة أخرى

[email protected]

قلت في مقالة نشرت في هذه الصحيفة قبل نحو شهر وكانت بعنوان "تراجيديا الأسهم" إن (أحد) أهم الأسباب التي أسهمت في ظهور بالون الأسعار ومن ثم انفجاره لاحقا هم صغار المستثمرين الذين تضاعف عددهم 80 مرة خلال أربعة أعوام، فهم دخلوا السوق مضاربين لا مستثمرين وأصبحوا فيما بعد وسيلة يحقق كبار المتعاملين عن طريقها أهدافهم الربحية، وفي المحصلة هم من تكبد معظم الخسائر التي لحقت بالسوق، وطالبت أن يكون هناك تنظيم يمنع أو يحد من دخولهم في السوق بشكل مباشر حتى لا يتكرر السيناريو مرة أخرى، إلا أن تلك المقالة واجهت نقدا حادا من بعض القراء خرج في بعض الأحيان عن أدب الحوار الموضوعي ربما لاعتقادهم أنني أحاول تمرير أجندات بعض الجهات كتسويق صناديق الشركات الاستثمارية التي أعلنت أخيرا، وهذا الفهم القاصر والنظرة الضيقة في ظني سببها اعتقاد البعض أنه قادر على الاستثمار في السوق ولا ينقصه شيء من التأهيل والخبرة، وهذا الشيء وقع فيه قبل ذلك من أسس مساهمات عقارية بمئات الملايين من الريالات معتقدا أن الاستثمار العقاري أمر بسيط لا تتعدى متطلباته خمسة موظفين يجمعون الأموال ويحررون سندات المساهمة في حين أن الأمر يحتاج إلى خبراء استثمار يحددون جدواه من عدمها وخبراء قانونيين لإبرام العقود مع الغير وشركات تسويق متخصصة وخبرات هندسية لتصميم المشروع وأخرى كثيرة، فالأمر لا يعدو كونه جمع مال فقط.
كذلك الحال في سوق الأسهم فالأمر لا يتعلق بمبلغ مالي يضعه أحدنا في السوق ثم ينتظر التوصيات ليشتري ويبيع في ضوئها فهناك مخاطر ينبغي أن توضع في الحسبان وهناك متطلبات لاستثمار المدخرات الفردية أهمها عدم وضع البيض كله في سلة واحدة وتجنب الدخول في الشركات الخاسرة التي تزيد مكررات الربحية فيها عن المتوسط المقبول استثماريا حتى لو تضاعف سعرها، وكذلك عدم اللجوء إلى المضاربة إلا في حدود ضيقة والاعتماد على الاستثمار متوسط وطويل الأجل، فالمضاربون الصغار في ظني هم من اشترى الأسهم بعد أن تعدى المؤشر والأسعار الحدود المقبولة استثماريا ولعلنا نتذكر كميات التداول الضخمة التي تتم كل يوم بعد أن تجاوز المؤشر 17 ألف نقطة وهو ما لم ينتبه إليه السواد الأعظم ممن دخل السوق فوقع في المحظور وأكل الطعم وتكبد الخسائر.
أما المستثمرون فقد دخلوا السوق في نطاقات سعرية مقبولة استثماريا وخرجوا منه بعد أن جنوا أرباحا طائلة ولكن على حساب المضاربين الأفراد في غالب الأحوال.
من اعترض على الطرح الذي سقته كان حريا به أن يحسن الظن في شخص الكاتب لأنني أتذكر قبل انهيار السوق وبالتحديد في 31 تشرين الأول (أكتوبر) 2005م نصحت صغار المستثمرين بالحذر في مقالة كانت بعنوان "يا صغار المستثمرين.. السوق لا تسعكم فانتبهوا" تساءلت فيها وقلت "هل وصلت سوق الأسهم إلى مرحلة الخطورة على صغار المستثمرين؟ وهل صحيح أن الفترة المقبلة ستكون عصيبة عليهم؟ ومن يستفيد من السوق في وضعها الراهن إذن؟ تلك الأسئلة ينبغي للمستثمرين الصغار أن يفكروا كثيراً قبل الإجابة عنها... إلخ".
السؤال المهم هذه الأيام هو: هل سيتغير حال السوق ويعوض الصغار خسائرهم؟ وأقول إجابة عنه: إن السوق تحتاج إلى فترة تتراوح من سنتين إلى ثلاث سنوات ويمكن أن يعوض صغار المستثمرين خسائرهم خلالها إذا ما تجنبوا المضاربة واتجهوا للاستثمار فقط في الشركات المولدة للأسهم والأرباح التي لا تتجاوز مكررات أرباحها التشغيلية الرقم 15 وهم يعرفونها جيدا، هذا والله أعلم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي