رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الجمعيات العمومية في المؤسسات الصحافية.. الدور والمسؤولية

[email protected]

يصادف - في مثل هذه الأيام - من كل عام انعقاد الكثير من الجمعيات العمومية للمؤسسات الصحافية في السعودية. وإذا استعرضنا الموضوعات التي تناقشها الجمعيات العمومية للمؤسسات الصحافية للتعرف على مستقبل الصحافة السعودية.. نجد أنها كلها تتجه - منذ تأسيس المؤسسات الصحافية وحتى اليوم - إلى إقرار أربعة بنود مدرجة في جدول الأعمال، وهي الاستماع إلى تقرير مجلس الإدارة عن أداء المؤسسة، ثم اعتماد تقرير مراقبي الحسابات الختامية والقوائم المالية المنتهية بنهاية العام مع إبراء ذمة مجلس الإدارة وهو الأهم، وأخيرًا التجديد أو عدم التجديد للمحاسب القانوني للفترة المقبلة. والمؤسف أن المحاسب القانوني أصبح طرفًا مهمًّا في مسائل النزاهة والشفافية في كثير من المؤسسات الصحافية. ونلاحظ أن إدارات المؤسسات الصحافية تحرص على أن يلتزم أعضاء الجمعية كافة بهذه القوالب دون الخروج عليها أو التطرق إلى المشاريع التي تقترب من هبوط أو صعود إيرادات الإصدار.
ويبدو أن الجمعيات العمومية مازالت عند مجالس إدارات المؤسسات لم تبلغ مرحلة النضوج رغم أن متوسط عمر المؤسسات الصحافية يقترب من 40 عاما ونيف على اعتبار أن أولى المؤسسات الصحافية تأسست في عام 1963م.
ورغم مرور أكثر من 40 عاما إلا أن الجمعيات العمومية في المؤسسات الصحافية لا تعرف ما يجب أن تناقشه وما لا يجب، وإذا حدث أن ارتفع صوت أحد الأعضاء بالمطالبة بوضع خطة سنوية للمؤسسة تتضمن المستهدفات بحيث تكون كشفًا للحساب والمناقشة في الاجتماع السنوي التالي، فإن مجالس الإدارات ترفض هذا الطلب المشروع ويعتبرونه محاسبة غير مشروعة من قبل أعضاء الجمعية العمومية لمجالس الإدارات.
ورغم أن نظام المؤسسات الصحافية لا يطالب مجالس الإدارات بوضع هذه الخطط إلا أن نظام الشركات يطالب مجالس إدارات الشركات بوضع خطط سنوية عن المستهدفات ومعدلات النمو والأرباح المتوقعة؛ لتكون مكان المناقشة والمحاسبة في العام التالي.
ولذلك إذا قارنا الجمعيات العمومية في الشركات المساهمة والجمعيات العمومية في المؤسسات الصحافية.. نجد أن السبب في تخلف الجمعيات العمومية في المؤسسات الصحافية.. هو أن نظام المؤسسات الصحافية لا يضع مواد تشجع عضو الجمعية على المشاركة الفاعلة في مناقشات جدول أعمال الجمعية، بل إن نظام المؤسسات الصحافية يتغاضى عن دور عضو الجمعية في وضع خطط تطوير المؤسسات الصحافية.
وأذكر ـ على سبيل المثال - أن إحدى المؤسسات الصحافية تصدر أربع إصدارات، ثلاث منها تحقق خسارات مالية فادحة على مدى 30 عامًا، ومع ذلك لم تستطع الجمعية العمومية أن تتخذ قرارًا بإغلاق هذه الإصدارات أو حتى واحدة منها.
ولو حدث أن أحد خطوط الإنتاج في إحدى شركات المساهمة قد خسرت لخمس سنوات متوالية وليس لـ 30 سنة، فإن الجمعية العمومية في هذه الشركة ستتخذ قراراً عاجلاً وقاطعًا بإغلاق هذا الخط فورا.
نجد أن معظم المؤسسات الصحافية تعاني من الأزمات المالية بينما القليل منها يحقق أرباحًا مجزية من إصدار واحد فقط لا غير.
إن نظام الشركات الجديد الذي مازال مطروحا للمراجعة في المؤسسات التشريعية.. قد لاحظ هذه السيطرة الميدانية من قبل مجالس الإدارات على الجمعيات العمومية وعالجها في عدة مواد تعيد الروح والأداء الفاعل للجمعيات العمومية، إلا أن نظام المؤسسات الصحافية لا يزال يغرد بعيدًا عن المواد التي تتعلق بمبادئ النزاهة والإفصاح والشفافية التي يجب أن تكون عليه المؤسسات الصحافية.
كما أن لائحة الحوكمة التي أصدرها سوق المال أكدت الدور الرقابي للجمعيات العمومية على مجالس الإدارات مع تفعيل دور الجمعيات العمومية في وضع السياسات العامة للشركات وتقليص دور مجالس الإدارات بما يحقق المصالح العليا للشركات، ولكن يبدو أن المؤسسات الصحافية غير ملزمة بتطبيق لائحة الحوكمة.
وفي ضوء التطورات الهائلة في تكنولوجيا الإعلام، فإن الانقلاب على الإعلام التقليدي بات وشيكًا، وبالذات الانقلاب على الصحافة الورقية التي بدأت تتراجع، بمعنى أن الصحافة الورقية تتهددها الصحافة الإلكترونية، وتتهددها الفضائيات والإنترنت، والتوجه نحو تكنولوجيا الإعلام وبالذات بين فئة الشباب واضح ولا يحتاج إلى دليل، ونذكر – على سبيل المثال - أن عدد قراء صحيفة مثل "نيويورك تايمز" و"الواشنطن بوست" على مواقعهما الإلكترونية، يتضاعف كثيرًا عن عدد قراء هاتين الصحيفتين في أعدادهما الورقية.
ولا نذهب بعيدًا إذا قلنا أن عدد قراء الصحف السعودية كـ "الاقتصادية" و"الشرق الأوسط" و"عكاظ" و"الرياض" على الإنترنت.. أضعاف قراء هذه الصحف في أعدادها الورقية.
وإذا لاحظنا أنماط التغيير في تقاليد الثقافة الإنسانية، فإننا نلاحظ أن الثقافة الإنسانية تتجه بقوة نحو الإنترنت والفضائيات وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، وتأسيسًا على ذلك فإننا سندرك حجم التغيير الذي سيصفع الصحافة الورقية في الـ 20 سنة أو الـ 30 سنة المقبلة.
ولذلك أتمنى أن يتعاطى مجالس إدارات المؤسسات الصحافية مع مبادئ الحوكمة، ويمنحوا الجمعيات العمومية كل فرص إعمال مبادئ الإفصاح والشفافية والمساءلة، وذلك لمواجهة كل التهديدات التي تحيط بمؤسساتهم وبالذات التهديد المتمثل في تحول القراء من الصحافة الورقية إلى الصحافة الإلكترونية والتي ستغير كثيرًا في الهياكل الإدارية والاقتصادية في المؤسسات الصحافية التقليدية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي