رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


قصص النجاح .. و(زمزمي) يطلب العلم في الصين

[email protected]

سأظل استشهد بقصص النجاح الواقعية والصور المشرقة في مجتمعنا، حيث تجد تجاوبا من القراء.. وفي زيارتي أخيرا إلى شركة (أرامكو) التقيت نماذج من شباب هذه البلاد يحق لنا جميعا أن نفخر بها.. وآمل من كل الذين لديهم قصص نجاح لهم أو لآخرين يعرفونهم إرسالها لي.. والإشارة إلى رغبتهم أو عدم رغبتهم في ذكر الأسماء. وبذلك نبرز نماذج النجاح بدل أن نستمر نحن معشر الكتاب في النقد من أجل النقد دون النظر للنصف الممتلئ من الكأس!
وكما هو معروف فإن قصص النجاح بصورة عامة تبدأ بوضع هدف أو أهداف والإصرار على بلوغها، ويشكل الانضباط والجدية في العمل عاملا مهما في النجاح. وفي بعض عمال "أرامكو" العصاميين الذين بلغوا أعلى المراتب خير مثال على ذلك.. فهذا شاب ذهب من "نجد" حيث كان يعيش مع والده في مزرعته يأتي ويذهب.. في الوقت الذي يشاء دون قيود أو مواعيد يجد نفسه أمام مواعيد عمل دقيقة جدا.. ولذا يضطر إلى أن يضع ساعة المنبه في وسط "تنكة" لكي ترن بصوت عال فيصحو على صوتها ويتجه إلى موقف الحافلة التي ستأخذه إلى موقع عمله في رأس تنورة أو غيرها من المواقع قبل أن ترسل الشمس أشعتها، ويتدرج بعد أن تعلم ثم ابتعث للدراسة ليصبح مديرا مهما.
ومن الشباب الذين بدأوا عملا بسيطا في (أرامكو) ثم تسلم رئاستها قبل أن يصبح وزيرا للبترول المهندس علي النعيمي.. الذي شاهدنا على لوحة في أحد الفصول التدريبية لتشجيع الشباب على الطموح أنه طبع 86 كلمة في الدقيقة دون أخطاء وكان ذلك عام 1952. وفي نادي الخطابة، استمعنا إلى الشاب أحمد البلوي يخطب باللغة الإنجليزية، وكأنه يخاطب مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة.. مخارج الحروف صحيحة والوقوف عند الجمل، ونبرة الصوت علوا وهبوطا توحي بموهبة متفوقة في الخطابة التي نحتاج إلى تدريب شبابنا عليها في مختلف مراحل الدراسة سواء باللغة العربية أو اللغات الأخرى.
ومن أمثلة النجاح أيضا "هيثم زمزمي" ذلك الشاب الذي أخذ بالتوجيه القائل "أطلبوا العلم ولو في الصين" فذهب مع مجموعة من زملائه مبتعثين من (أرامكو) ودرس ليس فقط العلم الفني في مجال البترول.. وإنما العادات والتقاليد.. ومن بينها الأمثال.. فالمثل الصيني الذي يقول (طريق الألف ميل يبدأ بخطوة).. والمثل القائل (علمني كيف اصطاد السمكة أفضل من إهدائها لي) ليس هما أهم الأمثلة الصينية.. وإنما هناك مثل ذكره هيثم زمزمي في بداية حديثه لنا يقول (إن كنت تخطط لسنة واحدة فازرع أرزا وإن كنت تخطط لعشر سنوا ت فازرع أشجارا.. وإن كنت تخطط لمائة عام فعلم الناس)، كما أن الشخص الصيني يحب أن تدع بينك وبينه مسافة كافية حينما تتحدث إليه ويعتبر استعمالك السبابة كإشارة في الحديث معه مهانة كبرى.. كما أن تسلم بطاقته الشخصية بيد واحدة وعدم قراءتها عند تسلمها أيضا يقابل بعدم الارتياح منه.. فالبطاقة يفضل تسلمها باليدين والاهتمام بقراءة محتوياتها أمامه مباشرة.
هؤلاء الشباب الذين ذهبوا إلى الصين ليسوا مجرد دارسين لم يشعر بهم أحد وإنما وصل الأمر بالرئيس الصيني أن يثني عليهم ويعتبرهم جسورا للصداقة والتعاون بين البلدين.
وأخيرا، هكذا نريد شبابنا ناجحا ومتفوقا ومهتما حتى بعادات وتقاليد الشعوب الأخرى، وإلى المزيد من قصص النجاح كلما سنحت الفرصة بذلك.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي