رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


متى نهتم بالاستثمار في نشر المخزون الثقافي المرفوف؟

[email protected]

جميل جدا ما شاهدناه في معرض الرياض الدولي للكتاب هذا العام 1428هـ من حيث مشاركة العديد من الدول ودور النشر, وجميل أن نشاهد جناحا للتعليم العالي الذي شمل 13 جامعة سعودية وكليات المعلمين, الذي وضع الوزارة في خريطة جديدة، وهي تضم من فترة لأخرى صروح التعليم العالي المتناثرة في سبيل توحيد سياستها والرقي بمستوى مخرجاتها. وجميل ذلك النشاط الثقافي، وما خصص منه للطفل وأفراد الأسرة, الأمر الذي دفع كثيرا من الأسر إلى ارتياد المعرض أكثر من مرة خلال فترته. لقد أثبت ذلك وبلا شك حب القراءة والاطلاع لدى المجتمع وأصبح عبئا جديدا يُضاف لأجندة القائمين على المعرض سواء وزارة الثقافة والإعلام أو وزارة التعليم العالي باستمرار تحقيق المستوى نفسه، بل وتطوير أساليب العرض ومدة وتوقيت إقامته. لقد اعتبر فرصة لتكريس الجهود نحو القيام بكل ما من شأنه رفع مستوى الثقافة لدى الفرد والمجتمع، ولاشك أن الجامعات سيكون لها الدور البارز في هذا الصدد بإذن الله. لقد أعقب هذا النجاح نجاح آخر سجل لمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية عندما دعت الباحثين والمختصين من ذوي المقدرة على الكتابة العلمية المبسطة في السعودية، إلى التأليف أو الترجمة إلى اللغة العربية في عدد من المجالات العلمية، ولقد وضعت عدداً من الشروط والضوابط العامة للنشر المقرة في المدينة. كما اشترطت أن يقدم المترجم ما يثبت موافقة الناشر على النشر باللغة العربية، كما وضعت اشتراطات معينة لحجم الكتاب والكتيب والنشرة المراد تأليفها أو ترجمتها. أما من ناحية المجالات فتضمنت مواضيع عديدة مثل الحكومة الإلكترونية، تقنيات تنقية مياه الشرب، أنظمة النقل الذكية, تصميم بيت المستقبل، وتكييف الهواء, أمراض الحيوانات المستأنسة وأثرها في الإنسان ... إلخ.
كل ذلك كان توجها إيجابيا في سبيل رفع المستوى الثقافي والمعرفي, ولكن ماذا عن نشر هذه المعرفة وبسطها على بساط الخليج والدول العربية والإسلامية؟. وماذا عن رفع معنويات الدارس والباحث وهو يرى إنتاجه الفكري منشوراً؟. قد يعاق الابداع الجامعي أو العلمي إذا ما حرم المجتمع من الحق في الاطلاع على الجديد من المعرفة, وحق اختيار المجال المراد القراءة فيه أو عنه. من ناحية أخرى، إذا لم يجد المنتسب أو الباحث المحفزات لأداء مهامه الأساسية وهو متمكن من التأليف أوالترجمة, فإنه سيركن للقوقعة أو للعمل خارج الجامعة، وينتهي بنا المطاف إلى ركود في مناخ التعليم العالي ليصبح قائما في معظمه على التلقين وإيثار السلامة في الأداء, وتخرج الجامعات من كونها مراكز للتفكير الإبداعي والتفكير التنموي إلى ممرات لمخرجات لم تختلف عما كانت عليه وهي مدخلات. واقعيا يشعر الباحث أنه إذا ما انتهى من بحثه فعليه تقع مسؤولية إتاحة النتائج بأسلوب مبسط, ومن ثم مساعدة الجمهور على تفهمها ليستفيدوا منها. كما عليه صيانة هذا العلم وهذه الثقافة بإنمائهما وإشاعتهما حسب الضوابط المتبعة في نظام النشر العلمي والثقافي. ولكن لا بد من مبادرة الناشرين لدعم نشر الرسائل العلمية من الآن فصاعداً!. لقدكنا نطالب بنشر كل الرسائل العلمية المجازة لتكون كتبا متاحة للجميع, فماذا عسانا أن نفعل الآن وقد تقدمت تقنية المعلومات إلى ما وصلنا اليه الآن؟ لقد اصبح العالم بتقنياته اليوم يقدم ويفي بوعود كبيرة للكتاب والمبدعين والباحثين وغيرهم, مثلهم مثل الفنانين والممثلين والمطربين, لأنهم باتوا أقرب إلى قرائهم بعد أن كانوا يبعدون عنهم آلاف الاميال ويكلفهم تواصلهم معهم الشيء الكثير. نحن نعلم أن المركز الثقافي العربي طبع في السنوات الأخيرة، عدداً كبيراً من الإصدارات لأدباء وكتاب سعوديين، وفي تجربة النشر المشترك وقع المجلس الوطني للثقافة في البحرين اتفاقا مع المؤسسة العربية للدراسات والنشر، لإتاحة الإصدار البحريني في الأوساط الثقافية العربية المختلفة. ووقع نادي الرياض الأدبي اتفاقا للنشر المشترك مع المركز الثقافي العربي، بحيث يصدر المركز ما يقدمه النادي له من كتب جديدة، يهدف بالدرجة الأولى إلى توسيع دائرة انتشار الكتاب السعودي بشكل عام, ومطبوعات النادي بشكل خاص لتوسيع دائرة انتشار الكتاب السعودي إجمالاً. لذلك هل لنا بالاستثمار في المستقبل بطبع الرسائل الجامعية المجازة في درجتي الماجستير والدكتوراة "دون استثاء" ومحاولة نشرها وتوزيعها أو بيعها بمبالغ رمزية طالما أنها أجيزت من المجلس العلمي في الجامعة ونال الباحث عليها الدرجة بعد القيام بإجراء كل ما طلب منه من تعديلات وتصويبات. هذا سيعود على الحركة البحثية والعلمية ونشر الثقافة المرفوفة في المكتبات الجامعية والأكاديمية لعدة عقود بالخير خصوصا إذا ما نظرنا لها من زاوية تنموية للباحث نفسه, ومن زاوية فكرية عندما تتحقق رفاهية المجتمع بخطى بناءة مثل هذه.
قد يستمر الجدل قائما حول إحلال الكتاب الرقمي محل الكتاب الورقي, ولكن ريثما نتحول (في آسيا وإفريقيا) إلى البيئة الرقمية, سنظل نأمل في نشر ثقافاتنا المرفوفة لتحويلها من حالمة إلى واقعية. والله من وراء القصد.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي