شركات القطاع الزراعي: تباين الأداء ومأزق الاستمرار

شركات القطاع الزراعي: تباين الأداء ومأزق الاستمرار

كُوّن القطاع الزراعي وأُوجدت شركاته لإيجاد نوع من الأمن الغذائي في ظل الظروف العالمية حينها وصدور توجهات سلبية نتيجة لأوضاع النفط وأسعاره في حينها. وككل أمورنا الاستثمارية والتي هي ردة فعل لم يتم بناء البُعد الاستراتيجي بصورة صحيحة ومع اختفاء الدعم أصبح وضع القطاع الزراعي والاستثمارات فيه سواء للشركات أو للأفراد في مهب الريح إلا بعض المشاريع التي استطاعت أن تفرض نفسها في السوق واستفادت من ميزات تنافسية أوجدتها منتجاتها مثل صناعة الحليب والتمور. الوضع الحرج الحالي للقطاع برمته بالرغم من وجود ثغرات يستطيع القطاع أن يبني استراتيجياته وينفذ منها ليدعم وضعه. حاليا نجد أن واحدة اختارت طريق الألبان والتصنيع كأقدم شركة لتوجد لنفسها مخرجا، كما قامت شركتان أخريان بالتحول تمهيدا لإيجاد مخرج من مأزقها الحالي في حين استمرت شركتان في الربحية بالاستفادة من الميزة النسبية لمنطقها لتوجد لنفسها المخرج. والكل في فترة تحسن السوق حاول من خلالها أن يوجد مخرجا مؤقتا ليجد مع عام 2006 نفسه في ورطة أكبر من نشاطه لتأكل الأخضر واليابس وربما جزءا من أموال الشركة.
حاليا وضع الشركات يستلزم منها أن تدرس بعناية خياراتها الاستراتيجية حتى تدعم وضعها من زاوية السوق وتحقق لمستثمريها أهدافهم الاستثمارية في جو بعيد عن المضاربة. فالشركات لا تزال تبدي اهتماما أقل بالتوجه الاستراتيجي المستقبلي (التخطيط الطويل الأجل)، وتهتم بصورة أكبر على المدى القصير، ما يجعلها عرضة لأي تقلبات في الأنظمة والسياسات الخاصة بالدعم الحكومي. ويركز تحليلنا على المقارنة بين الشركات في القطاع الزراعي من خلال أدائها واستفادتها من أصولها وفي الوقت نفسه سيطرتها على مصاريفها وتنمية أنشطتها، والهدف إيجاد نوع من الترتيب للشركات من زاوية الأكثر جاذبية إلى الأقل جاذبية، كما هو واضح من الأدوات المستخدمة للمقارنة والمضاهاة، والتي تعتمد على التحليل الأساسي ونظرة السوق.

المؤشرات المستخدمة
تم استخدام ست مجموعات من النسب المالية، وهي جاذبية الشركة للمساهمين (وهي مجموعات النسب التي تقيس الأبعاد المؤثرة في قرار المساهم)، وكفاءة الإدارة (وهي مجموعة النسب التي تقيس كفاءة التشغيل والسيطرة على المصاريف)، وجاذبية الشركة للمقرضين (توضح قدرة الشركة على الاقتراض)، والقدرة على التعامل مع الاقتصاد (من زاوية إدارة السيولة والأصول المتداولة)، والقدرة التسويقية (مجموعة النسب التي تقيس كفاءة النشاط التسويقي)، والنسب السوقية (مجموعة النسب التي تعتمد على مؤشرات سوق الأسهم). وتساعد مجموعة النسب المختار على قياس نقاط الضعف والقوة للشركات العاملة في قطاع الزراعة وبالتالي تحديد الشركات الأقوى من الشركات الضعيفة.

جاذبية الشركة للمساهمين
وتم التركيز على ستة مؤشرات هنا وهي هامش صافي الربح (وهي تقيس المتبقي من كل ريال مبيعات بعد تغطية كل المصاريف)، والملاحظ أن أفضل شركة أداء هي "جازان القابضة" ثم "الجوف الزراعية" ثم "تبوك الزراعية"، وفي المؤخرة كانت "القصيم الزراعية" ثم "الأسماك السعودية". والعائد على الأصول (حجم الربحية المتولدة من الأصول) وكانت الأعلى "جازان القابضة" ثم "الجوف الزراعية" ثم "نادك"، وفي المؤخرة "الأسماك السعودية" ثم "القصيم الزراعية". العائد على حقوق الملاك (وتقيس حجم الربحية المتحققة للملاك) وكانت "جازان القابضة" ثم "الجوف الزراعية" ثم "نادك" وفي المؤخرة "الأسماك السعودية" ثم "القصيم الزراعية". نمو الربح (يقيس حجم التحسن في الربحية) وكانت الأعلى "الجوف الزراعية" ثم "جازان القابضة" ثم "نادك" وفي المؤخرة كانت "الشرقية الزراعية" ثم "تبوك الزراعية". ونمو حقوق الملاك (حجم التحسن في حقوق الملاك) "الأسماك السعودية" (زيادة رأس المال) كانت الأعلى ثم "جازان القابضة" (زيادة رأس المال) ثم "الجوف الزراعية" وفي المؤخرة "القصيم الزراعية" ثم "تبوك الزراعية". نمو الأصول (حجم الزيادة خلال العام في الأصول) وكانت "جازان القابضة" (زيادة رأس المال) الأفضل ثم "الأسماك السعودية" (زيادة رأس المال) ثم "الجوف الزراعية" وفي المؤخرة "القصيم الزراعية" ثم "تبوك الزراعية". الملاحظ أن تبادل المواقع غير واضح، حيث نجد أكثر من شركة حققت مركزا متقدما في مجموعة النسب.

كفاءة الإدارة
تم استخدام خمس مجموعات من النسب، هي نسبة المصاريف إلى الإيرادات (تقيس حجم المصاريف غير الإنتاجية المباشرة)، نجد أن الأقل هنا "الشرقية الزراعية" ثم "حائل الزراعية" ثم "جازان القابضة" والأعلى "القصيم الزراعية" ثم "الأسماك السعودية". هامش إجمالي الربح (ويقيس حجم الربح بعد خصم المصاريف الإنتاجية المباشرة هنا)، وتعد الأفضل هنا من بين الكل "الجوف الزراعية" ثم "تبوك الزراعية" ثم "نادك"، والأقل تحقيقا للهامش هنا هي "القصيم الزراعية" ثم "الأسماك السعودية". ونسبة استغلال إجمالي الأصول (حجم المبيعات مقارنة بالاستثمارات) والأفضل هنا "نادك" ثم "حائل الزراعية" و"الشرقية الزراعية"، والأقل هنا هو "جازان القابضة" ثم "القصيم الزراعية". والإدارية والتسويق (وتقيس حجم مصاريف الإدارة وهي غير مباشرة مقارنة بالإيرادات)، وكان الأقل "جازان القابضة" ثم "حائل الزراعية" ثم "الجوف الزراعية" وأعلى معدل في "الأسماك السعودية" ثم "تبوك الزراعية". وأخيرا الاستهلاك إلى تكلفة المبيعات (وتقيس حجم التحميل على التكاليف) أعلى ما يكون "الشرقية الزراعية" ثم "جازان القابضة". في حين نجد أنه لم تكن هناك شركة واحدة احتلت موقعا متقدما واستمرت عليه.

جاذبية الشركة للمقرضين
وتمثل حجم التمويل من مصادر غير حقوق الملاك وتقاس بنسبتين، كليهما تؤديان الغرض نفسه هنا. الأولى نسبة الخصوم إلى حقوق الملاك وجميع الشركات متدنية في هذه النسبة وتعد جميعها جذابة ولكن الأفضل هي "جازان القابضة" ثم "تبوك الزراعية" ثم "الأسماك السعودية" (زيادة رأس المال)، والأعلى مطلوبات هي "نادك" ثم "حائل الزراعية". ونسبة الخصوم للأصول، وتوضح بالتالي تركز المطلوبات هنا ولم يتغير ترتيب الشركات من حيث الأداء. ومن المهم أن نشير إلى أن النظرية ترى أن التمويل من مصادر أخرى غير حقوق الملكية وغير مكلفة تدعم ربحية الشركة من حقوق الملاك، وبالتالي في حدود معينة أفضل أن تكون هناك نسب مرتفعة من الخصوم وتصبح الشركات ذات الخصوم المرتفعة أفضل وبالتالي يكون الأفضل عكس السابق وهو المرجح.

القدرة على التعامل مع الاقتصاد
تغير الظروف الاقتصادية وخاصة في الضغوط غير الانتعاشية تلعب قدرة الشركات على التحكم في السيولة وحجم الاستثمارات والأرباح المحققة من غير النشاط الرئيسي تعد مهمة ولكن في الظروف الانتعاشية والتي نعيشها يعد التركيز هنا على النشاط الرئيسي. وحسب الجدول هناك خمسة مؤشرات وعدم توافر المعلومات حول الذمم (المدينون) (في تداول) تم التركيز على أربع نسب هنا. وتقيس النسبتان السيولة والتداول قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها والأعلى سيولة وتداولا هنا "جازان القابضة" ثم "الأسماك السعودية" ثم "تبوك الزراعية" والأدنى هنا "نادك" ثم "الشرقية الزراعية". دوران المخزون (تكاليف المبيعات منسوبة للمخزون) الأفضل هنا "نادك" ثم "الشرقية الزراعية" ثم "حائل الزراعية"، والأقل هنا "القصيم الزراعية" ثم "الأسماك السعودية". وأخيرا الربح من مصادر أخري غير النشاط الرئيسي، ونجد هنا أن الأعلى هي "جازان القابضة" ثم "القصيم الزراعية" ثم "الجوف الزراعية" والأقل هنا "الشرقية الزراعية" ثم "الأسماك السعودية".

القدرة التسويقية
وعادة تتم من خلال الحصة السوقية وهي تعتمد على حجم الأسواق وتوافر القدرات التخزينية وحجم الاستيراد، وتم إضافة نمو المبيعات والمقارنة البينية لعدم توافر بيانات توضح حجم السوق الكلي. الأعلى حصة هنا هي "نادك" ثم "حائل الزراعية" ثم "الجوف الزراعية"، والأقل هنا "جازان القابضة" ثم "الشرقية الزراعية". الملاحظ أن الأعلى نموا كانت "القصيم الزراعية" ثم "نادك" ثم "الجوف الزراعية" ثم "الأسماك السعودية"، والأقل هي "جازان القابضة" ثم "الشرقية الزراعية". كما تناول الجدول نمو المخزون، وكما هو واضح أن الأقل نموا كانت "نادك" ثم "الجوف الزراعية" ثم "حائل الزراعية"، والأقل هي "تبوك الزراعية" التي لم توفر معلومات في موقع تداول ثم "الأسماك السعودية".

النسب السوقية
وهذه المجموعة من النسب تربط بين النظرة للسهم وأداء السهم، وبالتالي تقييم المستثمرين لها. وتم استخدام أربعة معدلات أو نسب هي ربح السهم ونسبة القيمة السوقية للدفترية ومكرر الربح والربح الموزع. حققت "جازان القابضة" أعلى معدل ربحية للسهم "نادك" ثم "الجوف الزراعية"، وأقل معدل ربحية في "الأسماك السعودية" ثم "القصيم الزراعية". وكانت نسبة القيمة السوقية للدفترية أعلى (سلبية) ما يكون في "الأسماك السعودية" ثم "الشرقية الزراعية" ثم "القصيم الزراعية"، وأقلها في "جازان القابضة" و"نادك" (تبنى هنا توقعات حول النمو الربحي المستقبلي). وأعلى مكرر للربح (سلبي) نجده هنا في "الأسماك السعودية" ثم "القصيم الزراعية" ثم "الشرقية الزراعية"، وأقلها نجده في "جازان القابضة" ثم "الجوف الزراعية" ثم "نادك". وأعلى توزيعا للربح نجده هنا في "نادك" ثم "جازان القابضة" و"تبوك الزراعية" ولا توجد معلومات حول توزيع الباقين للأرباح.

مسك الختام والترتيب
الملاحظ أن المتوسطات الخاصة بالقطاع لا تعد جذابة، ونظرا لحجم شركاته يعد من أكثر القطاعات استهدافا للمضاربة ونأمل مستقبلا أن يعدل القطاع مساره حتى يحقق نوعا من الفائدة للمستثمرين ويكون نقطة جذب له. ولو تمت مقارنة القطاع بغيره من القطاعات الإنتاجية لكان في آخر سلم الترتيب حسب المتوسط العام للمؤشرات المستخدمة في تحليلنا. وبغض النظر عن السابق نجد أن الأعلى ترتيبا "نادك" تلاها "جازان القابضة" ثم "الجوف الزراعية" ثم "حائل الزراعية" ثم "تبوك الزراعية" ثم "الشرقية الزراعية"، وفي المؤخرة كل من "القصيم الزراعية" و"الأسماك السعودية".

الأكثر قراءة