رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


طريق طويل لامتلاك مسكن

[email protected]

تشير بعض الدراسات إلى أن نحو 80 في المائة من الأسر لا تمتلك منزلاً خاصا بها، لأسباب كثيرة أهمها ارتفاع الاستهلاك على السلع الكمالية وندرة قنوات تمويل شراء العقارات للمواطنين بشروط ميسرة وارتفاع أسعار المساكن.
وعلى الرغم من أن هناك خطوات جدية من قبل الحكومة لعلاج هذه القضية مثل تبنيها إنشاء نحو 60 ألف منزل في مناطق المملكة كافة ضمن مشروع طموح لإيواء الأسر الفقيرة, وكذلك دعمها الكبير صندوق التنمية العقاري في السنتين الماضيتين, وهو ما سيساعد على حل جزء من قضية الإسكان الحالية، إلا أن هناك عناصر أخرى أسهمت في ارتفاع نسبة الأسر التي لا تستطيع امتلاك منزل خاص بها لا تقل أهمية عن تأمين القروض العقارية للبناء, ويأتي في مقدمتها أسعار الأراضي السكنية نفسها.
فقبل أكثر من 20 عاماً كانت أسعار الأراضي السكنية معقولة وفي متناول أغلب المواطنين، ما جعل الكثيرين منهم يمتلكون مساكن حديثة ساعدهم على ذلك صندوق التنمية العقاري الذي كان يمنح سنوياً عشرات الآلاف من القروض العقارية في ذلك الوقت.
أما اليوم فإن قيمة قطعة أرض صغيرة لا تتجاوز مساحتها 600 متر مربع تعادل قيمة مزرعة معتبرة واسعة المساحة بنخيلها ومبانيها ومعداتها على الرغم من الفارق بين الاثنتين، ويعادل من جهة أخرى راتب موظف متوسط الدخل لسنوات قد تتجاوز عشر سنوات بافتراض عدم صرفه ريالا واحد منه.
هذا الواقع المر لأسعار الأراضي جعل السواد الأعظم من المواطنين لا يستطيعون اليوم شراء أراض سكنية لهم، خصوصاً أن أغلبهم ينفق جل دخله في تأمين متطلبات أسرته المعيشية، والمحظوظ منهم هو الذي يتمكن من شراء قطعة أرض سكنية بعد عشر سنوات من الجمع والتوفير، عندها سيحتاج إلى 15 سنة أخرى من الجمع والتوفير مرة أخرى لبنائها.
وإذا عرف السبب بطل العجب, فخلال العقدين الماضيين استطاع تجار العقار أن يجمعوا ثروات كبيرة من دون عناء يذكر، عن طريق المضاربة في الأراضي السكنية وتحميل أقيامها بعد أن تصل إلى أرقام فلكية ظهر هذا المسكين الذي ظل يحلم لمدة طويلة بأرض سكنية، ليس هذا فقط بل إن بعضهم حمّله أيضا قيمة إيصال الكهرباء والهاتف لأرضه، بدلاً من أن تتحملها شركتا الكهرباء والاتصالات بغرض مضاعفة قيمة بيعها له، لذا فإني أخشى في حال استمرار تجار العقار في مضاعفة ثرواتهم على حساب مواطن قد تجعله قطعة الأرض مديوناً سنوات طويلة من عمره المحدود أن يسهم ذلك في ظهور تغيرات غير مرغوبة في المجتمع, لعل أهمها وأخطرها الطبقية البغيضة.
من هذا المنطلق أعتقد أن الوقت مناسب الآن لإصدار نظام خاص بالاتجار في الأراضي السكنية يأخذ في الاعتبار أنها سلعة أساسية يجب أن تظل بعيدةً عن أيدي المضاربين على أن يتضمن آليات فاعلة للحد من الارتفاع الفاحش لأقيامها، التي قد يكون من ضمنها وضع رسوم لإعادة بيعها من قبل التجار وفرض زكاة عروض التجارة على أي شخص يمتلك أكثر من قطعة أرض أو قطعتين في مدينة واحدة، حيث إن ذلك سيسهم في انخفاض الأسعار وبقائها ضمن حدود الممكن، عدا أن صدور مثل هذا النظام سيكفل تلاشي المساحات البيضاء من وسط المدن.
و سيسهم هذا النظام إذا ما تم إقراره في تحويل بعض أموال هؤلاء المضاربين إلى قنوات استثمار إنتاجية مفيدة لاقتصادنا الوطني.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي