رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


هل من وسيلة لتجنيب المواطن المزيد من المعاناة لدى إدارات الجوازات؟

لا بد من الاعتراف عند الحديث عن إدارة أو إدارات الجوازات، بالتطورات التي شهدها هذا المرفق الخدمي، على مستوى التنظيم الإداري الذي شمل الإجراءات والأدلة والوقت المستغرق في إنهاء الأعمال، حتى أنها، أي الجوازات، كانت في يوم من الأيام مضرب المثل في التحول من بيئة إدارية مثلى لترعرع الفساد، إلى بيئة طاردة له، عندما صحت العزيمة وخلصت النية.
ولعل من أبرز أوجه الإصلاح توظيف الإمكانات البنكية في تحصيل الرسوم التي تجبيها هذه الإدارات، مقابل الخدمات المختلفة التي تقدمها، الأمر الذي من شأنه إراحة الإدارة من عناء استلام النقد والاحتفاظ به، ثم إيداعه لمؤسسة النقد، وأراح المواطنين من مشقة حمل النقد والتنقل به، فضلا عما يترتب على ذلك من محاذير واحتمالات الاعتداء عليه بالسرقة والاختلاس!
غير أن ما حدث جراء ذلك، وغدا مصدر إزعاج المراجعين وامتعاضهم هو قصر التعامل في هذا الشأن على بنكين فقط من البنوك المحلية هما بنك الرياض، ومصرف الراجحي، اللذان يشترطان التسديد عن طريق جهاز الصراف الآلي أو الهاتف الجوّال، دون النقد، بمعنى أن على المراجع أن يمتلك حسابا في أحد هذين البنكين لكي يستطيع تسديد الرسوم المطلوبة، أو أن يلجأ إلى من يملك حسابا في أحدهما لكي يسدد الرسوم المطلوبة من حسابه مقابل تعويضه عنها نقدا، مضافا إليه العمولة التي يطلبها!
قبل عدة سنوات كنت في مراجعة لإدارة جوازات الرياض، وشاهدت الوضع على الطبيعة، الناشئ عن هذه المعاناة، والمتمثل في تكدس المراجعين أمام جهاز الصراف الآلي، الذي يتعرض للعطل أحيانا، ووقوفهم طويلا تحت مظاهر الطقس القاسية، وكل منهم ينتظر دوره لاستخدام الجهاز في تسديد الرسوم، إذا كان يملك حسابا، أو يلجأ إلى أحد الذين وجدوا في هذا التضييق فرصة للاستغلال، وفتح منافذ للفساد، مقابل قيامهم بالتسديد والحصول على مبالغ إضافية، وقد كررت الزيارة يوم السبت الماضي لمعرفة ما إذا كان الوضع قد تغير، بيد أنني وجدته قد ازداد سوءا حيث استقبلني، قبل الوصول، أحد الذين وجدوا في هذا التضييق مُرتزقا، وبادرني بالسؤال عما إذا كنت أريد تسديد رسوم، وعندما تظاهرت له بأنني أريد التسديد بنفسي، أخبرني بأن الجهاز متعطل، ولا يوجد غير الهاتف وسيلة وحيدة للتسديد، وبعد أن أخذت وأعطيت معه تبين لي أن هناك وضعا شاذا قد نشأ بسبب هذا الترتيب، لأن معظم المراجعين لا يملكون حسابا في البنكين المتعامل معهما، إضافة إلى أن أجهزة الصرف كثيرا ما تتعطل، وأن المظهر الذي أفرزه هذا الوضع، أمام جوازات الرياض، غريب وغير سوي ويبعث على الدهشة!
إضافة إلى ذلك، وتأكيدا له، كنت قد ذهبت إلى جوازات محافظة الدرعية قبل أسبوعين، ووقعت في المشكلة ذاتها، عندما طلب مني تسديد الرسوم ولأنني لا أملك حسابا في أي من البنكين المعنيين، فقد سألت عن الطريقة المناسبة للتسديد، خاصة أن أيا من البنكين لم يقم بتوفير جهاز حاسب آلي قريبا من الإدارة، حتى يسهل، على الأقل، التسديد لمن يملكون حسابات فيهما، وقد أرشدني المراجعون إلى أناس يقفون على مقربة من الإدارة يقومون بتسديد الرسوم من حساباتهم، لمن يرغب، بواسطة هواتفهم الجوالة، فاضطررت مرغما إلى الاستعانة بهم في تسديد الرسم الذي لم يتجاوز 600 ريال، مقابل أتعاب مقدارها 50 ريالا، طالما لا توجد وسيلة أخرى غير ذلك.
إن الهدف من أي تنظيم هو تبسيط الإجراءات، والتسهيل على الناس، وإضفاء عنصر الشفافية والوضوح على الأعمال، غير أن التنظيم المشار إليه، وهو قصر التسديد على بنكين فقط، قد خلق وضعا شاذا يتمثل في التعطيل والمشقة وإضاعة الوقت، ودفع الناس إلى ممارسة ما لا يرضونه، ويتنافى مع مبادئ الأخلاقيات السليمة، ويبدو ذلك وضعا معيبا ينتقص من الجهود التي بذلت للتطوير، ويضعف من تأثيرها الإيجابي، خاصة أن بالإمكان تجنب الوقوع في خطأ كهذا، أو إصلاحه بعد وقوعه، وهو أمر ممكن، لذلك فإنني باسم المواطنين أهيب بالمسؤول عن إدارة الجوازات أن يتدارك الوضع بالإصلاح والتصحيح في خطوات عاجلة تتمثل في الآتي:
1 ـ أن يشترك جميع البنوك المحلية في مهمة تحصيل رسوم الجوازات، بحيث يتاح لكل مواطن التسديد حيث يوجد حسابه، وذلك حتى لا يتحول الاحتكار إلى إيحاء بتفضيل بنك على آخر، أو دفع الناس إلى فتح حسابات في بنوك معينة دون غيرها، وأعرف أن إشراك البنوك في العملية أمر ممكن، بعد التنسيق مع وزارة الداخلية، لأن مصلحة البنوك في التحصيل تتأتى من خلال احتفاظها بالسيولة واستثمارها فترة معينة قبل إيداعها لحساب وزارة المالية، ويتساوى في هذا الحق جميع البنوك، التي لا بد أنها ترحب بهذا العمل.
2 ـ إلزام البنوك بفتح فروع لها بجوار إدارات الجوازات الرئيسة، وتوفير أجهزة الصرف الآلي في الفروع الأخرى، تخفيفا على المواطنين وتوفيرا لوقتهم وجهدهم.
3 ـ أن يكون التسديد بواسطة أجهزة الصرف الآلي، أو الهواتف، أو عن طريق الدفع نقدا، لأن بعض المواطنين لا يحسن استخدام البطاقة أو الهاتف للتسديد.

والله من وراء القصد.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي