الدراسات الاقتصادية في السعودية لا تعكس المستوى الحقيقي لاستهلاك الفرد

الدراسات الاقتصادية في السعودية لا تعكس المستوى الحقيقي لاستهلاك الفرد

أكد محللون ماليون أن نسبة كبيرة من الدراسات الاقتصادية التي يجريها باحثون في السعودية وتتناول قياس مستوى استهلاك الفرد غير دقيقة لاستخدامها مؤشرات اقتصادية غير حقيقية مثل الدراسات التي تقيس معدل استهلاك الأفراد يوميا.
قال الدكتور أسعد جوهر أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز في جدة إن الدراسات المحلية التي تتناول قياس مؤشر استهلاك الفرد من خلال معدل إنفاقه اليومي على السلع الاستهلاكية المؤقتة غير دقيقة, إذ إن المعايير العالمية المعمول بها في هذا الجانب تركز على قياس مؤشر الإنفاق على السلع المعمرة التي يمضي عليها أكثر من عام مثل السيارات والأجهزة الكهربائية. ومن المعلوم أن استهلاك الفرد اليومي لم يطرأ عليه تأثير,ويطلق عليه اقتصاديا الاستهلاك المستقل الذي في الواقع لا يقيس قوة الاستهلاك السعودي ولكن الذي يقيس قوة المستهلك والقوة الشرائية السلع المعمرة، التي شهدت انخفاضا ملحوظا بسبب ارتفاع أسعارها نتيجة لارتفاع العمولات وتحديدا اليورو مقابل الريال السعودي, إضافة إلى أسباب التضخم المستورد نتيجة لارتفاع أسعار هذه السلع في بلد المنشأ نتيجة لارتفاع أسعار الطاقة لديهم.
من جهته, يقول الدكتور ياسين الجفري "إذا عجز المؤشر أن يعكس المستوى الحقيقي للمعيشة فيصبح في الحالة هذه صحيحا". وقال إن المؤشر يجب أن يتناول السلع المعمرة لان انعكاسات التضخم في السلع المعمرة تكون أكبر من السلع الاستهلاكية، إذ إن الارتفاع لا يعد تكلفة عالية في المواد الغذائية في حين أنه يؤثر في أسعار السلع التي يتم استخدامها لفترة زمنية طويلة مثل السيارات والأجهزة المنزلية ولذلك فإن قياس استهلاك الفرد يجب أن يكون من خلال السلع المعمرة لإعطاء مؤشرات استهلاكية دقيقة وذات مصداقية أكثر.
وطالب الجفري بضرورة تطوير مراكز متخصصة في قياس مؤشرات الاستهلاك على أن تكون جهات محايدة وتنبثق من خلال الجامعات, حيث تعاني المملكة عدم وجود مراكز متخصصة في مثل هذه الجوانب الاقتصادية, بحيث يتم دعم المراكز بالخبرات والأدوات التي تمكنها من القيام بمهام الدراسات الإحصائية لقياس مؤشرات الاستهلاك الفردي.
ورصدت معلومات اقتصادية حول مؤشر تكاليف المعيشة في المملكة حدوث ارتفاع خلال تشرين الثاني (نوفمبر) 2006م بمعدل شهري بلغ 0.5 في المائة مقارنة بـ 0.6 في المائة في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي. وخلال العام الممتد من تشرين الثاني (نوفمبر) 2005م إلى تشرين الثاني (نوفمبر) 2006م بلغ معدل التضخم السنوي 2.8 في المائة، ويعود ذلك إلى ارتفاع أسعــار السلع الغذائية بمعدل 6.8 في المائة ومجموعة السلع الأخرى والخدمات بمعدل 8.6 في المائة وارتفاع الإيجارات بمعدل 2.3 في المائة وارتفاع تكاليف العلاج بمعدل 2.2 في المائة. وبلغ معدل التضخم لكامل عام 2005م 0.7 في المائة
وعلى الرغم من الزيادة السريعة في عرض النقود والسيولة خلال السنوات القليلة الماضية، فإن الاقتصاد السعودي لم يعان من آثار تذكر للتضخم، وقد يعود ذلك إلى الأحداث في ســوق الأسهم حيث امتصت المضاربات القدر الأكبر من السيولة المتوافرة.
وكانت دراسة حديثة قد أظهرت مؤشرات مستوى المعيشة أنه رغم زيادة متوسط دخل الفرد بمعدل نمو 4.7 في المائة سنويا في المتوسط من 34.5 ألف ريال عام 2000 إلى 41.4 ألف ريال عام 2004، إلا أن متوسط نصيب الفرد من الاستهلاك النهائي الخاص لم يزد، بل تراجع من 12.6 ألف ريال إلى 12.4 ألف ريال وبنسبة 0.5 في المائة سنويا في المتوسط. والمعلوم أن البنك الدولي يضع متوسط دخل الفرد في السعودية عام 2006 عند مستوى 62 ألف ريال.

الأكثر قراءة