الريادة للإعلام السعودي.. والاستفادة تراوح مكانها

[email protected]

يتساءل المواطن السعودي عن المكاسب التي يمكن أن يجنيها المجتمع السعودي من خلال إعلام فضائي سعودي ينتشر ويهيمن في سماء عالمنا العربي من المحيط إلى الخليج.
في الستينيات الميلادية كان الإعلام الذي يهيمن على العالم العربي هو الإعلام المصري، ولكن بعد حرب 1967 أخذ الإعلام المصري يترك هذه الهيمنة إلى الإعلام اللبناني الذي أصبح له القدح المعلَّى على الإعلام العربي طوال حقبة السبعينيات، ولكن الحرب الأهلية اللبنانية حرقت كل الإنجازات ومنحت السيطرة الإعلامية في العالم العربي للإعلام الكويتي الذي لم يهنأ طويلاً بالسيطرة الإعلامية على العالم العربي لأسباب لا داعي لذكر تفاصيلها، ولكن السؤال: ما الفوائد التي جناها الإعلام المصري أو اللبناني أو الكويتي من سيطرته على الإعلام في العالم العربي؟
نستطيع القول إن الإعلام هو أحد أسلحة البحث عن النفوذ التي تستخدمها الدول العظمى لتغيير الهوية والسيطرة على القرار السياسي.
ولكن بالنسبة لعالمنا العربي فكان التنافس بين الدول العربية يتركز على الهوية العربية حيث كانت مصر ترفع شعار القومية العربية، وأنشأت من أجل ذلك مجموعة الإذاعات التي تحمل هذا الشعار مثل إذاعة صوت العرب، أما لبنان فكان يرفع شعار الديمقراطية والتعايش بين مختلف طوائف العالم العربي، بينما كان الكويت ينادي بكليهما. أي إن الإعلام الكويتي كان يرفع شعار الوحدة العربية في أجواء التعايش بين الأطياف والأعراق كافة.
ونستطيع القول إن الهيمنة الآن في أجواء العالم العربي هي للإعلام السعودي، ولكن الفرق بين هيمنة الإعلام العربي في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات، وبينه وبين الهيمنة على الإعلام العربي في التسعينيات، هي أن الإعلام الذي كان يهيمن على الأجواء العربية في الستينيات كان إعلامًا حكوميًّا مسيساً بينما الإعلام السعودي الذي يهيمن على الإعلام العربي الآن هو إعلام رجال الأعمال والقطاع الخاص، وللحكومة السعودية إعلامها الخاص بها وهو إعلام ملتزم بالثوابت الإسلامية وينشد السلام والاستقرار لكل الشعوب العربية بعيدًا عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول كافة.
ونؤكد أن إعلام رجال الأعمال السعوديين حقق نجاحات كبيرة، ولا نبالغ إذا قلنا أن الإعلام السعودي وبالذات الإعلام السعودي الفضائي يعالج الآن تفاصيل الأحداث في كل أرجاء العالم العربي.
وبين ظهرانينا مجموعة من الشركات السعودية التي تقبض بقفازات فولاذية على ساحات الإعلام العربي ومجالاته المختلفة اقتصاديًّا وسياسيًّا وفنيًّا.
لقد أسس رجال الأعمال السعوديون أول محطة فضائية في العالم العربي وهي محطة الشرق الأوسط MBC التي أصبحت في وقت قصير تقبض على خمس محطات فضائية ترود كل أجواء العالم العربي ابتداء من قناة العربية التي أصبحت معلمًا إخباريًّا عالميًّا ثم قنوات للأفلام والأطفال حتى قناة MBC الأم.
وتأتي محطة راديو وتلفزيون العرب ART في المقام الثاني مقتحمة صفوف الشباب العربي والشابات العربيات عبر برامج رياضية وثقافية وفنية تكلف مليارات الدولارات ويصعب منافستها بسبب تكاليفها الباهظة. وعلاوة على الرياضة فقد حققت ART تقدمًا واضحًا في مجال الدراما التلفزيونية والأفلام العربية والحفلات الغنائية وأصبحت ART تفرض شاشاتها في كل البيوتات العربية وغير العربية.
أما الشركة الفضائية السعودية الثالثة التي تنافس على احتلال السماوات الفضائية العربية فهي محطة أوربت الفضائية التي باتت تهتم بالحوارات الفضائية والدخول في تفاصيل المجتمعات العربية بتقديم مختلف العروض الفنية والأدبية والدينية.
وبعد ذلك تأتي شركة روتانا فتخطف ملف الفن العربي من القاهرة وبيروت وتوقع حشدًا كبيرًا من العقود مع رموز فن الطرب العربي، ثم تهتم الشركة برسالة الفن العربي في كل مكان من العالم بدءًا بالأفلام السينمائية وحتى الحفلات الغنائية.
ثم تأتي محطة تلفزيون المجد الفضائية التي أخذت منحًى دينيًّا بحتًا وأصبح لها وجود قوي في الشارع العربي والإسلامي، وهناك العديد من المحطات الفضائية السعودية التي تحاول أن تزاحم وسط هذا الوجود الفضائي الهائل.
ونستطيع القول إن الإعلام السعودي أصبح له دور رئيسي في بلورة مجمل الملفات العربية الساخنة سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الرياضي، و- على سبيل المثال – تذكر أن الدور السعودي في الملف اللبناني واضح لكل ذي بصيرة، كما أن تأثير الإعلام السعودي في الملف الفلسطيني بات واضحًا إلى درجة أن الفلسطينيين الآن يطالبون النخب السعودية بوضع الحلول للملفات الفلسطينية المعقدة، وبالذات بعد أن تبنى القادة العرب مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للسلام التي تقترب أن تصبح مشروعًا أمميًّا تتبناه كل الدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة.
كما أن الإعلام السعودي الفضائي أصبح مسؤولاً عن فن الغناء العربي، ولم تعد القاهرة فقط هوليود الشرق بل أصبحت الرياض مركز الاستقطاب الغنائي، ولقد قامت شركة روتانا بالتعاقد مع رموز الطرب والتطريب في العالم العربي وأصبحت تسيطر على مسيرة الفن الغنائي العربي، بينما قامت ART وأوربت وروتانا بالسيطرة على إذاعة الأفلام العربية.
وبإيجاز شديد نستطيع القول إن الإعلام السعودي في هذه الأيام يعيش مرحلة من أهم مراحل تاريخه العربي، وهذه المرحلة يمكن أن نسميها بنجاح الإعلام السعودي في الهيمنة على فضاء العالم العربي.
والسؤال المهم: هل يستفيد السعوديون من افتراش الإعلام السعودي لفضاء الإعلام العربي، أم أن هذه المرحلة تمر دون أن يستثمر السعوديون هذه السيطرة على فضاء الإعلام العربي؟
إن الإعلام في أي مكان وفي أي زمان له رسالة وله أهداف، ولن يكون الكلام محرجًا إذا طالبنا الإعلام السعودي بمحاولة جني ثمار هذا الانتشار، بل نستطيع القول إن هناك واجبا وطنيا على الإعلام السعودي، وعليه أن يستفيد من السيطرة على الإعلام العربي، باستثمار هذه الهيمنة بالترويج للهوية الإسلامية التي تقوم على الوسطية، كذلك يجب أن تكون رسالة الإعلام السعودي نشر مبادئ التضامن العربي اعتمادًا على الأخوة العربية والنخوة العربية، والعمل على توظيف كل الموارد العربية من أجل عمار الأرض وتحقيق المزيد من التنمية المستدامة والرخاء لكل أبناء الأمتين العربية والإسلامية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي