رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مضارب "فواضينا"!

[email protected]

في الوقت الذي لم نسمع فيه عن أن فضائية أمريكية، مثلاً، قامت بتقليد برنامج مضارب البادية وحولته إلى "مدارب أريزونا"، أو أن قناة بريطانية بادرت بتقليد برنامج "فوازير أبو أزارير" وعملت على إعادة "قولبته" ليتحول إلى " آبوآزارير بازلز"!، إلا أننا نشاهد بعيون ملؤها الإحباط كيف تتلهف الفضائيات العربية على "استنساخ" البرامج الغربية في زمن الاتصالات والإنترنت، و كله على عينك يا تاجر!
يتساءل أحد المتثائبين ممن أعجبهم وقع الحماسة، فسخنت لديه "الطاسة" وقال: أليس من الأدب وأبجديات احترام العقول أن تترجم هذه البرامج، وأن يعاد بثها بأبطالها الحقيقيين بدلاً من هذا الـ "تمصخر"! والجواب يا صديقي: نعم! ولكن هي في نظر بعض الفضائيات، أو الفاضيات لا فرق، فرصة لتشغيل نفر من العاطلين والمتنطعين ممن ينتمون لفريق سلطوي أحكم قبضته على منافذ أنفاس الإعلام العربي، وتحديداً الفضائي!
العقلية الإنتاجية في الإعلام العربي المصور تعمل من خلال قناعة تقول: " لا تحاول أن تبحث عن عقول، فليس هناك ثم نماذج منها، فانسخ واطبع لأن هذا أسرع وأكثر ربحاً!". والنتيجة أن لدينا في الفضاء العربي نسخة من كل شيء، فهناك الآن نسخ من "أوبرا"، ونسخ من "د. فيل"، ونسخ من برامج التفتيش عن النجوم التائهة، ونسخ عن كل شاردة وواردة للدرجة التي يخشى فيها الجار "أبوعلي" أن يتطور الأمر أكثر لتكون لدينا نسخ من برامج "دوغي دوغ"، كفيتم الدرب لرؤيته! ولا غرابة في أن تتعاظم المخاوف إلى هذا الحد، فهناك نماذج من برامج "وعظية" تم تعريبها لتتحول إلى برامج تدر الكثير من الربح بعد تفعيل خدمة الرسائل القصيرة وأرقام الاتصال المدفوع نحراً..!
الآلة الإعلامية الغربية لها وهجها، ومن عساه ينكر؟ وإذا أخذنا الأسرة موضوعاً لنا فلن نجد مثالاً أقوى، فيما يخص حرص المتابعين، من برامج الحوار والمعالجة الحية. لكن حتى في هذه البرامج سنكتشف أن هذا الوهج مبني في جوهره غالباً على الكذب واختلاق المعايشة. ولا أدل على ذلك من مقاضاة الجمعية الأمريكية للتوحد لمنتجي برنامج "د.فيل" الذي انغمس كالهلام في موضوع التوحد Autism، وصدق أنه عالم نفساني، وأخذ يقول عن التوحد وأعراضه ما لم يأت به أحد، وتعرض لقضية الشاب الذي يعاني من متلازمة "آسبيرغر"، نمط من أنماط التوحد لا يؤثر على التحصيل العلمي والقدرات اللفظية، وكيف أن هذا الشاب التوحدي اختار أن ينتحر بعد أن فشل في تكوين علاقات مع محيطه؟ إلى آخر الحكاية، الأمر الذي أسس نوعاً من التضليل في عقول المشاهدين الأمريكيين وفهمهم للتوحد بحسب دعوى الجمعية. ولا يزال "فيل" ورفاقه الباحثون عن ضحايا جدد يصارعون من أجل الخلاص من هذا المأزق وهم على استعداد لدفع الملايين من أجل إنهاء المشكلة!
الحديث هنا، إن كنت مضطراً للتذكير، موجه للفضائيات العربية، والتجارب الممتدة بطول الفضاء وعرضه أثبتت أن التوجه "الانسياقي" هذا بحاجة إلى المراجعة. وأغلبنا اليوم مدرك أن الإعلام الغربي لن يلتفت إلى ما قاله كاتب هذه السطور عن "د. فيل" مثلاً، وأطمأن جاري القلق مؤكداً أن جماعة "فيل" لن يسعوا لمقاضاتي بسبب تشهيري بهم، لأن ما قلته حقيقة، لكنهم منتبهون تماماً لما نرمي به في الفضاء، ولن يكون الوضع لائقاً إذا تحولنا إلى أضحوكة!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي