شركات النفط الأجنبية تنتظر فرصا جديدة للعمل في الجزائر
يتوقع أن تشهد الجزائر منتصف هذا العام طرحا لعروض تتعلق بتراخيص جديدة أمام الشركات الأجنبية الراغبة في العمل والمنافسة على تطوير بعض الحقول والبدء في الإنتاج. وتعتبر هذه الجولة السابعة من هذا الطرح، وكانت آخر جولة أو السادسة، قبل عامين عندما تم طرح تراخيص لقيت استجابة من 54 شركة أجنبية أبدت رغبتها للعمل في المربعات المطروحة.
ومن الشركات التي سجلت حضورا وحازت على مربعات للعمل فيها أسماء لامعة في عالم الصناعة النفطية مثل "بي. بي" أو بريتش بتروليويم سابقا، التي حصلت على ثلاثة امتيازات، و"رويال داتش شل" التي حصلت على امتيازين وغيرهما.
لكن طرح فرص العمل الجديدة أمام الشركات الأجنبية قد تتأخر قليلا في انتظار نشر التعديلات التي أدخلتها الحكومة وأجازها البرلمان وأجريت العام الماضي على قانون المحروقات، الذي يتناول الصناعة الهيدروكربونية، وذلك قبل البدء في جولة جديدة وفقا لوزير الطاقة الجزائري شكيب خليل.
أحد نقاط الاختلاف التي خضعت للتغيير أن التعديلات تناول نسبة الأرباح التي تحصل عليها الشركات الأجنبية، خاصة في ضوء الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار النفط خلال السنوات القليلة الماضية، ورغبة الدولة في الاستفادة من هذا الوضع، والتأكيد مجددا على المكانة المحورية لشركة النفط الوطنية "سوناطراك" لتوجيه الصناعة النفطية في البلاد. ويرى البعض أن التعديلات قد تؤثر فقط في الاتفاقيات الموقعة مع الشركات الأجنبية في عقد الثمانينيات ومطلع العقد الماضي لأن كانت الأسعار منخفضة.
ووفقا لدراسة عن صناعة النفط الجزائرية نشرتها الأسبوع الماضي إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، فإنه في الوقت الذي حقق فيه الاقتصاد الجزائري نموا فعليا بلغ العام الماضي 4 في المائة، فإن العائدات من الصادرات النفطية ظلت تحتل نصيب الأسد من إجمالي الدخل النابع من الصادرات وتصل إلى 98 في المائة من إجمالي ذلك الدخل. ومع استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية في مجال الصناعة النفطية، فإن عائدات النفط والغاز ستظل تلعب دورها المحوري هذا، كما يقول التقرير.
وتحتل الجزائر المرتبة الثالثة من ناحية الاحتياطيات النفطية المؤكدة في القارة الإفريقية عقب ليبيا ونيجيريا، إذ يبلغ حجم المخزون النفطي المؤكد 12.3 مليار برميل، تتركز بصورة رئيسة في الجزء الشرقي من البلاد خاصة حوض حاسي مسعود الذي يضم نحو 70 في المائة من الاحتياطيات. ومع أن بدايات الصناعة النفطية في الجزائر تعود إلى عام 1956، إلا أن البلاد تعتبر بصورة عامة غير مكتشفة بصورة كافية.
ووفقا لتقرير إدارة معلومات الطاقة المشار إليه، فإن متوسط حجم الإنتاج النفطي بلغ العام الماضي 1.37 مليون برميل يوميا، إضافة إلى 445 ألف برميل يوميا من المكثفات و310 آلاف من الغاز الطبيعي. وبموجب قراري الدوحة وأبوجا المتخذين أواخر العام الماضي، فإن الجزائر التزمت بتقليص إنتاجها بمعدل 59 ألفا و25 ألفا في المرتين. وتعتبر السوق الأوروبية الأقرب أكبر الأسواق التي تستورد النفط الجزائري، خاصة نوع مزيج الصحراء المعروف بجودته العالية واتساقه من القيود والمعايير البيئية التي تضعها دول الاتحاد الأوروبي على الواردات من مختلف أنواع الطاقة.
"سوناطراك" الشركة الوطنية التي تعتبر الركن الأساسي للصناعة النفطية تدير أكبر حقل نفطي في البلاد وهو حاسي مسعود، الذي أنتج العام الماضي نحو 440 ألف برميل يوميا في المتوسط من النفط الخام وتخطط لزيادة الإنتاج منه إلى 600 ألف خلال السنوات القليلة المقبلة، كما تدير "سوناطراك" أيضا حقل حاسي رملة الذي ينتج 180 ألفا.
أما الشركات الأجنبية فتنشط في مواقع مختلفة أكبرها إنتاجية حتى الآن شركة أناداركو، التي لديها طاقة إنتاجية تصل إلى نصف مليون برميل يوميا وتدير حقل حاسي بيركن في شرقي البلاد، وهناك "إيني" الإيطالية التي تدير حقولا في جنوبي البلاد تنتج 80 ألفا، إلى جانب المستثمرين الآخرين أمثال "أميرادا هيس"، "ستات أويل"، "شل"، و"توتال".
وتعتمد الجزائر على سبعة مواقع تحميل لتصدير نفطها والمنتجات المكررة والغاز الطبيعي إلى الخارج، وهي: أرزيو التي يتم عن طريقها تصدير 40 في المائة من الصادرات، سكيكدة، الجزائر، عنابة، وهران، بيجايا، ولاشكرا في تونس. وتساعد خطوط الأنابيب التي تبلغ أطوالها نحو 2400 ميل على نقل الخام من مواقع الإنتاج إلى مرافق التصدير، وأطولها ذلك الذي يمتد بين حاسي مسعود وأرزيو بطول 500 ميل وطاقة 470 ألف برميل يوميا.
شركة "نافتك" الفرعية بالنسبة لـ "سوناطراك" تهتم بمجال صناعة العمليات النهائية وهي تشرف على مصافي التكرير الأربعة التي تبلغ طاقتها مجتمعة 450 ألف برميل يوميا، وأكبرها في سكيكدة التي تنتج 300 ألف برميل يوميا.
وإلى جانب النفط الخام، فإن الجزائر تعتبر الثامنة عالميا فيما يتعلق بالمخزون من الغاز الطبيعي الذي يصل حجم المعروف منه إلى 161.7 تريليون قدم مكعب.