الإسلام والنفط ميزتان تنافسيتان للمنتجات السعودية عالميا

الإسلام والنفط ميزتان تنافسيتان للمنتجات السعودية عالميا

كشف البروفيسور كيفن آبي رئيس قسم التسويق الدولي في جامعة ستراثكلايد في جلاسجو (أسكتلندا) أنه لم تعد مشتقات النفط المنتجات الوحيدة التي تمتلك فيها المملكة ميزة تنافسية فقط، بل أصبح الإسلام ووجود المشاعر المقدسة ميزة تنافسية تمتلكها المنتجات السعودية دون غيرها للمنافسة عالميا.
وأشار البروفيسور كيفن إلى أن توافد الملايين من المسلمين إلى مكة والمدينة يعد فرصة كبيرة لتسويق المنتج السعودي.

في مايلي مزيداً من التفاصيل:

لم تعد مشتقات النفط هي المنتجات الوحيدة التي تمتلك فيها المملكة ميزة تنافسية فقط، بل أصبح الإسلام ووجود المشاعر المقدسة هما ميزة تنافسية تمتلكها المنتجات السعودية دون غيرها للمنافسة عالميا. كذلك لم يعد البحث عن الربح من بيع المنتج هو الهدف من الإنتاج، بل أصبح بناء العلامة التجارية أهم من هذا العائد. هذا ما أشار إليه البروفسور كيفن آبي رئيس قسم التسويق الدولي في جامعة ستراثكلايد في جلاسجو (إسكتلندا) خلال الحوار الذي أجرته "الاقتصادية "معه من هناك.. إلى التفاصيل..

بداية هل لنا التعرف على مفهوم التسويق الدولي؟
التسويق الدولي من الممكن التحدث عنه بأسلوب مبسط وواضح، هو عبارة عن التسويق خارج الحدود، بالطبع حدود البلد المنتج، ويشمل التسويق كيفية الدخول لتلك الأسواق خارج الحدود، وبمعنى آخر ما الطريقة المثلى للدخول لكل سوق على حدة بناء على عدة عوامل كثيرة تحدد طريقة الدخول لذلك السوق، باختصار يمكن القول إن التسويق الدولي هو عملية تسويق المنتج مهما كان خارج الحدود.

حقيقة هذا التعريف المختصر يقودنا إلى سؤال آخر مهم ألا وهو هل الهدف من التسويق عموما وبمفهومه الشامل هو تسويق المنتج من أجل تحقيق ربح أو عائد من هذا البيع، أم هناك أهداف أخرى تنطوي عليها عملية التسويق هذه؟
لا بالطبع عملية الحصول على عائد من عملية البيع للمنتج المراد تسويقه هو هدف من عدة أهداف تسعى المنشأة المنتجة لتحقيقها.

هل من توضيح لهذه الأهداف الأخرى؟
نعم بكل تأكيد هناك عدة أهداف ومنها على سبيل المثال التعريف بالمنتج و الحصول على حصة مناسبة من السوق المستهدف وخاصة بالنسبة للمنتج الجديد على السوق، أما إذا كان المنتج قديما بمعني لم يطرح لأول مرة تكون الأهداف من ذلك هو بناء الاسم التجاري للمنتج، و العمل على زيادة حصة هذا المنتج من الحجم الكلي للسوق. وهنا دعني أركز على هدفين يغفل عنهما كثيرا من المنتجين، ألا وهو بناء الاسم التجاري أو العلامة التجارية تعتبر في نظري كمرحلة أولى أهم من تحقيق الربح أو العائد، والهدف الآخر هو عملية تسويق ودعم هذا الاسم التجاري باستمرار حتى يصبح ذي قيمة، وبالتالي يصبح سعر هذا الاسم التجاري استثمارا بحد ذاته.

دعنا نعود للتحدث عن السوق السعودي، كونك متخصصا في التسويق الدولي كيف ترى المنتجات الخليجية عموما، والسعودية خصوصا؟
حقيقة ليس لدي فكرة كبيرة عن المنتجات الخليجية عموما، ولكن دعني أتحدث عن المنتجات السعودية كونها تعتبر الدولة الخليجية الأكبر في المنطقة الخليجية، المنتجات السعودية أعتقد أنها استطاعت أن تصل لكثير من أسواق الشرق الأوسط، ولعلي أذكر هنا على سبيل المثال بعض من هذه المنتجات الألبان، ومستحضرات التجميل، وفي رأيي أن المنتجات السعودية تحتاج قبل التسويق لها أن يتم تحديد المنتجات السعودية التي تمتلك فيها المملكة قوة تنافسية مثل المنتجات البترولية ومشتقاتها، ومن ثم التركيز على هذه المنتجات وتطويرها ودعمها ومن ثم التسويق لها بأسلوب مناسب ومتقدم، حينها أعتقد أن المنتجات السعودية سوف تستطيع الوصول إلى كثير من الأسواق العالمية، وليس الوصول فقط بل المنافسة وبقوة.

ذكرتم أن هناك منتجات تمتلك السعودية فيها قوة تنافسية مثل المنتجات البترولية ألا ترى أن هناك منتجات أخرى تمتلك السعودية فيها قوة تنافسية عالميا؟
أعتقد أن المنتجات البترولية هي من أبرز وأهم المنتجات التي تستطيع المملكة أن تنافس فيها حاليا وبقوة وبنجاح، نعم هناك منتجات أخرى تمتلك فيها قوة تنافسية ولكن ليست كالمنتجات البترولية.

هل من توضيح لهذه المنتجات؟
نعم أعتقد أن منتجات المملكة الأخرى تملك قوة تنافسية وخصوصا على مستوى العالم الإسلامي، فكون المملكة قبلة لكل المسلمين حول العالم إضافة أنها تستقبل كثيرا من المسلمين سنويا من مختلف أنحاء العالم وليس العالم الإسلامي من أجل الحج أو العمرة. ومن خلال هذا التواصل المستمر مع المسلمين حول العالم تستطيع المنتجات السعودية أن تنافس كون أغلب المستهلكين المسلمين حول العالم يبحثون عن المنتجات الحلال حسبما هو معروف في الشريعة الإسلامية، وهذا من وجهة نظري يعطي المنتجات السعودية قبول لدي المستهلك كونها مصدرها قبلة المسلمين.

ذكرتم التواصل المستمر من المسلمين حول العالم، كيف من الممكن أن نستفيد من ذلك في دعم المنتجات السعودية؟
أعتقد أن مجرد تسويق المنتجات من خلال أولئك القادمين للسوق السعودي بحد ذاته يعتبر مفيدا جدا للمنتج السعودي، ولكن لو استطاعت المصانع السعودية أو بمعنى آخر المنتجين السعوديين وضع استراتيجية تسويقية معينة للوصول لأولئك المستهلكين في بلدانهم بحسب كل بلد وثقافته ونوعية استهلاكه، لاستطاعت أن تنافس بقوة في تلك البلاد.

كيف ترى مدى قدرة المنتجات السعودية على المنافسة في الأسواق العالمية حاليا؟
أعتقد أنها قادرة، ولكن في المنتجات التي تمتلك فيها المملكة قوة تنافسية كما ذكرت سابقا، أما المنتجات الأخرى فأعتقد أن المنتجات السعودية تحتاج إلى دعم تسويقي خارج الحدود أكثر من داخله لكي تستطيع أن تنافس، ومقومات النجاح متوافرة في المنتج السعودي، ولكن يحتاج المنتج السعودي الوصول للمستهلك في الأسواق الخارجية بالطريقة والأسلوب اللذين يحتاج إليها ذلك المستهلك.

يعتقد كثير من المنتجين أن السوق لا يخضع لنظرية أو استراتيجية معينة، وإنما يخضع لطبيعة السوق والمنافسة والتغييرات اليومية التي تحدث في السوق، وتلك النظريات والاستراتيجيات هي مجرد نظريات أكاديمية داخل أسوار الجامعة فقط، كيف ترد على ذلك المفهوم والاعتقاد؟
غريب جدا، ولكن دعني أرد على أولئك من خلال السؤال نفسه، ذكرت أن طبيعة السوق تخضع للمنافسة، كيف عرف هؤلاء المنافسة؟ أليس من خلال النظريات والدراسات ومن داخل أسوار الجامعة؟ ألا يخضع السوق لعملية الطلب والعرض؟ على سبيل المثال كيف عرف هؤلاء الطلب والعرض؟ أليس من خلال النظريات والبحوث والكتب التي تصدر عن أولئك المتخصصين في الجامعات وغيرها؟ ودعني أضيف هنا ومن واقع تخصصي عملية دخول منتج للسوق، ألا يحتاج إلى استراتيجية معينة للدخول إلى السوق؟ هذه الاستراتيجية ما مصدرها؟ أليس من خلال البحوث والدراسات والنظريات الصادرة عن مراكز البحوث والدراسات التي تستعين بخبراء ومستشارين من داخل أروقة الجامعات. أعتقد هذا المفهوم مناقض للواقع تماما.

كما تعلم أن كثيرا من المنتجين حول العالم أصبحت الصين والهند مقصدا لهم للاستثمار هناك، وذلك نظرا لانخفاض تكلفة الإنتاج في تلك الدول، سؤالي هنا من خلال هذا التوجه العالمي لتلك الدول ألا ترى أن هذا سيرفع من تكلفة الإنتاج هناك مع مرور الزمن؟
هذا طبيعي في مفهوم الأعمال أو الأسواق، فعندما يرتفع الطلب على شيء يرتفع السعر تبعا لذلك مع انخفاض المعروض من ذلك الشيء، وهذا متوقع ولكن ليس على المدى القصير.

إذا ما البدائل لأولئك المنتجين إذا ارتفعت تكلفة الإنتاج في تلك الدول؟
تعني الدول المستهدفة بعد الصين والهند والتي تنخفض فيها تكاليف الإنتاج، إذا كان هذا ما تقصده فأعتقد أن قارة إفريقيا هي التي ستتجه لها تلك الاستثمارات إذا حصل ارتفاع في تكاليف الإنتاج في الهند والصين، وكذلك أسواق أمريكا اللاتينية مثل سوق المكسيك. نعم كثير من الدول الإفريقية تحتاج إلى كثير من البنى التحتية التي تدعم تلك الاستثمارات، وأعتقد أن مجرد ارتفاع الطلب على تلك الأسواق ستوجد تلك البني التحتية تلقائيا.

تتزايد يوميا مصادر المعلومات، ومعها تتزايد حجم المعلومات في الأسواق العالمية، سؤالي هنا و من وجهة نظرك كيف يستطيع متخذو القرار في المنشآت عموما وعلى جميع المستويات الحصول على المعلومة الصحيحة من هذا الكم الهائل من المعلومات، والتي بالطبع سوف ينعكس على صحة القرار المتخذ؟
نعم هناك كم هائل من المعلومات، وهذا في رأيي إيجابي على السوق عموما، أما كيفية الحصول على المعلومة الصحيحة، فهذا يحتاج إلى متخصصين يستطيعون تقييم المعلومة ومصدرها ودرجة الدقة فيها لتقديمها لمتخذ القرار، كانت في السابق مصادر المعلومات محدودة جدا ومن السهل تقييم المعلومة، أما الآن مع هذه الطفرة المعلوماتية أصبح من المهم في كل منشأة وجود متخصصين يعملون على البحث عن المعلومة الصحيحة وتحديثها بشكل مستمر، وتقديمها لمتخذ القرار عند طلبه ذلك.

دعنا نعود للتسويق، يرى بعض المتخصصين في التسويق أن الإعلام ما هو إلا جزء من مفهوم التسويق الشامل، ما وجهة نظرك حول هذه العلاقة؟
لا ليس كذلك، يعتبر الإعلام علما وفنا بحد ذاته، وهو مكمل للتسويق، ولا يوجد تسويق ناجح من دون إعلام، وكما تعلم أن هناك تسويق شخصي وتسويق غير شخصي، فالتسويق الشخصي من خلال رجال البيع مثلا أو من خلال نقاط البيع، أما التسويق غير الشخصي فهو من خلال وسائل الأعلام، وأيضا تعتبر وسائل الإعلام في حاجه لتسويق نفسها، كل ذلك يشير إلى أن العلاقة بينهما علاقة تكاملية، فالتسويق الناجح يحتاج إلى إعلام واع يستطيع أن يوصل الرسالة المطلوب توصيلها للمستهلك بالأسلوب المناسب وفي الوقت المناسب، كذلك الإعلام الناجح هو الإعلام الذي يستطيع أن يلبي حاجة القارئ أو المشاهد وهذا هو التسويق. فالعلاقة كما ذكرت علاقة تكامل.

في نهاية حوارنا ولتأكيد العلاقة بين التسويق والإعلام، ما رسالتك التي توجها للسوق السعودي من خلال الاقتصادية؟
سؤال في مكانه المناسب وذلك من أجل تأكيد العلاقة بين التسويق والإعلام، رسالتي هي أن المستثمر السعودي حاليا يحتاج إلى الثقة للدخول للأسواق العالمية، كل مقومات النجاح متوافرة لديه سواء كانت مادية أو حكومية أو فنية، يحتاج فقط إلى الثقة، ومتى وجدت الثقة فمن وجهة نظري سيكون للمنتج السعودي شأن في الأسواق العالمية خصوصا في المنتجات البتر وكيمائية، والتي لدي السعودية فيها ميزة تنافسية.

هل من كلمة أخيرة؟
نعم شكرا لكم ولـ"الاقتصادية"، وخير دليل على المنتج السعودي هو هذه الصحيفة "الاقتصادية" فهي منتج سعودي، فقد وصلت إلى خارج الحدود من خلالكم، وقد كنت أتمنى أن أزور الخليج وهاأنذا أقوم بزيارته من خلال مطبوعتكم. شكرا لكم.

الأكثر قراءة