رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


عام عربي .. برئاسة خادم الحرمين الشريفين

[email protected]

ثبت من خلال تاريخ مسيرة جامعة الدول العربية على مدار أكثر من ستة عقود مضت أن للمكان دورًا أساسيًّا في التوصل إلى قرارات قوية وتفاهمات جريئة تعيد للعمل العربي المشترك متانته وجرأته ونشاطه.
وإذا كانت مخاطر الزمان تجبرنا على اتخاذ قرارات حاسمة، فإن للمكان دورًا كبيرًا في إذابة جليد الخلافات والتوصل إلى قرارات أكثر حسمًا وأكثر جرأة.
لقد ظلت القمم العربية طوال ثلاثين عامًا مضت تعقد وسط رذاذ كثيف من الاتهامات المتبادلة بين بعض رؤساء الدول العربية مما أدى إلى توفير جو من الاحتقان في الاجتماعات التي كثيرًا ما صدرت عنها قرارات ضعيفة لا تلبي الحد الأدنى من تطلعات الشعب العربي الصابر الأبي.
ولكن مؤتمر القمة الذي عقد في العاصمة الرياض في يومي 28 و29 آذار (مارس) 2007 برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز كان مختلفا عن كل المؤتمرات السابقة.
كان مؤتمر قمة الرياض ناجحا بكل ما في هذه الكلمة من معنى، وقال عنه الرئيس السوري بشار الأسد وهو أحد القادة الذين لهم تصادمات متعددة، إن مؤتمر قمة الرياض من أنجح مؤتمرات القمم العربية.
لقد كانت قمة الرياض بمثابة المصفاة التي صفت العلاقات العربية - العربية من كل الشوائب العالقة، وهيأت القمة لاتخاذ أقوى القرارات وأكثرها جرأة وشفافية.
لقد أكدت القرارات التي أصدرتها قمة الرياض أن العالم العربي كان في أمس الحاجة إلى قمة تعقد في العاصمة الرياض، ويكفي أن نشير إلى مجموعة القرارات التي أصدرتها القمة والتي يأتي في مقدمتها قرار عقد قمة اقتصادية بالتشاور مع رجال الأعمال، وقرار تدريس العلوم والتقنيات النووية في الجامعات العربية، وقرار تصميم استراتيجية عربية للتنمية الزراعية المستدامة، ثم قرار وضع دراسة تفصيلية للأخطار التي تحيق بالعالم العربي، وقرار تفعيل مجلس الأمن والسلم، وقرار إعادة الروح إلى مبادرة السلام العربية لتكون هذه المبادرة في قلب حملة سياسية ودبلوماسية محرجة للتصلب الإسرائيلي الأرعن الذي لم يفتأ يمارس كل سبل الالتفاف حول المساعي السلمية العربية الصادقة.
وبإيجاز شديد نستطيع القول إن بيان الرياض صدر بأسلوب وموضوعية أهالي الرياض وأهالي الرياض هم السعوديون في كل أنحاء المملكة العربية السعودية من أقصاها إلى أقصاها.
وإذا كانت قمة الرياض قد وفرت مناخ إعادة بناء العلاقات العربية على أسس التواد والمحبة والمصالح المشتركة، وأيضًا المخاطر المشتركة، فإن رئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للنظام العربي لمدة عام كامل تبدأ من آذار (مارس) 2007م وتنتهي في 2008 سوف توفر للعمل العربي المشترك مزيدًا من الزخم والإنجازات ومزيدًا من النجاح في حلحلة العديد من الملفات المعقدة.
والواقع أننا إذا أعدنا قراءة خطاب المليك المفدى في افتتاح المؤتمر مرة وثانية وثالثة نستشف أن العالم العربي سوف يشهد تقدما ملحوظا نحو عودة المصداقية إلى العمل العربي المشترك ليس على مستوى الملفات السياسية الساخنة ولكن على مستوى الهوية العربية التي تأثرت كثيرا في كل المجتمعات العربية من الإحباطات التي نالتها طوال ما يقرب من 40 عاما، بل أزعم أن المليك سوف يبذل ما وسعه الجهد لتفكيك العقد العربية وحل الكثير من الملفات الصعبة.
يقول خادم الحرمين الشريفين في مستهل كلمته في افتتاح القمة العربية: أيها الإخوة الكرام منذ أكثر من 60 سنة أنشئت الجامعة العربية لتكون نواة للوحدة العربية الحقيقية وحدة الجيوش ووحدة الاقتصاد ووحدة الأهداف السياسية وقبل ذلك كله وحدة القلوب والعقول. ولا شك أن السؤال الذي يطرح نفسه علينا: ما الذي تحقق من ذلك كله؟ ثم تساءل جلالته: ماذا فعلنا طيلة هذه السنين لحل كل ذلك؟ لا أريد أن ألقي اللوم على الجامعة العربية، فالجامعة كيان يعكس أوضاعنا التي يراها بدقة، إن اللوم الحقيقي يقع علينا نحن قادة الأمة العربية، فخلافاتنا الدائمة ورفضنا الأخذ بأسباب الوحدة كل هذا جعل الأمة تفقد الثقة في مصداقيتنا وتفقد الأمل في يومها وغدها، أيها الإخوة الكرام .. إن الفرقة ليست قدرنا وإن التخلف ليس مصيرنا المحتوم فقد منحنا الله جلت قدرته الكرامة وخصنا بعقول تستطيع التفرقة بين الحق والباطل وضمائر تميز الخير من الشر ولا ينقصنا إلا أن نطهر عقولنا من المخاوف والتوجس فلا يحمل الأخ لأخيه سوى المحبة والمودة ولا يتمنى له إلا الخير الذي يتمناه لنفسه .. إخواني إنني رغم دواعي اليأس مليء بالأمل ورغم أسباب التشاؤم متمسك بالتفاؤل ورغم العسر أتطلع إلى اليسر إن شاء الله. إن أول خطوة في طريق الخلاص هي أن نستعيد الثقة في أنفسنا وفي بعضنا البعض فإذا عادت الثقة عادت معها المصداقية وإذا عادت المصداقية هبت رياح الأمل على الأمة، وعندها لا نسمح لقوى من خارج المنطقة أن ترسم مستقبل المنطقة ولن يرتفع على أرض العرب سوى علم العروبة.
إن خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في افتتاح قمة الرياض هو خطاب لم نعهد عباراته في كل القمم السابقة ولم نعهد شفافيته ولا مصداقيته في كل اجتماعات الجامعة العربية طوال نصف قرن من الزمان. ولا شك أن هذا الخطاب هو خريطة الطريق التي وضعها خادم الحرمين الشريفين لمستقبل العالم العربي وسوف يباشر جلالته مهام رئاسة النظام العربي طوال العام الحالي بتنفيذ هذه الخريطة كي يعيد للعرب مكانتهم وللأمة كرامتها التي سرقت منها طوال أكثر من أربعة عقود.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي