رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تفاسيد..!

[email protected]

تردد في الآونة الأخيرة صدى إحياء آليات محاربة الفساد، وكالعادة، تسابق "المتصابقون" على تأييدهم لمحاربة الفساد في الصحف اليومية وغيرها من المنافذ الإعلامية!
الكل، تقريباً، وبنسبة تجاوزت 99.9 % صبوا جام "رطنهم" على الواسطة، وكيف أن هذه "التعيسة" تقف خلف كل مفسدة!!...
وددت بداية لو تفضل علينا هؤلاء "الزاهبون" بإيضاح فهمهم للفساد بدلاً من تسييلهم لأرتال من الرصد الإنشائي، وفي كل مرة كنت أهدر فيها "دقائق" للاطلاع على ما أتوا به، كنت في ذات الوقت، وبيني وبين نفسي، أسألهم: يا سادة، هل هناك تعريف محدد للفساد؟
- لا مجيب!
ومن هناك كنت أنتقل بسؤالي للمرحلة التالية: هل الواسطة هي السبب الوحيد في الفساد، أم أن خوف الناس من عواقب عدم الأخذ بها هو الذي دفع لتمجيدها والنظر إليها على أنها كائن موجود ويتنفس بيننا؟!
- لا مجيب كذلك! وإن كان صاحبكم يرى أن هناك مواطنين "عملياتيين" خارج أطواق "المنظرين" ممن يأخذون الشطر الثاني من السؤال على محمل الجد ومنه ينطلقون للبحث عن الفرد ومجتمعه وعلاقتهم "التوأمية" بالسلوك السربي (.)
إذاً، إلى هنا وتوقف سيل التنظير "العرم" من عقول "الزاهبين" دون أن نرى أو حتى نلمح طرف فائدة من أي نوع كان. واسمحوا لي اليوم أن أسجل مشاهدة لا أحسب أنها تغيب عن ذهن القارئ الكريم، ولكن لنحاول معاً أن نربط هذا بما تكشـّف لنا من تعملق الفساد واضطرارنا الآني للبحث عن آلية لمحاربته.
إذا راقبنا وضع المواطن الذي ترجّل لتوه من سيارته التي اشتراها بالتقسيط، وهذه من السهل الجزم بها، وراقبنا كيف يدخل إلى مكتب أي موظف في دائرة ما، ثم دققنا في نبرة صوته أثناء إلقاء التحية قائلاً: "السلام عليكم"، فإننا حتماً سندرك مساحة الرهاب أو الخوف المختلق، ومنه سندرك أنه من الصعب جداً أن نجزم بأن الواسطة هي السبب في تعملق الفساد، ومن الأشد صعوبة أن نجزم بأننا الشعب الوحيد الذي يعاني ويلات الواسطة، ومع ذاك فإنهم أقل معاناة من مخرجاتها منا نحن، فأين تكمن المعضلة؟
المعضلة من وجهة نظرٍ "شخصانية" تتمثل متضائلة أمامنا بشكل يومي في تقنية السلوك المترجم لفظياً بأمثلة كثيرة ومنها كلمة "تكفى"! وهذه الكلمة لم تدخل ضمن قاموس المفردات اليومية لولا أن مستخدمها يعي أن من أمامه لا يجتهد كثيراً في أن يستوعب بل يفعل أي شيء سواه، كأن "يتعاطف"، "يتعاظم"، "يتلاءم"، "يتعاضل"، "يتباهى"...إلى ما هنالك! وبما أن رافضي الاستيعاب قد أوغلوا في إحكام آلية التعاطي من خلال ضوابط شديدة النرجسية، فإنهم ضمنوا لأنفسهم حصانة نكفلها لهم نحن.
سؤال: لماذا نسمع صوت المواطن "يلعلع" في القطاع الخاص قائلاً: "وين مديرك؟ أبغى أشتكيك!" بينما نسمع نفس المواطن في الدائرة الحكومية، وقد استبدل حباله الصوتية بحبال أصوات طير الكناري، وأخذ يقول مغرداً: "يعني ما لها حل طال عمرك؟ حاول (تكفى)!"
هنا يتصدى "نفنف" للإجابة قائلاً: ("طلبناكم"، تعلموا كيف تنتظمون عند إشارة المرور وتعلموا كيف تلتزمون بالوقوف في أي طابور، عندها فقط سوف ينقرض الفساد!).

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي