علاوة الجباية ومجلس الشورى
طرح الأيام الماضية في مجلس الشورى في جدول أعماله موضوع مهم وهو "علاوة الإصدار التي استفاد منها من استفاد, وفقدها من فقدها ولم يأخذ نصيبه من الكعكة التي جنتها شركات سبقتهم. مجلس الشورى " الآن " يطرح للنقاش موضوع "علاوة الإصدار" لماذا الآن؟ لأنها مبالغ فيها كما أوضحت دراستهم, وكما بيّنت الأوضاع التي تتابعت في السوق, وأن سعرها غير منطقي ولا مقبول, خاصة أنه لم تحدد الجهة المسؤولة عن علاوة الإصدار, فهيئة سوق المال تقول إنها ليست المعنية بالأمر, إذا لم يبق إلا وزارة التجارة المسؤولة عن هذا الوضع, ووزارة التجارة الحاضر الغائب في هذا الموضوع, حتى أن الشركات العائلية تسابقت لطرح شركاتها في السوق ووضعت أرقاما فلكية للطرح. هنا أحمل وزارة التجارة وزر هذا العبء المالي الذي تكبده الاقتصاد الوطني والتضخيم السعري الذي حدث بصورة واضحة ماليا ولا لبس فيها. مَن سمح لهذه الشركات أن تضع هذه "العلاوة " التي زادت من ثروات المؤسسين أضعافا مضاعفة, وهي لم تذهب الأموال للشركة، بل ذهبت للمؤسسين وحساباتهم الشخصية. الآن.. مجلس الشورى يدرس هذا الوضع غير المنطقي, الآن مجلس الشورى وضع علاوة الإصدار بعد مرور أكثر من سنتين على شركات تم إدراجها في السوق بقيمتها التي طرحت, لأن السوق وقتها كان إيجابيا ويمتص كل شيء, ولكن بعد الانخفاض والسؤال والتساؤلات بدأ طرح لماذا هذه الأسعار والقيم لعلاوات الإصدار؟ عن نفسي كتبت عنها وانتقدتها كتابها وتصريحا في التلفزيون بكل القنوات التي استضافتني, وغيري كثير نوّه عن هذه العلاوات المبالغ فيها. مجلس الشورى الآن يسأل بعد وقوع الفأس في الرأس, وتكبد السوق والاقتصاد الوطني شركات لا تستحق قيمتها التي طرحت بها, فهل مكرر الربح هو المقياس الوحيد في العرف المالي؟ لا، بالطبع. ولكن هي مؤشرات وقراءات مالية كثيرة تخضع لها.
الخطأ أننا نكتشف الآن أن علاوات الإصدار بدون قانون وأحكام وتشريعات تنظمها, فكل شركة وجدت السوق مشجعا لوضع رقم كبير لم تتأخر عن وضع أعلى رقم ممكن للاكتتاب, اكتشفنا الآن أنه لا يوجد من يحكم هذه العلاوات الإصدارية, ولا نظام محاسبيا ودراسات أخضعت لها, لأننا من متابعتنا كنا نفاجأ بإعلان شركة للاكتتاب العام وعلاوة إصدار برقم فلكي, وهي شركة تعد أقل من كثير من الشركات في السوق استثمارية قائمة وذات قوة مالية كبيرة ونمو, هي أعلى منها بنسب كبيرة كنسبة وتناسب. الخطأ الآن أننا في سوق لم يخضع لقانون واضح في علاوات الإصدار, وأعتقد أن وزارة التجارة عليها أن توضح موقفها, وأن تسن قوانين صارمة لا مجال لأي تجاوز قد يحدث, وأن مجلس الشورى كان من باب أولى أن تكون المحاسبة في وقتها وزمنها, وألا يقر أي شركة تطرح في السوق إلا بعد أن تخضع للشروط والأحكام, لا بأسلوب الخطاب وموافق وغير موافق, لأن هذا مصير شعب يكتتب ويستثمر, ومصير سوق مالي, واقتصاد وطني, فهو لا يخص شأن الشركة فقط، بل كل الأطراف.
مجلس الشورى الآن أمام مسؤوليات كبيرة وحاسمة ومصيرية, وعليه أن يقف أمام هذه الأحداث وقفة المحاسب, ووزارة التجارة مسؤولة عن ذلك, وأن تعمل على سن قوانين خاصة بذلك, وألا تقوم بإصدار القرارات ثم بعدها يأتي سن القوانين, فالأساس هو وجود قانون وتشريعات لكل عمل تجاري قائم, بكل موضوعية وحياد, ولكن حدث ما حدث الآن, فمن المسؤول ومَن سوف يسأل مَن؟