أسعار الأغنام تتراجع 40% بعد رفع الحظر عن مواشي القرن الإفريقي
تراجعت أسعار المواشي في السوق المحلية بنسبة 40 في المائة عما كانت عليه قبل شهرين، ويأتي هذا التراجع بعد رفع الحظر عن مواشي القرن الإفريقي قبل شهرين ووصول إرساليات كبيرة من محجر جيبوتي الإقليمي الذي حقق بدوره وفرا محلوظا للأغنام في السوق المحلية، رافقه فتح استيراد المواشي من سورية عن طريق البحر دون المرور بالأردن التي شهدت حالات أمراض معدية في قطعانها.
وأكد لـ "الاقتصادية" تجار مواشٍ وأصحاب محال اللحوم في الرياض، أن رفع الحظر عن استيراد المواشي الإفريقية ساهم بشكل كبير في خفض أسعار المواشي في السوق المحلية بنسبة وصلت إلى 40 في المائة، كما أصبحت كميات اللحوم متوافرة في جميع محال بيع اللحوم والمجازر "القصابين" دون استثناء، بعدما كانت قد شهدت خلال الشهور الماضية ارتفاعا نتيجة نقص المعروض إلى ثلاثة أضعاف.
وأفاد أصحاب محال لبيع اللحوم في الرياض أن فك الحظر عن بعض الدول وعودة حركة تصدير المواشي الإفريقية «الصومالي» و«البربري» و«السواكني» إلى المملكة، ساهما في استقرار الأسعار، على الرغم من أن سوق الأغنام الحية تعد من أكثر الأسواق عرضة للتقلبات نتيجة تأثرها بموسمية الطلب والتي ترتفع وتيرتها خلال فترات معينة.
وقال سعود عبدالله الحميد ـ صاحب محل لبيع اللحوم ـ إن توافر الأغنام الإفريقية في السوق السعودية والتي تجد طلبا من قبل المستهلكين في السوق السعودية, خاصة الأجانب, خفف الطلب بشكل كبير على الأغنام المحلية "النعيمي" وبالتالي ساهم في توفير الثروة الحيوانية السعودية وأعطاها فرصة كي تنمو من جديد بعد أن تم سحب كميات كبيرة منها إبان فترة الحظر على المواشي المستوردة والتي شهدتها سوق المواشي خلال الشهور الماضية.
وبيّن الحميد أن أسعار المواشي حاليا منافسة جدا ومتوافرة, إذ لا تتجاوز قيمة الرأس الواحدة من الأغنام الإفريقية 270 ريالا وكذلك الأغنام الأسترالية التي يصل سعر الرأس بين 300 و350 ريالا، أما النعيمي فهو لا يتجاوز 750 ريالا.
وأوضح أن إقامة محاجر صحية متطورة في الدول المصدرة للمواشي هي الحل الأفضل لاستيراد مواش خالية من الأمراض إلى البلاد، حيث يوجد طلب كبير على هذا النوع من المواشي لدى الفنادق والمطاعم في جميع المدن والقرى في السعودية، وهي تحتل مكانة متقدمة في سلم التفضيل في السوق السعودية.
واعتبر عبد العزيز السميح صاحب محال للجزارة في سوق اللحوم، أن رفع الحظر عن بعض الدول التي لم يعد يوجد فيها أمراض هو أحد أهم المحركات الرئيسية للسوق، إذ ساهم في تراجع الأسعار مقارنة بالسنوات السابقة لأن العرض أصبح أكثر من الطلب, وهو الأمر الذي جعل التجار يرضون بهامش ربح بسيط مقابل بيع كميات كبيرة من الأغنام والأبقار والجمال دون استثناء.
وقال السميح "المعادلة التجارية واضحة كلما تم ضخ كميات جديدة في السوق أخذت الأسعار في التراجع حتى تصبح في متناول أيدي المستهلك وفي الوقت نفسه تحقيق هامش ربح جيد للتاجر".
أما محمد الحوطي ـ متعامل في سوق اللحوم في الرياض ـ فيقول: لقد ارتفع عدد المواشي الذي تستقبله سوق اللحوم في الرياض إلى ألفي رأس يوميا, في حين كان في السابق لا يتعدى المئات، معتبراً أن ذلك دفع إلى بث روح النشاط والحيوية في السوق، "لكن الوضع لا يزال بحاجة إلى ضخ كميات إضافية".
واقترح الحوطي على الجهات المعنية في وزارة الزراعة أن تشترط على جميع الدول التي تصدر المواشي إلى السعودية إقامة محاجر مماثلة بعد أن حقق المشروع نجاحا هائلا في إمداد السوق السعودية بمواش خالية من الأمراض، كما وضع حلا جذريا لمشكلة الحظر المتكررة التي دائما ما تضر السوق بشكل كبير, خاصة في المواسم.
يذكر أن السعودية تستهلك أكثر من خمسة ملايين رأس من الأغنام والمعز، وأكثر من 42 ألف رأس من الجمال، ونحو 20 ألف رأس من الأبقار سنوياً، وذلك بحسب الإحصائيات التقديرية لحجم استيرادها من المواشي.