رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تدهشني هيئة السوق المالية في تصريحاتها وفي صمتها

[email protected]

الأسواق المالية تتنفس المعلومات أوكسجينا لتزدهر بها أو تنهار، لذلك لا بد من الاهتمام بنقائها من التلوث ومحاربة احتكارها أو حجبها، ونحرص على أن يتم تناقلها بعناية فائقة وتعبيرات واضحة. والصمت ليس معلومة لكنه يعبر عنها، الصمت كالكلام وأحيانا أبلغ، لذلك تدهشني هيئة السوق المالية CMA في تصريحاتها وفي صمتها، وتدهشني عندما تستفسر وأكثر عندما لا تستفسر! والقضية عندي ليست في وجود الاستفسار من عدمه، بل لماذا هذا؟ ولماذا ذاك؟
دوما تعلن الهيئة عن طلب الاستفسار من بعض الشركات, وهذا حقها، وممارسة فعلية لمهامها ودورها الرقابي، وأكثر ما يحفز الهيئة على السؤال هو تحرك بعض الأسهم حتى النسبة العليا. هنا تحرص الهيئة على حماية السوق من عمليات الاتجار باستخدام المعلومات الداخلية, وهو مطلوب, أو هذا ما أعتقده على الأقل، لكن هل فعلا السوق تنظر للأمر من هذه الزاوية أم أن في ذلك إشارة ورسالة بعدم رضا الهيئة عن سلوك السهم وضرورة تصحيحه؟ أنا أعتقد أن إعلان الهيئة لاستفساراتها من أي شركة يحمل في طياته إشارات للسوق التي تقرأ ذلك بعناية فائقة وتحلله، وهذا الدور تقوم به القنوات الإعلامية التي تراقب حركة السوق المالية السعودية ساعة بساعة، لكن السؤال الأهم هو نوع الإشارة المرسلة من الهيئة بمجرد الاستفسار فقط، هل السوق تراها سلبية أم ايجابية؟ وهل تستطيع الهيئة أن تحدد نوع الرسالة قبل الإعلان أم لا؟ وهل الهيئة تقصد ذلك فعلا أم لا؟
ما يدفعني لإثارة هذه النقطة هي عدة أمور حدثت خلال الأيام القليلة الماضية. مثلا سهم "إعمار" حقق ارتفاعا قويا حتى النسبة العليا في بعض الأيام, وكذلك سهما "الأسماك" و"فيبكو"، ولذلك أعلنت الهيئة عن طلب الاستفسار من الشركات المعنية حول احتمالية وجود معلومات لم تصل إلى السوق وتسببت في هذه الارتفاعات. وإذا كانت هذه الإشارة مقبولة بالنسبة لشركتي الأسماك وفيبكو فإنها لا تعد كذلك بالنسبة لـ "إعمار"، ولذلك يدهشني الاستفسار.
بداية فإنه من الملاحظ على الهيئة أن سؤالها عن وجود معلومات يكون - فقط - إذا حقق السهم نسبا عليا أما إذا كان العكس فإن الصمت أبلغ عبارة وفيه إشارة، وكأن مشكلة الهيئة هي في ارتفاع السوق بينما انخفاضها يعد أمرا عاديا ولا يدعو إلى القلق. لذلك فإن المسار الهابط المستمر الذي لا يعكس وضع الشركة ولا تقييم مؤسسات الخبرة المعتبرة لها لا يثير لدى الهيئة أي رغبة في الاستفسار وتعتبره أمرا طبيعيا، وهذا ما حدث مع شركة إعمار. فالسهم لا يملك سلسلة أداء تاريخي تمكن من تحديد سلوكه الفعلي، كما أنه ظهر في فتره صعبة جدا وكون اتجاها هابطا تزامنا مع اتجاه السوق، ومما زاد من أعباء تقييم السهم اتجاه معظم المكتتبين في حينه إلى البيع لجني ربح الفرق بين سعر الاكتتاب وسعر السوق لذلك لم تستفسر الهيئة عن أسباب الاتجاه الهابط للسهم وهنا يعد الأمر طبيعيا، ولكن مع تغير اتجاه السوق نحو الصعود كان من المتوقع أن يتم تصحيح سعر السهم، أضف إلى هذا أنه لا يزال يتحرك في نطاقات ضيقة جدا لا تتجاوز ريالا ونصف الريال ولكن باعتبارات النسب فإنه يتحرك بالنسبة القصوى, أي 10 في المائة. ولهذا فعندما تعلن الهيئة عن استفسارها من الشركة فإن في ذلك إشارة سلبية للسوق وكأن الهيئة غير راضية عن الارتفاعات التي يحققها السهم، لذلك اندهش عندما تستفسر الهيئة.
في المقابل ترى إعلانا على صفحات الصحف عن مساهمة عقارية تبلغ مئات الملايين شاركت فيها كبريات الشركات العقارية في المملكة, إضافة إلى عدد من البنوك ولا تجد إشارة لا من قريب ولا من بعيد إلى موافقة هيئة السوق المالية على هذه المساهمة أو الصندوق العقاري، وهذا فيه مخالفات صريحة وواضحة للائحة الصناديق العقارية التي صفقنا لها كثيرا. ويجب ألا تأخذك الحيرة كثيرا إذا لم تجد من الهيئة تعليقا ولا استفسارا. وإذا كان التعليق أو الاستفسار يعد إشارة سلبية للسوق عن مثل هذه الأشكال الاستثمارية فإن عدمه يعد إشارة إيجابية، أو هكذا علينا أن نعتقد، وهذا الأمر فيه من الخطورة ما فيه وقد يعيدنا إلى أيام المساهمات العقارية التي ليس لها مالك، لذلك اندهش عندما لا تستفسر الهيئة أو تعلق على هذه الحالات وهي عين المشكلة التي أوقعتنا في شركات توظيف الأموال.
وفي حالة ثالثة تجد الإعلانات على الطرق وعلى الصفحات البيضاء والصفراء والخضراء عن إنشاء صناديق استثمارية عقارية في عدد من البنوك السعودية مع تفاوت غير معقول وغير مبرر وغير منطقي (وقل ما شئت) في قيمة الوحدة الواحدة, كما لا توجد إشارة ـ لا من قريب ولا من بعيد - إلى اعتماد الهيئة أو موافقتها على إنشاء هذه الصناديق مما خلق إرباكا لي وأجبرني على إعادة قراءة لائحة الصناديق العقارية بحثا عن إجابة عن السؤال: هل البنوك غير خاضعة لنظام الصناديق العقارية أم ماذا يحدث؟ أم أن الأمر لا يعني الهيئة لذلك لا تستفسر ولا تعلن عن مثل هذا الاستفسار؟ ولذلك اندهش!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي