قمة القمم.. في عاصمة العرب
نحن فعلا نعيش في عاصمة العرب.. وفود تأتي ومؤتمرات تعقد ووساطات معلنة هنا وهناك لحل الأزمات والقاسم المشترك لجميع اللقاءات والتحركات السعودية، الوضوح وعدم وجود هدف أو غرض غير معلن من خلالها. ولذا أصبحت تلك التدخلات تطلب من الشعوب ومن أصحاب الشأن على حد سواء.. على عكس تدخلات دول أخرى يرتاب الجميع منها ويعملون على صدها بشتى الطرق.
الرياض عاصمة العرب لأنها الرقم المهم في أي حديث عن الشؤون العربية ولأن موقفها يأتي واضحا وثابتا وكلمتها مقبولة لدى الجميع لأنها لا تلوث بالمطامع أو الأغراض الخاصة أو الميل مع طرف ضد آخر.. والأمثلة كثيرة ليس في وقتنا الحاضر فقط وإنما منذ عهد الملك المؤسس عبد العزيز، الذي كان حديثه مع الرئيس الأمريكي روزفلت حول قضية فلسطين مثالا للصراحة والقوة والوضوح.
أما أن هذه القمة العربية القادمة التي ستعقد في الرياض الأسبوع القادم هي (قمة القمم) فلأنها جاءت في وقت تنزف فيها جراح الأمة في أكثر من موقع، وبإمكان الزعماء العرب وقف هذا النزيف إذا غلبوا مصالح شعوبهم على الأمجاد أو المكاسب الشخصية وأيضا، وهذا هو الأهم، تغليب المصلحة الوطنية على التدخلات الأجنبية.
وأخيرا: نجحت (الرياض) وستحقق المزيد من النجاح (بإذن الله) في حل الأزمات العربية.. من فلسطين إلى لبنان إلى العراق.. وربما إلى الصومال وهذا بالطبع لا يرضي أعداء الأمة.. الذين يضعون "السعودية" على رأس قائمة من يحارون في التعامل معهم.. دولة مؤثرة في الشأنين السياسي والاقتصادي.. ولها كلمتها المسموعة في العالمين العربي والإسلامي.. وسياستها واضحة كوضوح الشمس.
لو فعلنا مثل هذا الرجل.. لانتهت البطالة المزعومة!!
كان يسير في أحد الممرات الجميلة التي هيأتها أمانة مدينة الرياض لممارسة الرياضة.. ووجد أمامه ثلاثة شباب.. شعورهم طويلة ومظهرهم غير مناسب.. سلم عليهم واستوقفهم وتحدث معهم.. حديث الأب لأبنائه سائلا عن أحوالهم وناصحا لهم.. وفهم أنهم لم يجدوا عملا.. وهم من حملة الشهادة الثانوية ولكي يختبر مدى جديتهم وعدهم بالمساعدة في الحصول على عمل بشرط أن يغيروا مظهرهم الذي لا يتناسب مع طالب عمل.. وتواعد معهم في اليوم التالي ليرى مدى تجاوبهم وفي الموعد المحدد حضروا وقد حلقوا شعورهم ولبسوا ثيابا مناسبة.. وعندها أصبحت الكرة في مرماه.. فاتصل بأحد معارفه في إحدى الجهات التي يمكن أن توظف وتدرب مثل هؤلاء الشباب.. وطلب منه استقبالهم أحسن استقبال.. وفعلا ذهب الشباب الثلاثة وإذا بالاستقبال الحسن الذي لم يتعودوا عليه ولم يتوقعوه.. فأحسوا أن المجتمع يهتم بهم.. وأجريت لهم الاختبارات والمقابلات اللازمة وتسلموا أعمالهم. وأصروا على الرجل الذي لا يعرفونه ولا يعرفهم من قبل واستطاع أن يساعدهم على التحول الكبير من شباب يعيش على الهامش إلى رجال عمل يفيدون ويستفيدون، بأن يقبل دعوتهم لكي (يذبحوا له جملا) في القرية التي يسكنها آباؤهم وجماعتهم قرب الرياض، وهنا رد عليهم بأنه سيقبل الدعوة بعد تسلمهم أول راتب، ولكن ليس بالضرورة أن تكون الوليمة بحجم الجمل.
تصوروا لو أننا فعلنا مثل هذا الرجل (الذي طلب مني عدم ذكر اسمه.. لأنه غير راغب في التمجيد الشخصي).. وتدخل كل منا لإصلاح شأن شاب أو شابين أو ثلاثة ثم إرشادهم إلى أماكن العمل سواء في القطاع العام أو الخاص. أقول لو فعلنا ذلك لانتهت تلك البطالة المزعومة التي نتحدث عنها.. ولعل أهم جانب من هذه القصة ليس التوظيف.. وإنما إصلاح حال الشباب قبل السعي في مساعدتهم للحصول على العمل. فالالتحاق بوظيفة قبل تعلم سلوكيات العمل وأهمها الانضباط والمظهر والمنطق الحسن عملية صعبة بل مستحيلة ومصيرها الفشل لا محالة.