صمت اللجنة المصرفية
هل اللجنة المصرفية تقف إلى جانب المدعي أم إلى جانب المدعى عليه؟ هل تقف مع العميل أكثر مما هي مع البنك أم العكس؟ وهل تقف في منتصف الطريق بين بنك ينازع بنكا آخر أم ماذا؟ وهل هذه اللجنة مخولة للبت في القضايا التي تصل إليها وإصدار حكم فيها يلزم الطرفين المتنازعين أم أنها تصدر الفتوى القانونية فقط بين المتنازعين ولا تملك حق التنفيذ؟ وبمعنى آخر: هل اللجنة المصرفية هي بمثابة محكمة تجارية أحكامها ملزمة أم أنها فقط لجنة تسوية منازعات تعمد إلى مصالحة الأطراف بالتراضي أكثر مما هو بالإلزام؟
هذه الأسئلة وغيرها كثير ظلت على مدى الأسابيع الماضية مثار تعليقات وكتابات وحوارات، فالإعلامية إيمان المنديل طرحت إشكالية هذه اللجنة في برنامجها التلفزيوني، كذلك تطرق لها الأستاذ حسين شبكشي في برنامجه، وكتب عنها عدد من الزملاء منهم الأساتذة: عبد الله خياط، صالح الشيحي، عبد العزيز السويد، راشد الفوزان، نجيب الزامل محمد الركبان، وآخرون. وكانت تلك الأصوات في مجملها تسدد أهدافها في مرمى اللجنة، ما يجعلني أستعير لغة أهل الرياضة وأقول إن الكرة الآن في مرمى اللجنة المصرفية.. فقد سال حبر كثير وقيل كلام أكثر منه وجمهور القراء والمشاهدين لم يسمعوا تعليقا أو تعقيبا أو تصريحا أو توضيحا من سعادة أمين اللجنة المصرفية الدكتور أحمد الصالح ولا من أصحاب السعادة الأعضاء.
والذي عرفته، بشكل مبدئي عن هذه اللجنة أنها قامت منذ تأسيسها بالمرسوم الملكي بالعديد من الأعمال الجليلة في فض المنازعات، وأنها فعلا أرغمت بعض البنوك على دفع ما عليها من مستحقات أو غرامات، سواء لأفراد أو بنوك أخرى غير أن هذا السجل الماضي لا يجلو حقيقة الإشكال المثار حاليا حول صفة ودور وعمل وإنجازات هذه اللجنة، كما لا يبين موقعها القانوني، وعما إذا كانت تأتمر بأمر مؤسسة النقد أم أن لها موقعها المستقل في دراسة القضايا والبت فيها.
أظن أن لجنة بهذا الحجم من الأهمية والمسؤولية والحساسية لا بد وأن تكون لديها مطوية، أو كتيب يتضمن تعريفا بها وبمجال اختصاصها وبمهامها وشرح الصفة القانونية لها والمدى الذي يمكنها أن تمضي إليه وغير ذلك مما هو معروف ومألوف عن نظام الهيئات والمؤسسات والجهات الرسمية والاعتبارية.
عليه.. أناشد سعادة الدكتور أحمد الصالح أمين عام اللجنة المصرفية والسادة الأعضاء فيها الخروج عن صمتهم والرد على هذه التساؤلات، التي أصبح تركها معلقة أمرا محرجا، لا للجنة فحسب، ولا لسعادة الأمين وأصحاب السعادة الأعضاء، وإنما للنظام المصرفي في بلادنا طالما هي (كما يقال) الطرف المحايد بين المتنازعين.
إن ترك الغموض يحيط بعمل هذه اللجنة ودورها وصفتها القانونية وصلاحياتها يؤسس لموقف مغلوط تجاه اللجنة ولدى المواطن نفسه. والخروج عن الصمت بتوضيح عمل ودور وصلاحية اللجنة مطلب يعزز من موقع اللجنة أيا كان دورها الحقيقي، لأن من شأن التوضيح أن يضع الأمور في نصابها ولا يتركها للتخرصات والظنون والتفسيرات الشخصية أو الكيدية.
إنني شخصيا لا أعرف سعادة أمين اللجنة المصرفية ولا أعرف واحدا من أعضائها ولن يجدي من الأمر شيئا الاتصال بأحدهم لمعرفة حقيقة ما يقال وما يدور لأن ذلك سيظل من باب الاطلاع الذاتي، ولن يكون في الكتابة عنه من قبلي أو من قبل غيري من الزملاء التأثير نفسه والمصداقية نفسها التي يحدثها رد الأمين أو الأعضاء لأن المطلوب هو إطلاع جمهور القراء والمشاهدين بلسان أو قلم المعنيين مباشرة بأمر اللجنة على طبيعة عمل هذه اللجنة ودورها، لأن من شأن ذلك تعميق المعرفة القانونية المصرفية لدى جمهور المواطنين، وتبصيرهم بالمزالق المترتبة على عدم الإلمام الكامل بالشروط المنصوص عليها في العقود البنكية وقراءتها وما إلى ذلك مما لا يخفى على أصحاب السعادة في هذه اللجنة الموقرة. لهذا ولغيره مما سبق أرجو من سعادة أمين اللجنة المصرفية والسادة الأعضاء فيها الخروج عن صمتهم.. ألا يستحق موضوع بهذه الأهمية يهم الجميع توضيحا لا لبس فيه!! بلى.. وربي. والله من وراء القصد.