9 نصائح لنجاح عملية الاندماج بين الشركات
التحول الذي تشهده الساحة الاقتصادية تحول عام في جميع النواحي، فتأسيس الشركات على قدم وساق، وتحويل الشركات العائلية إلى شركات مساهمة ظاهرة بادية للعيان، وبيع الشركات وشرائها واندماجها تضاعف خلال السنتين الماضيتين أضعاف ما كان قبلها.
العالم يتحول بديناميكية أسرع من أن نتابعها فضلاً على أن نكون جزءاً منها، أما أن نشارك في صناعة هذا التحول فهذا وللأسف مطلب بعيد المنال، فالاندماجات والتكتلات التي تتم في جميع أنحاء العالم ظاهرة مستمرة. وكل يوم تتغير أسماء كثير من الشركات العالمية نتيجة اندماجها مع شركات أخرى، وهذه الظاهرة ليست قاصرة على نشاط دون غيره فالشركات الصناعية على اختلاف أنشطتها والشركات التجارية والخدمية حتى المؤسسات المالية والشركات الاستشارية في حالة اندماج وتحول دائم، إذا كان هذا يتم في كل مكان في العالم فلابد أن نتأثر به، فنحن في نهاية المطاف صدى له.
من أبرز عمليات الاندماج التي تمت عالمياً عملية نيسان ورينو، ومرسيدس وكرايزلر في عالم السيارات، وسيتي جروب في عالم البنوك.
أما محلياً فالجميع يذكر الاندماجات التي تمت في عالم البنوك بين المتحد والقاهرة، ثم المتحد والأمريكي وانتهت باختفاء اسم بنك القاهرة السعودي وبنك المتحد من قائمة البنوك السعودية للأبد، كما يذكر الجميع صفقة اندماج الربيع وحلواني، المواشي والمكيرش، وبندة والعزيزية، وكذلك اندماج شركات الكهرباء الإقليمية في شركة واحدة.
عملية الاندماج إما أن تتم باندماج طرفين وتكوين كيان جديد تماماً، أو بابتلاع منشأة كبيرة منشأة أخرى أصغر منها (تسمى هذه الحالة في بعض الأدبيات بالاستحواذ). وفي بعض الأحيان تكون عملية الاندماج قسرية تنفيذاً لحكم قضائي أو تطبيقاً لقرار حكومي ولكن عادة ما تتم عمليات الاندماج بشكل اختياري وهي الأعم الأغلب، وفي جميع الأحوال تتم عملية الاندماج الاختيارية تحقيقاً لمصالح مشتركة لكل الطرفين، وعادة ما تندرج هذه المصلحة في ما يلي:
المنافسة والسيطرة على السوق:
حيث تلجأ بعض الشركات إلى الاندماج بهدف القضاء على المنافسة الأقل حجماً، أو بهدف السيطرة على السوق.
مواجهة المنافسين الأكبر:
في أحيان كثيرة يتم الاندماج بين شركات صغيرة ومتوسطة لتتمكن من مواجهة الشركات المنافسة الكبرى للصراع من أجل البقاء.
التكامل:
قد يتم التكامل على أساس النشاط نفسه، وهو ما يسمى التكامل الرأسي، وهنا تحقق الشركة الجديدة مكاسب أكبر في السوق نفسها أو في سوق أخرى بزيادة حصتها فيه، وقد يكون التكامل أفقيا ويتحقق هذا عند اندماج شركتين تعملان في أنشطة مكملة لبعضها البعض كما في اندماج شركة عقارية وشركة مقاولات.
تخفيض التكاليف:
حيث سيحقق الدمج للشركات المندمجة وفورات مالية ناتجة عن تخفيض المصروفات الإدارية نتيجة استبعاد الوظائف المتكررة، وتوحيد عمليات الإنتاج والتوزيع والنقل والتسويق.
ومن أهم القضايا التي تثير إشكالات في عمليات الاندماج ما يلي:
التخطيط لعملية الاندماج.
توقيت الدمج.
اتفاقيات الاندماج.
تعارض المصالح.
وتلافيا للإشكالات الرئيسة التي من الممكن أن تحدث، أنصح بما يلي:
تحديد خريطة واضحة للطريق:
ومن ذلك تحديد الأهداف الرئيسية لعملية الاندماج، والنقاط المتوقع الاتفاق عليها والعكس، وتوقع المعوقات وتجهيز الحلول، وتحديد فريق العمل المناسب، والمعلومات المطلوبة لاتخاذ القرار، والتواريخ المتوقعة، والاتفاقيات اللازمة، والنتائج المطلوبة والمتوقعة للعملية.
عدالة توزيع المكاسب لطرفي عملية الدمج:
أحد أهم مقومات أي اتفاق بين طرفين "ومن باب أولى عمليات الاندماج" هو القناعة الكاملة بأهمية عملية الاندماج لطرفي العملية، والأهم منه الرغبة في انتهاء العملية برضا وقبول ومكاسب لكلا الطرفين.
الاتفاق الأولي بين الطرفين:
وهذا الاتفاق تأتي أهميته ليبلور الاتفاق المبدئي بين الطرفين، حيث تحدد النوايا، والنهايات المتوقعة للعملية، والمعلومات المطلوبة من الطرفين، ومدة التنفيذ والتواريخ المحددة لإنجاز المراحل المختلفة لعملية الدمج، وفريق عمل كل فريق، والأهم من ذلك كله ما يجب عمله عند الاختلاف، وآلية واضحة وعملية لتنفيذ الاتفاق والتخارج منه.
تحديد المستشارين وفريق العمل:
حيث يجب أن تكون عملية الاندماج محل اهتمام المستوى الأعلى في الشركة، ويفوض لها فريق من أعلى المستويات التنفيذية، كما يجب أن تعين الشركة مستشارها المالي الذي يدير عملية الاندماج، وقد يكون هو مهندسها الأول، إضافة إلى تعيين المستشار القانوني الذي سيصوغ الاتفاقيات والعقود وسيغطي الفحص النافي للجهالة للأمور القانونية كما أنه سيتابع إنهاء الإجراءات النظامية، وأخيراًُ سيتم تعيين المحاسب القانوني الذي يتولى عملية الفحص المالي النافي للجهالة.
تحديد التوقيت المناسب للاندماج:
من المهم للغاية ربط توقيت الدمج بتاريخ إقفال القوائم المالية، مما ييسر عملية الفحص ويقلل من احتماليات الاختلاف على النتائج المالية.
الشفافية والوضوح لطرفي الاندماج:
ترتكز عملية الاندماج في كل مراحلها على المعلومات المتبادلة بين الطرفين والمحللة من قبل الفاحصين والمقيمين، وبالتالي فإن صحة وشفافية ووضوح المعلومات يعتبر ركيزة أساسية لنجاح عملية الاندماج.
تعيين مستشاري الفحص والتقييم وتحديد إطار عملهما:
من أهم النقاط التي يتم الاختلاف عليها غالباً في أي عملية اندماج هي نتائج الفحص المالي، وتقييم الشركتين "طرفي عملية الدمج"، لذلك يجب الاتفاق بين الطرفين على تعيين جهات مستقلة للقيام بهذا الدور والاتفاق معهما على الإطار العام للفحص وآلية واضحة للتقييم، وهذا يقلل من احتماليات الاختلاف المستقبلي بين الطرفين.
حظر الشائعات:
الشائعات لا يمكن أن يتم إيقافها إلا بنشر المعلومة الصحيحة، والموظفون هم عماد أي شركة ناجحة، لذلك يجب أن يتم إشراك الموظفين في عملية الدمج بإبلاغهم بالمعلومة الصحيحة في الوقت المناسب حسب سير العمل، مع التأكيد في جميع مراحل الدمج على حفظ حقوق الموظفين وعدم المساس بها وحرص أطراف العملية على اعتبار الموظفين هم ثروتها الحقيقية.
الاتفاق النهائي:
وهذا الاتفاق عادة ما يكون هو نتيجة وخلاصة عملية الاندماج التي تمت بنجاح، ويجب أن يعد الاتفاق عن طريق مستشار قانوني متخصص، ليغطي الاتفاق جميع الأمور الرئيسة المتوقع شموليتها وإثارتها في عملية الدمج بما في ذلك تغيير عقد الشركتين ودفع أي أموال وتبادل أي حصص أو أسهم بين طرفي الاتفاق، كما يغطي الاتفاق نتائج الفحص والتقييم التي تم الاتفاق عليها بما في ذلك أوضاع العاملين وأسم الشركة.. إلخ.
والنصيحة الثمينة لكل من بدأ في عملية الدمج تتجلى في قول الرسول صلى الله عليه وسلم "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، وعند توقيع الاتفاقية النهائية بين طرفي الاتفاق فليذكر كل منهما قول الله تعالى في الحديث القدسي حيث يقول سبحانه " أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما الآخر".