رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


هيئة وطنية لحماية المستهلك

[email protected]

كان في وزارة التجارة قسم لمكافحة الغش التجاري, ثم أصبح اسمه "حماية المستهلك". وتتجه الوزارة حاليا إلى أن يكون هناك وكيل وزارة لحماية المستهلك, وهذا أمر جيد, لكن الموضوع الذي سأتحدث عنه اليوم يختلف عن ذلك, حيث لا تنحصر حماية المستهلك في المجال التجاري, وإنما تمتد إلى جميع شؤون حياتنا. فالخدمات الطبية, التعليم, النقل, الطيران, والاتصالات, وغيرها تقوم على طرفين, مقدم للخدمة ومستهلك. وكثيرا ما يطغى الأول على الثاني. ولا أحد يقرع الجرس ليوقف هذا الطغيان سواء من حيث غلاء الأسعار أو عدم جودة السلعة أو الخدمة المقدمة, وهذا بالضبط مهمة الهيئة الوطنية لحماية المستهلك, التي أقترحها اليوم.
وقبل سنتين أو يزيد اقترح علي الصديق حمد بن عبد الله الخريف أن أكتب مقترحا عن إنشاء "هيئة لحماية المستهلك العربي" بحيث توعي المواطن العربي حول ذلك الزخم من البضائع المستوردة, التي يمنع أحيانا استهلاكها في بلد المنشأ إما للضرر الصحي أو البيئي, لكنها تصدر للعالم العربي.
واليوم أطرح الفكرة ولكن على مستوى بلادنا أولا, ثم يمكن تعميم التجربة عربيا بعد نجاحها, وسيكون من مهمات الهيئة المذكورة وضع مواصفات دقيقة ومقاييس للبضائع والخدمات ومحاولة إقناع الجهات الحكومية, كل في مجاله للأخذ بها, كما أن التوعية شأن مهم في عمل الهيئة, حيث يمكن وضع برامج لتوعية المستهلك وكذلك توعية التاجر ومقدم الخدمة, حول أهمية ألا يلجأ البضاعة أو العمالة الرخيصة على حساب النوعية والجودة.. وسيجني من التميز أرباحا ومبيعات مستمرة بعكس لو اعتمد على البضاعة الرديئة والخدمة غير الجيدة التي تقوم على قاعدة "اضرب واهرب".
ولكي أعطي دليلا على مسؤولية بعض تجارنا في جعل أسواقنا تمتلئ بالرديء من البضاعة, بل الضار منها بالصحة وبالبيئة, أورد هنا حوارا دار بيني وبين تاجر صيني التقيته في منتدى جدة الاقتصادي, حيث عتبت عليه لأن بعض البضائع الصينية الرديئة قد غزت أسواقنا.. وهنا جحظت عيناه (مع أن العين الصينية ليست لديها القدرة على ذلك), ثم قال لي بعد فترة صمت من تأثير الغضب: تجاركم هم السبب. قلت له: كيف؟ وهنا هدأ قليلا وقال: نحن نصدر بضاعة جيدة بل ممتازة إلى أمريكا واليابان, ولكن بعض تجاركم يطلبون بضاعة رخيصة ويوافق بعض مصانعنا على مجاراتهم وإعطائهم بضاعة تتناسب من حيث الجودة مع ما يدفعون.
وهنا أقول لو وجدت "الهيئة الوطنية لحماية المستهلك" لذهبت إلى هؤلاء التجار الباحثين عن الرخيص من البضاعة وأقنعتهم بأن من حق الوطن والمواطن عليهم ألا يحضروا تلك البضائع الرديئة والضارة بصحة الإنسان.
وينسحب هذا الأمر على البضائع المنتجة داخليا, وعلى خدمات المستشفيات والمدارس وغيرها. ولعل قضية الطحينية الملوثة خير مثال على أننا فعلا في حاجة إلى حماية للمستهلك لا تقوم فقط على فرض عقوبات بعد أن يقع المحذور وإنما توعية وإقناع وتدخلات قبل ذلك.
وأخيرا: أدعو كل من لديه الرغبة في أن يقدم أفكارا أو أن يصبح مستقبلا طرفا في مساندة الفكرة أن يرسل ما لديه لكي تتم بلورة الفكرة وتقديمها ربما أولا إلى مجلس الشورى لكي تمحص وتدرس, مع تأكيد أنه لا تعارض بينها وبين وجود جهاز حكومي لحماية المستهلك, وإنما سيكون هناك نوع من التعاون والتكامل بينهما, كما هي الحال في مجالات أخرى مثل حقوق الإنسان.
صندوق ضحايا الأسهم .. مرة أخرى
يسألني الكثيرون في كل مناسبة عن مصير الفكرة التي طرحتها حول إيجاد صندوق لمساعدة صغار ضحايا الأسهم, الذين لحقت بهم الديون. وجوابي أن على الكاتب طرح الفكرة وعلى أصحاب الشأن ملاحقتها بالكتابة للجهات المختصة لكي تناقش مع البنوك, وهي الدائن الأكبر لهؤلاء, إمكانية شطب جزء من الديون لكي يسهل سداد الباقي من الصندوق الخيري المقترح أو بجدولة ميسرة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي