4 سيناريوهات لتوزيعات الأرباح أمام عمومية "إعمار" اليوم
تنعقد مساء اليوم في دبي الجمعية العمومية لشركة إعمار العقارية التي يتوقع كالمعتاد منذ ثلاث سنوات أن تشهد مجادلات ومشاحنات بين رئيس مجلس الإدارة محمد العبار وما لا يقل عن ثلاثة آلاف مساهم من المنتظر أن يحتشدوا في قاعة مركز المؤتمرات في مركز دبي التجاري العالمي للضغط على مجلس الإدارة بشأن توزيعات الأرباح.
وكان مجلس الإدارة رفض الإفصاح عن بند توزيعات الأرباح قبل عقد الجمعية العمومية وأصر على موقفه في رده على رسالة هيئة الأوراق المالية والسلع حيث انفردت "إعمار" دون أكثر من 100 شركة مساهمة عامة مدرجة في الأسواق المالية الإماراتية بعدم الكشف عن توزيعات الأرباح المقترحة دون تقديم مبرر لذلك ـ وفقا لآراء عديد من المراقبين.
وبدأت شريحة كبيرة من المساهمين يشكلون فيما بينهم تكتلا للضغط على مجلس الإدارة بشأن التوزيعات وحثت منتديات الإنترنت حاملي سهم "إعمار" على الحضور بكثافة وفاعلية في الجمعية العمومية التي تعتبر الأكبر في تاريخ العموميات في الإمارات حيث تتمتع "إعمار" بقاعدة واسعة من المساهمين تراوح عددهم بين 20 إلى 30 ألف مساهم بسب ضخامة رأسمال الشركة البالغ ستة مليارات درهم.
وأضفى موقف "إعمار" من بند التوزيعات مزيدا من السخونة المتوقعة على أعمال الجمعية العمومية خصوصا أن جدول الأعمال الذي نشر في الصحف والذي أرسل إلى سوق دبي المالية تضمن بنودا تقليدية فقط مثل مصادقة المساهمين على تقرير مدققي الحسابات والبيانات المالية عن السنة المالية الماضية، وترحيل المبالغ اللازمة للاحتياطيات، وتعيين مدققي الحسابات للعام الجاري دون أي ذكر لبند التوزيعات, وهو ما أثر بالسلب على حركة سهم "إعمار" على مدى أكثر من شهرين حيث هبط من 13.75 درهم قبيل إعلان النتائج إلى ما دون 13 درهما إلى 12.55 درهم كما تأثرت حركة التعاملات في سوق دبي ككل باعتبار سهم "إعمار" السهم القيادي في السوق وتتوقف عليه حركة السوق صعودا أو هبوطا. وحققت "إعمار" أرباحا قياسية العام الماضي بلغت قيمتها 6.3 مليار درهم بزيادة 35 في المائة على عام 2005, وارتفعت قيمة محفظة مشاريعها الاستثمارية إلى 220 مليار درهم.
ووفقا لمحللين ماليين استطلعت "الاقتصادية" آراءهم فإن الجمعية العمومية ستكون الأكثر سخونة مقارنة بالعامين الماضيين ولا يستبعد أن يلجأ رئيس مجلس الإدارة محمد العبار إلى أسلوب التصويت الإلكتروني الذي ابتكره واستخدمه في الجمعية العمومية العام الماضي لفرض توصيات مجلس الإدارة على المساهمين مستندا إلى امتلاك حكومة دبي للحصة الأكبر من رأسمال الشركة والتي تقدر بنحو 33 في المائة, غير أن المراقبين يتوقعون مرونة أكبر هذه المرة وأن يضع مجلس الإدارة في اعتباره أن المساهمين تكبدوا خسائر فادحة من جراء تراجع سعر السهم على مدى أكثر من عام. وانخفض سعر سهم "إعمار" أكثر من 56 في المائة من قيمته منذ تراجعه من أعلى سعر وصله في أيلول (سبتمبر) من عام 2005 بحدود 29.10 درهم إلى 12.80 درهم إغلاق الخميس الماضي.
ومن المتوقع حسب المحللين الماليين أن تبحث الجمعية 4 سيناريوهات لتوزيعات الأرباح: الأول إقرار توزيعات نقدية فقط دون أسهم منحة وبنسب مساوية أو أعلى نسبيا من تلك التي أقرت عن عام 2005 والبالغة 40 في المائة لحاجة الشركة إلى السيولة, وفي الوقت نفسه عدم الرغبة في توزيع أسهم منحة تؤدي في النهاية إلى زيادة رأسمال الشركة بأكثر مما هو عليه حاليا (ستة مليارات درهم) وهو السيناريو الذي سيلاقي معارضة شديدة من قبل المساهمين على اعتبار أنه لا يضع في اعتباره حجم الخسائر التي تكبدها المساهمون من وراء الاحتفاظ بالسهم أكثر من عام.
أما السيناريو الثاني الذي ترجح مصادر قريبة من مجلس الإدارة عرضه من جانب الشركة وسيلاقي بالتأكيد قبولا نسبيا من المساهمين يتمثل في توزيع أسهم منحة فقط بنسبة صغيرة تقارب تلك التي وزعت في 2005 والبالغة 7 في المائة نظرا لحاجة الشركة الماسة إلى السيولة للإنفاق على مشاريعها الضخمة داخل الإمارات وخارجها خصوصا مشروع مدينة الملك عبد الله الاقتصادية في رابغ والذي يحتاج إلى سيولة تقدر بمليارات الدولارات, وتقدر استثماراته بنحو 100 مليار ريال, إضافة إلى مشاريع ضخمة للشركة في دول عربية وآسيوية وأوروبية تحتاج إلى سيولة بمبالغ كبيرة.
السيناريو الثالث الذي سيطالب به المساهمون وسيضغطون من اجله يمزج بين النقدي وأسهم المنحة على غرار التوزيعات عن عام 2005 والتي كانت بواقع 13 في المائة نقدا و7 في المائة أسهم منحة بعد تعديل توصية مجلس الإدارة التي كانت وقتها بواقع 17.5 في المائة نقدا و2.5 في المائة منحة, وهو السيناريو الذي سيعترض عليه بشدة مجلس الإدارة في ضوء تجربة الجمعية العمومية الأخيرة.
السيناريو الرابع روج له بين أوساط المستثمرين على مدى شهر كامل ويتمثل في إقرار توزيعات نقدية فقط مساوية أو أقل من تلك التي أقرت عن العام المالي 2005 وتراوح بين 30 و40 في المائة مقابل قيام مجلس الإدارة بتفعيل الموافقة التي حصل عليها منذ أكثر من سبعة أشهر من هيئة الأوراق المالية والسلع بإعادة شراء 10 في المائة من أسهم الشركة, وهذا السيناريو ستطالب به شريحة كبيرة من المساهمين على اعتبار أن إعادة الشراء سترفع سعر السهم إلى مستويات سعرية عالية قريبة من السعر العادل للسهم الذي حددته تقارير مؤسسات مالية إقليمية ودولية بنحو 18 إلى 19 درهما, وهذا السيناريو يعطي مكسبا جيدا لحاملي السهم أفضل من الحصول على توزيعات نقدية غير مجدية لكن في المقابل سيجد مجلس الإدارة صعوبة في تقبله بسبب التكلفة العالية التي تستلزمها عملية إعادة الشراء حيث تحتاج الشركة إلى ما لا يقل عن 7.5 مليار درهم لشراء 600 مليون سهم بمستويات الأسعار السوقية الحالية, وهي تكلفة قد يرى مجلس الإدارة أن من الأفضل توجيهها للمشاريع وليس لشراء الأسهم.
وفي كل الحالات لا يستبعد المراقبون حدوث مجادلات ونقاشات حادة في أعمال الجمعية العمومية وأن يضطر مجلس الإدارة الذي سيكون مستعدا للرد على أية مقترحات من جانب المساهمين لاستخدام أسلوب مبتكر لإقرار توصياته بشأن توزيعات الأرباح كما فعل العام الماضي عبر التصويت الإلكتروني في حال لم يوافق المساهمون على أية توصية يعرضها مجلس الإدارة.