رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


يا امرأة...!

[email protected]

الحشد متكتل عند باب ابتدائية للبنات، والمايكروفون مزروع في جدار غرفة الحارس، وتتناوب الأفواه على النداء من خلاله.
الشمس ربيعية لكنها حارقة، والطالبات تأخرن عن موعد خروجهن بمقدار ثلاث دقائق!! يصرخ أحد الآباء من هناك قائلا: " وش هالفوضى، ذبحنا الحر!"
لينتهز "أبو سراج" الفرصة قائلاً: "صحيح إنهم حريم! مواعيدهم زي مواعيد المقاولين!"
وما كان من أحد الأشقاء العرب إلا أن هتف قائلاً: " شو هالحكي، كل يوم موعد؟ شو هالصرعة هاي؟!"
ولم يشأ "أبو لافي" أن تمر الفرصة مرور الكرام، فعلق في تأفف قائلاً: "حريم ويتحكمن فينا! زمن أقشر!"
وبعيداً عن الخوض في وضع ابتدائيات البنات الحكومية بدءاً من مواقعها وانتهاءً بمبانيها، أخذ صاحبكم يحك رأسه أثناء تأمله المشهد، كيف لا وأنا الإعلامي المحنك الوحيد في حي "المطخة"، ولا حاجة لي هنا لأن أقول لكم كيف أن بعض "السكان " يذهب إلى اعتباري رمزاً وملاذاً بشرياً في دنيا العشم!
المهم، فكرت و "مزمزت" كثيراً، لكني لم أبرح أبداً، معضلة الموقف الرجولي من الحضور النسوي على مستوى الكوكب انطلاقاً مما شاهدت أمام باب ابتدائية البنات "السابعة والألفون" والكائنة في شارع "الثمانية" في حينا العامر.
وبدأت الأسئلة تنهمر، كما تنهمر مخالفات المرور في آخر الشهر وأغزر، وتساءلت:
- هل ما تعانيه المرأة من مأزق عالمي مبني على حقائق وليس على انطباعات؟
- هل يتأخرن كثيراً؟
- هل يفتقدن مهارة الالتزام بالمواعيد؟
- هل هن مطالبات بالانقياد جملة وتفصيلاً للرجل؟
- هل لديهن طرائق خاصة في الاستبداد وهذا ما يدفع الرجل لـ "البرطمة" في كل مناسبة؟
- هل هي صانعة قرار خاطئ في كل مرة؟
الإجابة على كل هذا وأكثر، هي حتماً لدى من هم أدرى، إلا أن التحليلات الأولية تظل محصورة في تبعات استمرار المرأة أسيرة للرجل في مجتمعات ذكورية، ومع أن الرجال لم يختاروا لأنفسهم أن تحل عليهم مأساة الشقاء اللصيق بتوليهم أموراً شديدة التنكيل، وتتمثل جزئياً في توصيل وتوظيف ومراعاة المرأة، إلا أنني أشعر أن الكثيرين منهم يتلذذون بسلطتهم وديمومة احتياج النساء إليهم حتى لو كان هذه الاحتياج سينقل الرجل من خانة الشريك إلى خانة الأداة... دون أن يتنبه الكثير منهم إلى هذا!
وإلى أن يتنبه الرجال في مجتمعنا العربي عموماً، والسعودي على وجه الخصوص لماهية الصفة الوجودية لهم في عالم النساء، فإنني سأستمر في البحث عن أسباب لنقمة الكثير من الرجال على النساء ضمن أسباب تخرج عن إطار "التفريغ" بعد مكابدتهم من ممارسة التوصيل والتوظيف والرعاية، ولا أستبعد كثيراً، أن تتطور القائمة الثلاثية المذكورة وتنضم إليها أعباء "التزويج" و "التجهيز"... !
وفي حال حدثت إطالة القائمة بهذا الشكل، تخيلوا معي شكل التعليقات التي ستخرج مستقبلاً من أفواه الرجال بعد نزعها من حائط المايكروفون إذا تأخر انصراف الطالبات لمدة خمس دقائق فقط!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي