تعال أيها الشفاء لريما
ريما الشامخ.. أستاذة إعلامية قديرة استطاعت في فترة وجيزة أن تتألق وتسطع كوكبا دريا في فضاء الإعلام العربي وبالذات في قناة "الإخبارية" السعودية. بجسارة وأدب جم جعلت من برنامجها "برسم الصحافة" أيقونة البرامج الحوارية الفضائية، تحيط ضيوفها وجمهورها برزانة الاحترام وبراعة الخطاب ووداعة العبارة وعفوية الأداء. ما من بهرج ولا تكلف ولا فوقية أو مسحة من الاستعلاء والغرور وما من حفاوة نرجسية بالذات، إنما الحفاوة كلها لموضوع البرنامج والضيف والمشاركين والجمهور. لا تخرج للناس مشغولة بزينتها وحليها وإنما مسكونة بذخيرة معدة أفضل إعداد حول ما ستثيره من قضايا دون أن تبيت النية لتهشيم قامات ضيوفها في تهافت على بطولة جوفاء كما ينزلق غيرها، لكنها تجلسهم مجلسا كريما، ولا "تستظرف" فيه نفسها لتنكسف شمس سواها، إنما تجند مهاراتها المهنية بلباقة لكي تزيح عن ضيوفها والمشاركين حرج اللحظة ورهبة الأضواء، تعينهم، دون افتعال، على أن يتدفقوا بالحديث على سجيتهم.
لذلك سكنت ريما قلوب مشاهديها، منحوها دون مداولات أو لقاءات أو اجتماعات عرش جدارتها بإجماع وتوجوها ملكة بين نظيراتها ونظرائها.
ما من عاطفة في هذا القول.. هذه الكلمات مدينة لشجاعة ودماثة أداء ريما نفسها، فقد مدت بحضورها الرصين جسورا من المحبة بينها وبين جمهور المشاهدين.. وإني لأخالهم منذ هزهم نبأ مصابها الأليم غير مصدقين غيابها.. عيونهم شاخصة إلى شاشة التلفاز وبأيديهم الريموت كنترول يجولون به من قناة "الإخبارية" إلى قناة "الإخبارية" لعلها تفاجئهم بطلتها الوقورة تبرق في سماء البث.. إن كل شيء في انتظارها: مقعدها، طاولتها، الأضواء، عين الكاميرا، زملاؤها المعدون، المخرجون والمنفذون.. الأستديو، ردهات وزارة الثقافة والإعلام، ممراتها، أعمدة الرخام واليمام النائح على الأسوار والشبابيك.
ريما كانت سيدة الألفة والعشق والإخلاص لمهنتها، ما كان بإمكانها أن تداري ذلك ولا أن تتكلفه فقد كان "برسم الصحافة" هو بالضبط "برسم القلب" قلبها الذي ظل ينبض بشرف الرسالة. لذلك كان حجم السؤال عنها بمساحة الوطن وأبعد مدى فأفواه وقلوب الكتاب الإعلاميين، المثقفين، الجمهور العريض في كل موقع ومن كل الأعمار ومن مختلف الاهتمامات، كل أولئك يهتفون بصدق وحرارة: تعال أيها الشفاء لريما.. غادر يا غبش الغيبوبة أفق دماغها.. تعال أيها الشفاء فهذه السيدة منحتنا زهو الوقوف في الصدارة في مهنة المتاعب مثلما منحتنا سيدات رائعات أخريات زهو المباهاة بما حزنه من جدارة في الطب والعلم والتجارة.
تعال أيها الشفاء.. إن لم يكن من أجلنا فمن أجل أسرتها, زوجها وأطفالها والأقارب.. من أجلها هي فقد ضربت لنفسها موعدا مع قضايا الوطن وهمومه، في ذهنها وفي هواجسها مشاريع برامج إعلامية بالكاد قدمت لنا باقة منها .. نهيب بك أيها الشفاء أن تأتي.. نناديك أن تأتي.. نرجوك أن تأتي.. ألا تراها الصحف، الإنترنت، المحابر، الأقلام .. ألا تسمعهم زملاءها في المهنة وناس كثيرين من هذا الوطن يملأون المجالس والمكاتب أحاديث خشية عليها؟!
تعال أيها الشفاء.. تعال.. من عند بارئ الخلق ومدير الأفلاك وواهب الخير والحياة. نسأله سبحانه وتعالى أن يمن بك عليها.. إنه سميع مجيب.