رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


"الجيل الجديد" للسوق المالية السعودية

[email protected]

نظام تداول الأسهم، نظام وحدات صناديق الاستثمار، نظام تداول أدوات الدين، مركز الإيداع، نظام مراقبة السوق، نظام نشر بيانات سوق الأسهم، ونظام المساندة. جميعها أنظمة تقنية جديدة تحت مظلة نظام التداول الجديد، المسمى "الجيل الجديد"، الذي تنتظر تدشينه السوق المالية السعودية في الأيام القليلة المقبلة بعد اكتمال عملية تطويره واختباره من قبل شركة أومكس السويدية.
وعلى الرغم من طموح الأهداف الاقتصادية لـ "الجيل الجديد"، إلا أن تدشينه في السوق المالية السعودية قد لا يحدث تغيرا في النظام الاقتصادي للسوق المالية السعودية. هذه خلاصة قراءة مراحل أنواع التقنية التي دشنت في السوق المالية السعودية من منظور أدبيات الاقتصاد التقني.
أحد محاور تركيز أدبيات الاقتصاد التقني دراسة كيفية تأثير وتأثر تدشين أنواع مختلفة من التقنية في المنظومة الاقتصادية. تقسم أدبيات الاقتصاد التقني أنواع التقنية بناء على هذه الكيفية إلى أربعة أنواع. يعتبر كل نوع مرحلة نمو تمر بها التقنية خلال عملها داخل المنظومة الاقتصادية.
تعكس كل مرحلة نمو درجة تأثير وتأثر هذه الأنواع من التقنية على أداء وإنتاجية وتنافسية المنظومة الاقتصادية. وعلى الرغم من أن هذا التقسيم مبني على نظرة شمولية لمنظومة الاقتصاد العالمي، إلا أننا نخرج بفوائد عدة عندما ننظر من هذا المنظور إلى المنظومة التقنية للسوق المالية السعودية.
يسمى النوع الأول بالتقنية التراكمية. يحدث هذه النوع باستمرار في المنظومة الاقتصادية نتيجة زيادة عوامل الطلب على تطوير إجراءات العمل القائمة. يسهم هذا النوع في تحسين أداء المنظومة الاقتصادية من خلال ما ينتجه من تحديث لإصداراته الحالية.
تميزت تقنية السوق المالية السعودية بهذا النوع خلال النصف الثاني من الثمانينيات الميلادية من الألفية الماضية عندما دشنت ما كان يعرف بالشركة السعودية لتسجيل الأسهم نظام تسجيل ملكية الأسهم. أسهم النظام في تحسين الأداء من خلال تقليص فترة نقل الملكية من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع إلى يومين إلى ثلاثة أيام.
يسمى النوع الثاني بالتقنية الجذرية. ولهذا النوع من اسمه نصيب كونه يحدث نقلة جذرية في إنتاجية المنظومة الاقتصادية. يظهر هذا النوع من التقنية بعد مرور قرابة العقد من الزمن على تدشين مجموعة من التقنيات التراكمية.
بمعنى آخر، أن التحديث المستمر في التقنية التراكمية يوصلها إلى طريق مسدود لا يمكن تحسين أداء المنظومة الاقتصادية إلا بإحلال تقنية جديدة محل التقنية التراكمية من شأنها تقليل النفقات وزيادة العوائد للمنظومة الاقتصادية.
تميزت تقنية السوق المالية السعودية بهذا النوع خلال التسعينيات الميلادية من الألفية الماضية عندما دشنت مؤسسة النقد العربي السعودي نظاما آليا للتقاص والتسوية عرف بنظام "أيسز". أحدث "أيسز" نقلة جذرية في السوق المالية السعودية من خلال نشر نشاط تداول الأسهم في جميع المناطق الجغرافية في المملكة عبر فروع المصارف السعودية.
يسمى النوع الثالث بتقنية مغيرة للنظام التقني. يظهر هذا النوع بعد مرور قرابة الـ 50 عاما على تدشين مجموعة من التقنيات التراكمية والجذرية. يسهم هذا النوع في تطوير مفهوم ربحية المنظومة الاقتصادية من خلال تغييره لنظامها التقني.
بمعنى آخر، أن تدشين مجموعة من التقنيات الجذرية يوصل المنظومة الاقتصادية إلى طريق مسدود لا يمكن تحسين ربحية المنظومة الاقتصادية إلا بإحلال تقنية جديدة ليس لتلغي سابقاتها فحسب، وإنما لتطور الهيكل التنظيمي للمنظومة الاقتصادية.
تميزت تقنية السوق المالية السعودية بهذا النوع خلال النصف الأول من العقد الحالي عندما دشنت مؤسسة النقد العربي السعودي نظام "تداول". أسهم "تداول" في تغيير النظام التقني للسوق المالية السعودية عندما نقل نشاط الأسهم خارج محيط القطاع المصرفي ليصل إلى المتداولين في منازلهم.
يسمى النوع الرابع من أنواع التقنية بتقنية مغيرة للنظام الاقتصادي. يظهر هذا النوع من التقنية مرة إلى مرتين كل مائة عام. يسهم هذا النوع من التقنية في تطوير مفهوم تنافسية المنظومة الاقتصادية من خلال تغيير نظامها الاقتصادي. بمعنى آخر، أن تدشين مجموعة من التقنيات المغيرة للنظام التقني يوصل المنظومة الاقتصادية إلى طريق مسدود لا يمكن تحسين تنافسية المنظومة الاقتصادية إلا بإحلال نظام اقتصادي جديد.
تنتظر السوق المالية السعودية في الأيام القليلة المقبلة تدشين "الجيل الجديد". يأتي تدشين "الجيل الجديد" ليس ليحل محل النظام الحالي للتداول والتقاص والتسوية "تداول" فحسب، وإنما لتلبية الاحتياجات المقبلة الناتجة عن انتقال السوق المالية السعودية من سوق أحادية المنتج (أسهم) إلى سوق متعددة المنتجات والخدمات (أسهم، صكوك، اتفاقيات إعادة شراء... إلخ).
وعلى الرغم من نوعية البرمجيات المستخدمة في تطويره، إلا أن تدشينه في السوق المالية السعودية قد لا يغير النظام الاقتصادي للسوق المالية السعودية لثلاثة أسباب. الأول أن النظام الاقتصادي للسوق المالية السعودية طور قبل النظام التقني. والثاني أن حدود تأثير السوق المالية السعودية محصورة في الشركات المدرجة والوساطة المالية. والثالث أن عددا ليس بالقليل من التقنيات داخل منظومة الاقتصاد السعودي متواضعة مقارنة بتقنية السوق المالية السعودية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي