رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


كرّر... فأنا أفهم!

[email protected]

الأصل في المسألة ألا يكرر الإنسان ما قال إذا أبدى المستمع تفهماً للمحتوى أو المغزى، ولكن ما يحدث في واقعنا هو العكس تماماً. ولو أخذنا بعض "المبشوتين" في الأجهزة الخدمية كمثال، فإننا سنلمح بمنتهى السهولة أن هناك موضة اسمها المؤتمرات والندوات التي تعقد بمناسبة وبدون مناسبة في المدن الكبرى، وما يخرج به المتابع الحريص من معلومة منذ ولوجه إلى الندوة الأولى، ولنفترض أنها كانت في عام 1425، لا يعني بالضرورة أن حظوظه بمعرفة المزيد سترتفع في المؤتمر رقم 10 والمنعقد في عام 1428ولو بمقدار عقلة أصبع!!
وبما أن بعض "المبشوتين" هم من "المبشوتين" بـ "الصدفة" أصلاً! فإنهم لا يألون جهداً في سبيل مباركة المسعى مع إظهار الحرص على تدشين كل ندوة وقص شريط كل مؤتمر، دون أن يلتفت إليهم "المنصحون" بغية تنبيههم بوجوب العمل على نقل هذا "التكرار" بعد أن فهمه "الشطار" في المدن الكبرى إلى الواقفين في "مسافات" الانتظار في المدن الصغرى!
وثبت اليوم بما لا يدع مجالاً للشك، أن هذا التوجه يعتبر أمراً مستبعدا، ولم يرد له أثر في الخطط المعلنة الآنيّة أو تلك المستقبلية الحلزونية!
إليك عني يا "نفنف"! فيبدو أن أقدارنا تقودنا إلى مرحلة مطولة من هز رؤوسنا تعبيراً عن الفهم، ويجب ألا نفاجأ كثيراً إذا استمر "التوعويون" في تفسير هزات رؤوسنا على أنها طلبات لتكرار ما قيل، ليصبح المشهد وكأننا في حفلة موسيقية للمقامات الأندلسية بصوت العملاق: لطفي بوشناق!
كرروا... فنحن نفهم!
تخبير...
التقرير أو الفيلم التسجيلي الذي عرضته "الإخبارية" حول بعض الفرنسيين المقيمين في وطننا احتوى على كثير من الاحترافية المطلوبة في زمننا الإعلامي هذا. أحد هؤلاء مقيم في البلاد منذ 28 سنة...تخيلوا! وآخر أتى مكلفاً في مطلع ثمانينيات القرن المنصرم لإنهاء عمل لمدة ستة أشهر فقط فما كان منه إلا أن قرر البقاء لأكثر من 25 عاماً..!!
الحكايات التي جاءت على لسان أكثر من فرنسي وعوائلهم تسرد رواية عشق انتهت بالتعلق بالمكان وصحرائه والإنسان ووضوحه .. ولا تزال النتيجة مستمرة حتى يومنا هذا!
وبالمناسبة، أذكر جلياً أثناء مزاملتي لبعض الوافدين من الجنسية البريطانية أن أحدهم قال إثر انتهاء عقده بعد 14 سنة من العمل في الرياض: "لم أشأ أن تأتي هذه اللحظة.. سأفارق هذا البلد بعين تملؤها الدموع".. ولم نتمكن حتى من توديعه بالشكل اللائق بسبب غرقه في البكاء!
أتمنى أن تحمل "الإخبارية" نسخة من هذا الفيلم، وتزود به السفير الفرنسي في الرياض برجاء أن يتم عرضه على الجمهور هناك ليشاهدوا حقيقة الأمر دون مزايدة أو... ادعاء!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي