انتعاش قطاع البناء والعقار الحالي يعد الأكبر منذ عقدين.
أكد علي العلي رئيس مجلس الإدارة لمجموعة العلي القابضة أن قطاع البناء والعقار في السعودية يشهد انتعاشاً يعد الأكبر منذ ما يقرب من عقدين، وسيسهم في إنعاش مبيعات أدوات البناء وبالتالي تحريك لأنشطة العقار في البلاد وتنشيط قطاع المقاولات.
وتوقع العلي أن يتم ضخ ما يقارب الـ 15 مليار ريال خلال السنوات الخمس المقبلة في مجال بناء المساكن الخاصة، مضيفا "هذا التطور الملحوظ بدأ يلاحظه المراقبون والمهتمون منذ أشهر عديدة حينما اتجهت العديد من شركات المقاولات السعودية إلى التركيز على سوق البناء الخاص والمتعلق بطبقة ذوي الدخل المحدود المسكون من مساحات تراوح بين 300 و900 متر مربع ولا تتجاوز تكلفة بنائها مليون ريال.
ويرى العلي أن سبب الانتعاش لهذا السوق الذي ظل متفاوتا بين متحمس وجيد في السنوات الأخيرة هو إدخال برامج البناء بالتقسيط والدفع الميسر تتناسب مع دخول أصحاب المرتبات المتوسطة والموظفين الصغار، إضافة إلى دخول البنوك السعودية كطرف في المشروع ليخلق تنافسا قويا لكسب أكبر حصة من العملاء، مبينا أن سوق البناء بشكل عام ظلت غير نشطة لعدم وجود جهات تمويلية في السابق مما جعل مشاريع البناء وخاصة المساكن الخاصة تحتاج إلى وقت طويل وكذلك تأخر صرف قروض البناء من قبل الصندوق العقاري هو الذي فتح باب المنافسة من قبل البنوك وشركات المقاولات والشركات العقارية، متابعا "هذه المؤشرات تعتبر إيجابية ومشجعة فضلا عن أنها تتماشى مع التطور العمراني ومتطلبات الزيادة السكانية التي تشهدها المملكة".
وأضاف رئيس مجلس الإدارة لمجموعة العلي القابضة أن المؤسسات والشركات سعت منذ فترة ليست بالطويلة لتنشيط السوق بعد ركود أستمر لنحو عقدين، مبينا أن سوق البناء القطاع الوحيد الذي لم يتم تطويره في السنوات الأخيرة ولم تدخل فيه برامج مساعدة في البناء مما استوجب إعداد أنشطة وبرامج تحرك القطاع.
ويشير العلي إلى أنه ظهر في الأشهر الأخيرة العديد من المخططات والمساكن وأن مدناً مثل جدة والرياض وفي المنطقة الشرقية ومكة المكرمة والمدينة المنورة من أكثر المدن التي تشهد انتعاشا في هذا المجال, ولم تكتف الشركات فيما بتعلق بالبناء ولكن دخلت كمساهمة في البناء والتطوير بالنسبة للمساكن القديمة في الأحياء الشعبية.
وتوقع أن تشتد المنافسة في السوق بين شركات البناء والمقاولات وكذلك البنوك في سبيل كسب أكبر عدد من العملاء برغم أنه لابد أن يتم التعاون بين تلك الجهات من باب الشراكات والتنسيق فيما بينها لطرح برامج من شأنها تخفيض مدة التقسيط والدفعات حيث إن تلك البرامج مازال المستفيدون منها محدودين جدا نظرا للدفعات المقدمة المرتفعة والأقساط الشهرية التي تراوح بين خمسة آلاف إلى 12 ألف ريال شهريا. ورغم أن سوق البناء في السعودية مشجعة هذه الأيام للإقبال عليها نتيجة المغريات التي تقدمها تلك الشركات من تسهيلات وفرص وأيضا من سرعة الانتهاء ولجأت بعض الشركات إلى تقديم عروض ميسرة يمكن لأي شخص الاستفادة منها.
وأوضح أن البرنامج الذي طرحته شركة العلي العقارية مطلع هذا الأسبوع, هو برنامج لتمويل المساكن يسمى"برنامج شركاء لتمويل المساكن" من شأنه معالجة تيسير تملك مسكن".
يذكر أن شركة العلي العقارية هي إحدى كبريات الشركات المتخصصة في إنشاء وتسويق الوحدات السكنية, ويُمكن برنامج "شركاء" لتمويل المساكن للراغبين في امتلاك وحدة سكنية احتياجات شرائح كبيرة من المجتمع ويتطابق مع أحكام الشريعة الإسلامية ولفترة سداد تصل إلى 15 سنة. ولأول مرة لا يشترط أن يكون الراغب في التملك موظفا في الحكومة أو القطاع الخاص ولا يشترط تحويل الراتب ولا يشترط وجود كفيل, كذلك لا يشترط الجنسية وأيضاً لا يشترط سن للتملك ويسمح بالتملك في حال وجود التزامات مالية لدى الغير ويسمح بالتضامن مع الأقارب والأصدقاء والأزواج. ويتم تطبيق هذا البرنامج على عدة منتجات عقارية تلبي طلبات جميع هذه الشرائح من شقق سكنية بمساحات مختلفة وفلل الأدوار والفلل المنفصلة سيكون إسهاماً فعلياً من الشركة في المساعدة على احتواء مشكلة السكن.
من جهته، أكد علي الشهري المدير التنفيذي للمجموعة أن فلسفة الشركة من خلال طرح البرنامج هو إيجاد بدائل وحلول من شأنها تسهيل امتلاك المواطنين وتحقيق حلمهم في امتلاك مسكن مناسب.
وأضاف الشهري أنهم لم يتوقعوا أن يكون الطلب على البرنامج بهذه الكثافة المنقطعة النظير برغم أننا كنا نتوقع أن يقابل بإيجابية ولكن لم نكن نتوقع مثل هذا الإقبال المكثف والذي يدل على تقبل المواطن مثل هذه البرامج التي تساعده على امتلاك مسكن إضافة إلى الاهتمام البالغ من مختلف المهتمين بالشأن العقاري وكذلك بعض المسؤولين الذين أبدوا تشجيعهم وإعجابهم بفكرة البرنامج والطرح المتميز لمميزاته. ونعتقد أننا كشركة رائدة في هذا الطرح أنه سيتيح لفئة عريضة من محدودي الدخل وخاصة فئة الشباب وكذلك متوسطي الدخل إضافة لشرائح أكبر من المقيمين غير السعوديين حيث يمكنهم امتلاك مسكن وبالتالي سيربط هذا البرنامج بطريقة غير مباشرة التوجه لحكومة المملكة نحو تسهيل الإجراءات للمقيمين والمستثمرين وتيسير الإجراءات في شتى المجالات دعما لهذا التوجه".
واستطرد "ولهذا نعتقد أنه سوف يقوم الغير بتبنيه كأسلوب لتقسيط المساكن لما يتميز به من شروط سهلة ويسيرة تلبي الطلبات كافة تقريبا, وبالتأكيد سيتم تلبية طلبات ورغبات المواطنين المتقدمين سواء السعوديين أو المقيمين العرب وغير العرب لامتلاك وحدات سكنية بنظام الحجز والذي سيراعى فيه أيضا عدم الإخلال بطبيعة وثقافة هؤلاء جميعا. ومشاريعنا والحمد لله يمكن أن تستوعب هذا العدد الهائل, ونظرا للإقبال الشديد والمنقطع النظير إضافة لبدء تفكيرنا في طرح مشاريع سكنية تضم الآلاف من الوحدات السكنية التي تلبي حاجة هذه الفئة من محدودي الدخل. ونحن متأكدون وواثقون من نجاح خطتنا ورؤيتنا التي تبنيانها من أجل الإسهام ولو بقدر بسيط من العمل الوطني وفي حل جزء ولو يسير من هذه المشكلة التي تتفاقم وبشكل مضطرد، إضافة إلى أن هذا الأسلوب سيمنحنا مكانة رائدة ومتميزة في مجال بناء الوحدات السكنية. ونحن في العلي العقارية نسعى في القريب العاجل للإعلان عن مشروع جديد يتناسب مع جميع شرائح المجتمع السعودي وسيسهم بإذن الله في المساعدة على سد حاجة المواطنين للمساكن".