رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


أهمية الشفافية في الشأن الصحي

[email protected]

كل شيء يمكن أن يتساهل فيه المرء إلا موضوع الصحة .. ولذا كانت الضجة على موضوع الطحينية (المسرطنة) مبررة جداً.
وسواء كانت فعلاً (مسرطنة) أم مجرد اشتباه فإن المقلق طريقة تعامل الجهات المعنية مع الأمر.. حيث ظهرت عدم الجدية والاهتمام في المرحلة الأولى ثم حينما أصبح الموضوع قضية رأي عام، انهمرت التصريحات المتناقضة وغير الموفقة في معظم الأحيان.
ولذا فإن أي أمر يتعلق بالشأن الصحي يجب أن يؤخذ من الجميع بالجدية والحرص على الشفافية حتى لو كانت مؤلمة.. ومن ذلك التشهير صراحة بأسماء المنتجات الملوثة ومن هم تجارها وأماكن بيعها.. فالضرر الذي سيلحق بهؤلاء ليس أكبر من ضرر يصيب المواطنين بل والناس عموماً،.. إلا إذا كانت صحة الناس قد هانت علينا إلى هذا الحد.
وكنت قبل (قضية الطحينية) احتفظ في مفكرتي بموضوع للكتابة، وهو أننا نقرأ دائماً عن نسب لانتشار الأمراض في بلادنا خاصة السكري والسرطان.. ولكننا لا نقرأ عن أسباب ذلك.. ولذا حينما طرح موضوع (الطحينية) ربط البعض بين التكتم عليه والتعامل معه بجدية أقل مما يجب بموضوع انتشار مرض السرطان في السنوات الأخيرة بشكل لافت للنظر.
وأخيراً: إذا لم تؤخذ المواضيع الصحية بجدية أكبر وخاصة فيما يتعلق بالتوعية المبكرة، فإن الأمر بعد عشر سنوات سيكون مقلقاً ومخيفاً.. هكذا يقول الدكتور هاني نجم وهو استشاري سعودي بارز في مجال القلب.
ويدعو الدكتور نجم إلى تخصيص ميزانية أكبر للتوعية.. حول النظام الغذائي وممارسة الحد الأدنى من الرياضة.. وأهمية تناول الأدوية في وقت مبكر قبل أن يستفحل المرض.. ويؤكد الدكتور نجم أن ذلك سيخفض تكاليف العلاج الباهظة التي ترصد لها الدولة الآن المليارات ويضرب مثالاً بالسويد التي رصدت مبالغ للتوعية الصحية فوفرت مبالغ أكبر في مجال العلاج.
ولنتعلم من أوائل العرب الذي قالوا (درهم وقاية خير من قنطار علاج).

منتدى جدة الاقتصادي .. قصة نجاح بعدّة لغات

حضرت منتدى جدة الاقتصادي حينما عقد لأول مرة قبل سبع سنوات، ثم حضرت المنتدى الثامن قبل يومين بدعوة كريمة من شركة سابك.
حفل الافتتاح صاحبه ارتباك في إيجاد أماكن مناسبة للشخصيات التي حضرت متأخرة بعض الشيء.. وقد استعملت طريقة تشبه إلى حد كبير دفن البحر في بعض المدن، حيث يمسي أحدهم ومنزله أو عمارته أو فندقه على الواجهة البحرية ويصبح وقد ابتعد البحر عنه، وهكذا أحضرت المقاعد ونصبت كصفوف أمامية وعوقب من بكر بالحضور بأن أصبح في الصف الثالث أو الرابع.
وبعيداً عن حفل الافتتاح الذي اعترف القائمون على المنتدى بأنه لم يكن بالمستوى المطلوب .. ربما لكثافة الحضور فإن جلسات المنتدى اللاحقة كانت جيدة ومفيدة إلى حد كبير.
وحتى أكون منصفاً فإن هناك جوانب مضيئة في المنتدى.. أهمها: إتاحة الفرصة لبعض المتحدثين لإلقاء أوراقهم ومداخلاتهم بلغتهم الأصلية سواء العربية أو الصينية أو التركية.. (ولو أن الترجمة لم تكن بالمستوى المطلوب).. وذلك لأن من يتحدث بلغته الأصلية يكون متمكناً ويدخل في التفاصيل.. كما هي ورقة وزير التجارة والصناعة الدكتور هاشم يماني التي ألقاها بلغة عربية سليمة وجميلة وكانت مميزة بحق، وغطت مختلف جوانب تعديل الأنظمة وخطوات الإصلاح الاقتصادي التي من شأنها تشجيع المستثمر المحلي والأجنبي على أن يسارع ويحسن خياره الاستثماري ليدخل سوقاً كبيرة ومستقرة وتملك من الكثافة السكانية والقوة الشرائية ما لا يتوافر في الأسواق الصغيرة.
كما أن استعراض التجربة الصينية في مختلف المجالات الاقتصادية وتأكيد المتحدثين الصينيين على أنهم شاركوا في الملتقى ليس فقط لعرض تجربتهم.. وإنما للاستفادة من التجارب السعودية في بعض الجوانب، خاصة في مجال البترول والغاز كان شيئاً يدعو للفخر بأن هناك من يعترف بالتجربة السعودية الإيجابية، ويتعامل معها بدل أن يكون مصدراً فقط للسلع والخبرة.. وبطريقة فيها الكثير من الاستعلاء كما هي حال بعض الدول الغربية.
وأخيراً: أقول إن صالح التركي، رئيس الغرفة التجارية في جدة وسامي بحراوي، رئيس المنتدى بحضورهما الدائم قد ساعد كثيراً على أن يعطى المتابعون للمنتدى علامة تختلف عن علامات السنوات الماضية، التي كانت السياسة فيها تطغى على الشأن الاقتصادي.. والعالمية تتفوق على الاهتمام بالشأن المحلي، وهكذا فإن منتدى جدة مثل طبخة تنضج كل عام لتصل إلى النضج الكامل.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي