طبيعي يا "مندعس"..!
أن تنهار سوق الأسهم، وتصل إلى أقل من 70 في المائة من قيمتها، فهذا أمر طبيعي وقابل للحدوث في أي مناخ "استسماري"!
أن تتعاظم القروض وتترسخ فوائدها عند نسبة "خراب البيوت"، فهذا أمر طبيعي ويحدث في الاقتصادات "الناشئة"!
أن يبقى الطفل في مدرسة مستأجرة آيلة للسقوط، هو حتماً أمر طبيعي ويخضع لإجراءات تصحيحية "أمدية" المدى!
أن تكون ابتدائية البنات في شارع سكني عرضه ثمانية أمتار فقط، وأن يطالب المراهقون والسائقون من الجنسيات الآسيوية بعدم المرور بسياراتهم المتوحشة على أجسادهن الرقيقة هو أمر طبيعي، كما أنه من غير المستغرب... بل ومن المألوف!
أن تسد دورية المرور المخرج الوحيد لآلاف السيارات بزيادة ساعة أو ساعتين على المدة المقررة من إدارة المرور هو أمر طبيعي، حتى تنتهي "سالفة" الرقيب على هاتفه الجوال، أو نوبة نومه!
أن تقف دورية المرور لساعات في منطقة الاستدارة U-Turn على أحد الجسور مسببة زحاماً وربكة لا أول لها ولا آخر هو أمر جد طبيعي، ولا بأس من أخذ كثير من المخالفات على عدم ربط حزام الأمان في تلك البقعة تحديداً!
أن يظل جسد شخص مدهوس ملقىً على قارعة الطريق لأكثر من ساعة، هو أمر طبيعي وناتج عن تكدس آلاف السيارات في الطرقات بحيث لم يعد هناك منفذ لدراجة نارية.. فما بالنا بسيارة إسعاف!
إن هو إلا أمر طبيعي أن تظل الجوازات في وسط البلد وفي عاصمة كالرياض، ومن الطبيعي ألا نساهم في حل معضلة السير بافتتاح فروع للجوازات في الأحياء البعيدة!
أن تبقى مهمة التربية الخاصة قاصرة على تفعيل مفهوم الإيواء "الجزئي"، هذا إن هي توافرت، هو أمر طبيعي... ولا راد لقضاء المولى!
أن يبقى الأطفال ممن يعانون من صعوبات التعلم على هامش الملاحظة والاحتواء هو أمر طبيعي جملة وتفصيلاً ... وليس بالإمكان أفضل مما كان!
أن يخلو مستوصف الحي من الدواء والعارفين من الأطباء، لهو أمر طبيعي بسبب انشغال المعنيين بالمؤتمرات والتصريحات وقص أشرطة الاحتفالات!
أن يكون المستشفى الحكومي الوحيد المخصص لاستقبال جميع الحالات قابعا في وسط البلد وجميع الدروب إليه مُحكمة "السداد".. فهذا أمر طبيعي، والمطلوب أن يتدرب المواطن على كيفية إجراء تنفس صناعي لضحايا الذبحة الصدرية!
ولو شئتم أن أسترسل، لفعلت، ولكن صاحبكم اليوم يقف كـ "المستجد" أمام ثقافة "الطبيعي" في مجتمعنا. لم أتمكن حقيقة من فهم أبعاد "الطبيعي" لدينا، أو كيف انتهت إلى هذا النمط من الفهم؟!
أعتقد أن المشكلة لها صلة بالبدايات، فمن الممكن أن يستهين الإنسان بأشياء كثيرة وصولاً إلى صحته، لكن أن يستبيح الإنسان مفهوم "الطبيعي" لدرجة وصوله إلى الألفة مع "الذعر" و "الاستنزاف"... فهذا إنجاز وسابقة تسجل لنا في بوادر التكيف!
وإلا كيف تفسرون بالله عليكم أن يخرج مسؤول هنا ومسؤول هناك بين الحين والآخر بتصريحات تقول: "ما حدث أمر طبيعي، وسوف يتم كذا وكذا"!!
قياساً على ما سبق، يحق لك عزيزي المواطن أن توقف سيارتك خلف سيارة أحدهم وتتركه يأكل نفسه غضباً بعد أن سددت عليه الطريق، فالوضع ببساطة...طبيعي!! ولك في بعض السادة المسؤولين كل العزاء!