البنك التجاري الدولي يؤسس شركة تمويل برأسمال 500 مليون درهم تقوده للتحول إلى مصرف إسلامي
كشف خميس بو هارون الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي عن أن شركة التمويل الإسلامية التي يعتزم البنك تأسيسها برأسمال 500 مليون درهم مع شركاء استراتيجيين إماراتيين وخليجيين ستكون خطوة نحو تحول البنك بالكامل إلى الصيرفة الإسلامية.
ونفى بوهارون في حوار مع "الاقتصادية" أن يكون مجلس إدارة البنك استبعد تماما خطوة تحول البنك التجاري الدولي من بنك تقليدي إلى إسلامي بعد رفض عدد من المساهمين التحول، موضحا أن البنك حاول بدعم من المصرف المركزي التحول إلى إسلامي, غير أن الجمعية العمومية رفضت اتخاذ قرار بذلك في المرحلة الحالية، ورأت تأجيله لاعتبارات منها الخوف من عدم وجود خبرات كافية لإدارة البنك وفقا للمعايير الإسلامية، إضافة إلى الخوف أيضا من عدم تحصيل الديون المعدومة أو المشكوك في تحصيلها والتي تقارب مليار درهم.
وأوضح أن المساهمين وافقوا على البدء بتأسيس شركة تمويل إسلامي تكون نواة للتحول الكامل للصيرفة الإسلامية, حيث من المقرر أن تبدأ الشركة نشاطها في الربع الثاني من العام الجاري بعد الحصول على الترخيص من المصرف المركزي, ويمتلك البنك 40 في المائة من رأسمالها في حين يمتلك الشركاء 60 في المائة. , كما وافق المساهمون على قيام البنك بطرح نوافذ إسلامية لتلبية رغبات العملاء بالتعامل مع المنتجات الإسلامية.
وسجلت أرباح البنك التجاري الدولي تراجعا حادا خلال العام الماضي إلي ثمانية ملايين درهم من 240 مليونا عام 2005 بسبب اندفاعة البنك في المتاجرة في الأسهم التي كبدته خسائر بلغت قيمتها 161 مليون درهم وهو ما اضطر إدارة البنك إلى تغطيتها من أرباح العمليات البالغ قيمتها 180 مليون درهم.
غير أن بوهارون قال إن الأرباح التي تحققت في 2005 كانت من الاكتتابات ومحفظة الأسهم ولم تكن من العمليات التي شهدت في 2006 قفزة كبيرة إلى 180 مليون درهم مقارنة بـ 70 مليون درهم عام 2005 ومع ذلك استطاع البنك تجاوز كبوة الأسهم وحقق أرباحا صافية بلغت قيمتها ثمانية ملايين درهم بعد أن التهمت خسائر الأسهم الأرباح الحقيقية التي ستتضاعف خلال العام الجاري بعد أن قمنا بإعادة هيكلة البنك ووضعنا خطة استراتيجية تحمل شعار "بناء البنك" وتضمنت تسييل محفظة الأسهم تدريجياً للاستفادة من أموالها في تمويل المشاريع الناجحة والفرص الاستثمارية ذات العوائد الجيدة خصوصا أن حجم المحفظة كان أكبر بكثير من رأسمال البنك 450 مليون درهم مقابل 299 مليون درهم رأس المال, وهو ما دفعنا إلى رفع رأسمال البنك تدريجيا على ثلاث مراحل آخرها المرحلة الثالثة التي تنتهي في آذار (مارس) المقبل وتصل برأس المال إلى مليار درهم.
واستبعد أن يكون رفع رأس المال بنسبة كبيرة يشكل عبئا، مضيفا أن رأس المال يجري بالفعل استثماره بشكل جيد ومن خلال الخطة التي وضعناها والتي تستهدف تحويل البنك من بنك صغير ظلت مسيرته متعثرة على مدى 15 عاما إلى بنك متوسط, إضافة إلى أن جميع البنوك في الدولة قامت بزيادة رأسمالها وأصبحت ذات رساميل ضخمة تمكنها من الإيفاء بالمتطلبات العالمية الدولية الخاصة باتفاقية "بازل2" وتحرير القطاع المصرفي.
وأضاف "على مدى عام منذ توليت مسؤولية رئاسة البنك قمنا بإنشاء الشركة العقارية "تكامل" للاستثمار العقاري" وتعمل في مجال إدارة عقارات البنك بعدما تملكت كامل أصول البنك التي تبلغ قيمتها 450 مليون درهم من عقارات ومبان وأراض, وستقوم الشركة الجديدة بإعادة استثمارها إلى جانب الاستحواذ على العقارات وإعادة تصميمها وتطويرها والمساهمة في بعض المشاريع.
كما قرر البنك تأسيس شركة نعيم للاستثمار برأسمال 400 مليون درهم ويمتلك البنك مع شركاء استراتيجيين محليين نحو 51 في المائة, في حين يتملك شركاء من كل من مصر والسعودية 49 في المائة على اعتبار أن "نعيم" شركة مساهمة خاصة سعودية – مصرية, وستتولى الشركة الجديدة بما لديها من خبرات إدارة استثمارات البنك خصوصا المحافظ الاستثمارية إلى جانب اقتناص الفرص الاستثمارية الناجحة في الدولة والخليج, كما دخلنا في محافظ استثمارية عقارية وأسهم وسندات داخل الإمارات وخارجها بهدف تنويع المخاطر, وعلى سبيل المثال تملكنا 10 في المائة من أسهم البنك المتحد الإسلامي في البحرين ونسبة مماثلة في شركة سي أي سي الاستثمارية.
وأكد بو هارون أن البنك وضع شروطا للاستثمار في الأسهم بهدف عدم تكرار التجربة الماضية التي خسر فيها الكثير, وطبقا لهذه الشروط أنشا البنك ثلاث محافظ استثمارية بقيمة 300 مليون درهم, الأولى للاستثمار في سوق الأسهم الإماراتية والثانية تركز على أسواق المال الخليجية والثالثة لأسواق الشرق الأوسط وإفريقيا, وسيساهم البنك حسب الشروط بنحو 10 في المائة من كل محفظة وسيقوم فريق من المتخصصين بإدارة المحافظ والإشراف عليها.
وأضاف أنه خلال الفترة القصيرة الماضية "تمكنا من الحصول على حصة جيدة في السوق المصرفية خصوصا في قطاع الأفراد بعدما غيرنا المفهوم الذي كان سائدا في السابق من أن البنك التجاري يهتم بالشركات وغير معني بالأفراد, ولهذا السبب طرحنا منتجات وخدمات للأفراد لاقت استجابة كبيرة, فقد ارتفعت محفظة الإقراض من 200 مليون درهم إلى 1.3 مليار درهم, ونطمح إلى أن تصل قيمتها إلى ثلاثة مليارات درهم بنهاية العام الجاري, كما أن الخطة تستهدف زيادة عدد فروع البنك من ثمانية فروع إلى 20 فرعاً خلال العام الجاري".
ووعد بوهارون بالانتقال بالبنك التجاري من بنك صغير إلى متوسط, وعلى حد قوله "نحن أمام بنك يولد من جديد, ولهذا السبب قمنا بضخ استثمارات للاستثمار في الموارد البشرية من خلال تدريب الموظفين الذين ارتفع عددهم إلى 465 موظفا, وضمن الخطة سيحصل كل موظف على أربع دورات أو برامج تدريبية في العام, كما قمنا بتحديث وتطوير البنية التحتية للبنك المتعلقة بشبكة الحاسب الآلي.
وتوقع الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي أن تسجل أرباح البنوك الإماراتية بنهاية العام الجاري نموا يراوح بين 20 و25 في المائة لأسباب أهمها تعافي أسواق الأسهم حيث نلمس بالفعل تحسنا ملموسا يتوقع أن يزيد تدريجيا, إضافة إلى قوة الاقتصاد الوطني وخطط التنمية التي طرحتها الحكومة والتي تركز على زيادة معدلات النمو, وبالتالي خلق فرص جيدة للاستثمار وهو ما سيرفع بالتالي عوائد الشركات والبنوك.