رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


انهيار الأسهم .. سوق ناشئة ومستثمرون جدد

E-mail: [email protected]

لعله في العام المنصرم شهدت سوق الأسهم السعودية أسوأ عام لها من جهة الخسائر التي تكبدها المؤشر العام للسوق، ومن الجهة الأخرى حجم المتضررين حيث بلغ المستثمرون في السوق السعودية حدود الأربعة ملايين محفظة, ويشكل هذا الحجم من المستثمرين رقما كبيرا عطفا على التعداد السكاني للمملكة العربية السعودية، وأصبحت أغلب الأسر السعودية تتأثر سلبا أو إيجابا بحركة السوق.
وبعد أن مني كثير من الناس بخسائر كبيرة في سوق الأسهم اليوم، أصبحت مسألة العودة والاستثمار فيه من جديد تمثل قلقاً وخوفاً أو ما يمكن أن نطلق عليه فوبيا الأسهم من أن يخسر المستثمر مرة أخرى جزءا كبيرا من مدخراته، ولكن يبقى السؤال المحير أين يمكن أن يستثمر الإنسان العادي أو البسيط مدخراته لكي تنمو ويحقق دخلا جيدا لأفراد أسرته خاصة بعد أن يكبر أبناؤه وتزيد أعباء مصروفاتهم واحتياجاتهم.
لعله من قراءة لوسائل الاستثمار التي يمكن أن توصف بأنها متوافقة مع الشريعة نجد أنه يمكن أن نقسم أدوات الاستثمار إلى ثلاثة أقسام:
الاستثمار في الأسهم.
الاستثمار في العقار.
الاستثمار في الصناديق البنكية المتوافقة مع الشريعة التي تحقق عائدا ثابتا.
فالنوع الثالث يحقق عائدا مضمونا بإذن الله ولكن يمكن أن نقول إنه ضئيل خصوصا أن الأمر يتطلب دفع زكاة سنوية تعادل 2.5 في المائة من كامل المبلغ, وهذا يقلص الربح الذي هو في الأصل قليل وإن كنا بلا شك نؤمن بأن الزكاة تطهير وبركة للمال، ولكن الأمر يتعلق بالمقارنة بأدوات كلها متوافقة مع الشريعة.
وعند المقارنة بين الاستثمار في العقار والاستثمار في الأسهم نجد أن العقار يتطلب رأسمالا كبيرا حيث قد تصل الوحدة الواحدة منه إذا كان الاستثمار مباشرا إلى ما لا يقل عن 200 ألف ريال، في حين أن الأسهم قد تصل الوحدة الواحدة لسهم استثماري جيد إلى أقل من 30 ريالاً، هذا وإن كان لا يؤثر بشكل كبير من الناحية الاستثمارية إلا أن له أثر واضح على المستثمر الصغير حيث إنه إذا احتاج إلى مبلغ ولو صغير فالأمر يتطلب منه بيع كامل الأرض للحصول على المبلغ الذي يريد في حين أنه في حالة الأسهم لا يأخذ الأمر إلا تعبئة أمر بيع ومن ثم يتمكن من الحصول على المبلغ في يوم واحد فقط. إضافة إلى أن المستثمر لا يتكلف جهدا في الاستثمار في الأسهم, حيث إنه بمجرد أن يشتري السهم فهو شريك وقد يحصل على العائد دون عناء أو مشقة، في حين أنه في حالة العقار فأمر يتطلب متابعة العقار من جهة الصيانة، والحصول على الإيجار من المستأجرين، وهذا فيه نوع من الجهد ويقلص من العائد الإجمالي للعقار.
في المقابل يعتبر العقار أقل تقلبا في الأسعار, حيث إن التداول فيه يتم في مكاتب كثيرة، في حين أن الأسهم جميعها تتداول في سوق واحدة، وبالتالي تصعب عملية التأثير في تقلبات الأسعار بين يوم وليلة، وهذا من شأنه أن يجعل أسعار العقار أكثر أمانا نوعا ما، إضافة إلى أن المالك للعقار بإمكانه استخدامه سواء للسكن أو لأي غرض آخر ويتصرف بشكل كامل فيه في حين أن ذلك غير ممكن في الأسهم، حيث إنه من الممكن أن تكون حصته جداً صغيرة.
ولكن على كل حال فكل وسيلة من وسائل الاستثمار لها إيجابياتها وسلبياتها ولكن لا بد من مناقشة بعض الأمور التي قد يكون فيها فائدة للقارئ، وحتى لا يكون قراره الاستثماري ارتجاليا وغير محسوب العواقب.
ولعلنا نناقش في البداية سبب انهيار السوق السعودية.
في البداية لا بد من الإشارة إلى أن الاقتصاد السعودي يعتبر في أفضل حالاته خصوصا بعد وصول النفط إلى أسعار ممتازة لمدة طويلة, وما زالت التوقعات تشير إلى استمرار مثل هذا المعدل على الأقل في السنة الحالية وهذا بالتالي ينعكس على الشركات السعودية بشكل كبير, حيث تتمكن من الحصول على تمويل من خلال السيولة التي تملأ حسابات البنوك، إضافة إلى المشاريع الحكومية الكبيرة التي سيكون للشركات الخدمية نصيب لا بأس به منها.
الأمر الآخر أن انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية سيكون له أثر كبير في فتح الأسواق الخارجية للمنتجات السعودية ومن ثم زيادة الصادرات والقدرة على المنافسة في الأسواق الأجنبية.
أما ما يتعلق بانهيار السوق فالأسباب قد تكون كثيرة ولكن لا بد من الإشارة إلى بعض الأمور التي تكون قد تسببت في الإضرار بالكثير من الناس، ولعل منها أن السوق السعودية تعتبر ناشئة من جهتين: الأولي من جهة أن كثيرا من الشركات تعتبر جديدة فتقييمها صعب في هذه المرحلة، وبالتالي تحديد سعر الشراء والبيع قد لا يكون سهلا على المستثمر العادي، أما من الجهة الأخرى فإن نوعية المستثمرين الذين دخلوا إلى السوق في هذه الفترة نوعية جديدة وبالتالي ليس هناك قدرة على تحديد اتجاهاتها فيصعب بذلك تحديد المؤشرات الفنية لحركة السوق، وهذا في ظل غياب واضح لمؤسسات مالية لها ثقة من قبل المستثمر العادي، ولذلك لم يكن هناك رؤية واضحة للمستثمر ومن ثم تم ارتباط المستثمر بأمور ليس لها أثر حقيقي وضع السهم استثماريا مثل تجزئة الأسهم، والاهتمام أكثر بالشركات ذات رأس المال الأصغر، وقرارات زيادة رأس المال دون النظر إلى الجدوى من ذلك وكم يمكن أن يحقق ذلك من عائد للسهم.
من جهة أخرى أيضا فالسوق ما زالت تحتاج إلى شركات متخصصة في تقديم التقارير التي توضح فيها القيم العادلة للأسهم، والتوقعات المستقبلية لمشاريع وأرباح الشركات, ولعل المسؤولية تقع بشكل كبير على شركات الوساطة وذلك نظير العمولة التي تتقاضاها من عملية البيع والشراء.
ولعله من وجهة نظر متواضعة ويمكن أن يكون فيها فائدة للقارئ يمكن لنا تحديد نقاط البيع والشراء التي ينبغي على المستثمر أن يضعها في الاعتبار.
فبالنسبة لنقطة الشراء فيمكن أن نقول إن عائد 6.5 في المائة مناسب للشراء وذلك حسبما ذكر محافظ المؤسسة العامة لمعاشات التقاعد في لقاء له عبر القناة السعودية الأولى، ووجهة نظر رجل يمثل مؤسسة لها ثقل كبير في السوق لها أهميتها حيث يعتبر المكرر الذي يصل إلى هذا المستوى مجديا جدا استثماريا، وهو يمثل جهة لا يمكن لها أن تخاطر بشكل كبير بمدخراتها.
أما بالنسبة لنقاط البيع فهي النسبة التي تعادل معدل الفائدة أو ما يسمى interest rate وهو تقريبا يعادل 5 في المائة، وهو يعادل نسبة الربح الذي يعتبر مضمونا في مقابل المخاطرة التي تحصل من سوق الأسهم.
وهذا التقدير بلا شك لا ينطبق على الشركات الجديدة، أو الشركات التي لها مشاريع كبرى مستقبليا، ولكن مع عدم وجود دراسات كافية لمستقبل هذه الشركات تبقى الرؤية فيها ضبابية، ويصعب تحديد نقاط البيع والشراء لها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي