صغار المستثمرين في الاتجاه المعاكس.. هل يتكرر المشهد؟
لا جدال في أن الخسائر التي مني بها صغار المستثمرين كانت أكثر تأثيرا من تلك التي طالت الكبار منهم، وأنا هنا لا أتحدث عن القيمة بل عن نسبة الخسارة التي لحقت بهم منذ نهاية شباط (فبراير) وحتى اليوم قياسا بحجم الأموال المستثمرة، فمعظمهم دخل السوق بعد أن طارت الطيور بأرزاقها, وبعبارة أخرى بعد أن تجاوزت أسعار الشركات المدرجة في السوق القيمة العادلة لها، كما أنهم أكلوا الطعم الذي وضعه لهم كبار المضاربين عندما استمروا في عمليات المضاربة على أمل أن تذهب الأسعار إلى مستويات أعلى، وكانت النتيجة أن تكبدوا خسائر كبيرة بعد انهيار السوق.
هبط المؤشر من مشارف الـ 21 ألف نقطة حتى وصل إلى أقل من سبعة آلاف نقطة، وأصبحت أسعار كثير من الشركات المدرجة في السوق مغرية للاستثمار بل تعتبر في ظني ثروة لن يفرط فيها من يمتلك السيولة، إلا أن السؤال من يمتلك السيولة هذه الأيام بعد تلك النكبة؟ في ظني أن السيولة يمتلكها الكبار الذين تخلصوا من أسهمهم بعد أن وصلت إلى أسعار الشركات كافة إلى مستويات مغرية وأعني بهم كبار المضاربين وكبار المستثمرين كذلك، لذا فإنهم في الغالب حصدوا الأرباح في دورة الصعود السابقة وهم من يجمع في أسهم منتقاة اليوم استعدادا لمرحلة صعود متوقعة مقبلة ستصل حدها الأعلى في غضون سنتين إلى ثلاث من الآن، هذه توقعات بنيتها على قراءة لسلوك السوق في الأعوام الماضية ولا أدعو من يقرأ هذا المقال للأخذ بها، فالقرار الاستثماري ينبغي أن يكون نابعا من قناعة المستثمر نفسه بعد أن يدرس السوق ومستقبله.
أعود لصلب الموضوع وأقول إن مكررات الربحية وصلت لكثير من الشركات المولدة للأسهم وعلى رأسها "سابك" و"الراجحي" وبعض الصناعيات والبنوك إلى أرقام ممتازة للاستثمار متوسط المدى، الذي تكون مدته من سنتين إلى ثلاث سنوات، فمثل تلك الشركات تتوسع أعمالها بشكل مستمر وتحتاج إلى رفع رساميلها إضافة إلى أنها تحافظ على معدلات توزيع ممتازة هذا عن الشركات أما عن السوق فقد وصل إلى القاع أو قريب منه وأتوقع أنه سينهض إلى الأعلى في موجات متباعدة إلا أنها ستكون قوية، إضافة إلى ذلك فإن المملكة اليوم تمر بمرحلة نمو اقتصادي جيدة يتوقع أن تستمر خلال السنوات المقبلة.
كل هذه المحفزات والمعطيات تتطلب أن يسلك صغار المستثمرين الاتجاه الصحيح عندما يقررون الدخول إلى السوق مرة أخرى، لأنهم عندما دخلوا السوق في المرة الأولى لم يكن دخولهم موفقا وكانوا عكس اتجاه كبار المستثمرين الذين بدأوا في الخروج وقتذاك، وهذا ما ألفت نظرهم إليه حتى لا يكونوا ضحية للسوق مرة أخرى.
المرحلة التي يمر بها السوق اليوم ستستمر لأسابيع حتى تعود السيولة بالتدريج مرة أخرى وعندها سنشاهد ارتفاعات معقولة في الأسعار لا أشك في أنها ستكون مجدية استثماريا، أما من يقول إن المستويات السعرية ستعود إلى ما كانت عليه قبل انهيار السوق، فأشك في ذلك لا سيما أن كثيرا من المستثمرين مر بتجربة سلبية لن يكررها مرة أخرى.
نصيحتي للصغار ألا يعودوا لشراء أسهم الشركات الخاسرة مرة أخرى خصوصا بهذه الأسعار المبالغ فيها، ولا إلى أي شركة يلعب بأسهمها المضاربون، دعوهم وحدهم وقاسموهم الأرباح ولا تسلكوا عكس الطريق كما فعل أكثركم في المرة السابقة، هناك من يشتري بأسعار مناسبة اليوم وأتساءل هل تكونون منهم؟ وفقني الله وإياكم إلى الخير والرزق الوفير.