ثلاثية بامحسون تشخص الاقتصاد اليمني قبل الانضمام للخليج
تصدر الانضمام لمنظمة التجارة العالمية والإصلاحات الاقتصادية لليمن نقاشات ثلاثية بامحسون الثقافية. وأكد المشاركون في الثلاثية أنه ينبغي لليمن الإسراع في تعديل كثير من الأمور الاقتصادية لكي تكون أحد أعضاء دول مجلس التعاون الخليجي.
وشخص الدكتور عبد العزيز العويشق الوزير المفوض في الأمانة العامة لمجلس التعاون ومدير إدارة دراسات التكافل الاقتصادي، الوضع الاقتصادي اليمني خلال ورقة عمل شارك بها في ثلاثية بامحسون أمس الأول. وعنون العويشق ورقة عمله بـ "مستقبل الشراكة الاقتصادية بين اليمن ومجلس التعاون" وذلك من خلال قراءة في العوامل التي كان من أهمها قمة مسقط، اتفاقية صنعاء عام 2002، تأهيل الاقتصاد اليمني، اجتماعات وزراء الخارجية واللجنة الفنية المشتركة، مؤتمر المانحين عام 2006، التحديات التي يواجهها الاقتصاد اليمني ودور المجلس في التغلب عليها، محدودية المساعدات، قدرة الاقتصاد اليمني على الاستيعاب، وتيرة الإصلاحات الاقتصادية في اليمن، تراجع المؤشرات الاقتصادية، تأهيل الاقتصاد اليمني، وزيادة التبادل التجاري.
اليمن ومؤسسات دول مجلس التعاون
بدأ الوزير المفوض في الأمانة العامة لمجلس التعاون ومدير إدارة دراسات التكافل الاقتصادي، بانضمام اليمن إلى المؤسسات التابعة لدول مجلس التعاون مثل مجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون، مكتب التربية العربي لدول الخليج، مجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية في دول مجلس التعاون، ودورة كأس الخليج العربي لكرة القدم، مشيرا إلى أن اليمن ومجلس التعاون وفقا للمادة الرابعة يضعان تصورا لمشاركة اليمن في الجوانب الاقتصادية وغيرها من مجالات التعاون بما يسهم في تعزيز التطور والتنمية والرخاء الاجتماعي ويعزز الترابط بين شعوب الجزيرة العربية.
محاور لم تتحقق
وقال العويشق: هناك محاور في العلاقات الاقتصادية بين دول مجلس التعاون واليمن لم تتحقق، التي من أهمها تحرير التبادل التجاري بين مجلس التعاون واليمن من خلال الإعفاء الكامل لجميع المنتجات الوطنية للجانبين، وإلغاء جميع القيود الجمركية وغير الجمركية.
وذكر العويشق أنه في أيلول (سبتمبر) لعام 2005 قدم اليمن تصوراً عن متطلبات تأهيله إلى الحد الأدنى من مستوى التنمية البشرية السائد في دول مجلس التعاون. كما قدرت احتياجاته التنموية خلال الفترة من 2006 إلى 2010 بنحو 47 مليار دولار، منها 30 مليارا يمكن توفيرها محلياً، و17 مليارا من خلال المساعدات الخارجية.
وأضاف العويشق في ورقته، أن الاجتماع المشترك لوزراء الخارجية الذي عقد في مطلع آذار ( مارس) الماضي قرر تشكيل لجنة فنية من وزارات المالية في دول المجلس ووزارة التخطيط والتعـاون الدولي في اليمن والأمانة العامة لمجلس التعاون والجهات المالية الدولية من أجل إعداد الدراسات اللازمة لتحديد الاحتياجات التنموية لليمن وتحويلها إلى خطة عمل وبرامج محددة وفق برنامج استثماري يغطي الفترة الزمنية من
2006 وحتى 2015، مؤكدا أن مؤتمر المانحين شاركت فيه 25 دولة و15 منظمة دولية، كما بلغ حجم التعهدات المالية أكثر من 4.7 مليار دولار أي أكثر من 86 في المائة. ومساهمة دول مجلس التعاون نحو 2.3 مليار أي نحو 50 في المائة من إجمالي حجم التعهدات التي تم تقديمها في هذا المؤتمر.
تسهيلات من المانحين
وأفاد العويشق أن مؤتمر المانحين في لندن، المنعقد في تشرين الثاني (نوفمبر) 2006 أكد عقد شراكة طويلة المدى بين اليمن والجهات المانحة، حيث يتم من خلالها الاتفاق على تمويل مشاريع التنمية في اليمن في مناخ اقتصادي شفاف في ظل الإصلاحات الاقتصادية، التي تبنتها الحكومة اليمنية وشرعت في تنفيذها.
وعن سياسات مجلس التعاون نحو اليمن ذكر العويشق أن دول مجلس التعاون تدعم الاستقرار السياسي والاقتصادي في اليمن، وتقديم مساعدات خاصة في مجال بناء البنية التحتية (الطرق والكهرباء والموانئ)، وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في اليمن.
تحديات تواجه اقتصاد اليمن
وانتقل العويشق الوزير المفوض في الأمانة العامة لمجلس التعاون ومدير إدارة دراسات التكافل الاقتصادي، إلى أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد اليمني وهي تراجع المؤشرات الاقتصادية في اليمن فعلى الرغم من غناها في الموارد والانفتاح السياسي، فإن الاقتصاد اليمني في وضع صعب ويزداد صعوبة، مشيرا إلى أنه في عام 1999 فقد الاقتصاد اليمني الزخم، وأدى انخفاض دخل النفط إلى انكماش ملحوظ في معدل النمو، الأمر الذي جعل دخل الفرد اليمني يراوح مكانه عند 530 دولارا سنوياً منذ عام 2002، كما أن أكثر من 42 في المائة من السكان في اليمن يعيشون تحت خط الفقر، معدل البطالة أكثر من 20 في المائة.
توقف تصدير النفط اليمني
ورجح العويشق حدوث نضوب في الموارد الطبيعية اليمنية، حيث إنه يُعتقد أن اليمن استنفد أكثر من ثلثي احتياطيه النفطي، كما يُتوقع أن يتوقف التصدير قبل عام 2010.
أما عن السياسة النقدية لليمن فأفاد المحاضر أن هناك تضخما يبلغ نحو 10 في المائة سنويا، الأمر الذي يؤثر في التضخم على سعر صرف الريال اليمني، مشيرا إلى أن البنك المركزي يتدخل باستمرار لدعم الريال بعمليات شراء في السوق المفتوحة، كما تعاني السياسة المالية التآكل في القاعدة الضريبية والانخفاض في دخل النفط خاصة منذ عام 1999، مؤكدا أن معدل العجز السنوي في الميزانية يفوق 5 في المائة.
وأشار العويشق إلى أن اليمن ينفذ بعض مجالات الإصلاح والتي منها استقلالية جهاز الرقابة والمحاسبة، قانون مكافحة الفساد، اللجنة العليا للمناقصات، قانون المشتريات الحكومية، مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية، تعزيز استقلال القضاء عن السلطة التنفيذية، وإنشاء وحدات مستقلة لتنفيذ المشاريع.
اليمن ينضم لمنظمة التجارة
من جانبه، كشف ثابت سالم منسق العلاقات الخليجية ـ اليمنية في السفارة اليمنية في الرياض، أن انضمام اليمن لمنظمة التجارة بات قريبا، حيث من المؤكد أن يكون اليمن عضوا جديدا في نهاية هذا العام.
وقال سالم بعد مداخلة له في ثلاثية بامحسون، التي ينظمها الدكتور عمر بامحسون مستشار رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي أمس الأول: "اليمن ستوقع على اتفاقية انضمام منظمة التجارة العالمية نهاية هذا العام، حيث تجري وتعكف على اللمسات الأخيرة لهذا الأمر، وإذا لم توقع اليمن في هذا العام فإنها ستكون عضوا في مطلع العام القادم".
اليمن أول بموقعه والتكتلات سمة عصرية
من جانبه، أكد عبد الله باحمدان رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي التجاري، أن هناك أهمية كبيرة في زيادة العلاقات الاقتصادية الخليجية مع اليمن، كما أن نظام التكتلات الإقليمية هو السمة الحديثة على الكثير من الاقتصادات العالمية.
وطالب باحمدان خلال مداخلة له خلال حضوره ثلاثية بامحسون، رجال الأعمال الخليجيين واليمنيين وجميع الهيئات العاملة بدفع عجلة انضمام اليمن لتكون أحد اقتصادات دول الخليج، حيث إن الجميع من المسؤولين حرصاء على توقيع الاتفاقيات ودعم اليمن اقتصاديا، مشيرا إلى أن اليمن أحق بالدخول ضمن دول مجلس التعاون لما يتمتع به من موقع تجاري وسياسي.
دول الخليج تنسحب لتأخر اليمن في الإصلاحات
من جانبه، أكد الدكتور طلعت حافظ الخبير الاقتصادي، أن جميع المؤشرات ليست في صالح اليمن الأمر الذي يجعل هناك فجوة بين اقتصادات دول مجلس التعاون واليمن، مضيفا أن عدم انضمام اليمن لمنظمة التجارة عامل آخر يؤخر دخوله كدولة في مجلس التعاون.
وبيَن حافظ خلال مداخلته، أنه يجب على اليمن المضي قدما في مجال الإصلاحات في جميع المجالات لكي تزداد قوتها الاقتصادية وتلحق بدول الخليج، ملمحا إلى أن تأخر اليمن في تطبيق الإصلاحات الاقتصادية سيجعل الكثير من دول مجلس التعاون تنسحب من التكتل مع اليمن اقتصاديا.