محور التوازن الجديد .. وقوة دولية لحماية الأقصى
(للبيب رب يحميه) .. وللمصلين أيضا رب يحميهم، ومع ذلك فإن منظر المصلين في المسجد الأقصى يوم الجمعة الماضي وهم محاصرون داخل المسجد.. يطلون.. تارة من الأبواب ثم يختفون عاجلا خشية الرصاص المطاطي والغاز الخانق يستدعي وقفة إسلامية ودولية جادة، وقفة على طريقة اتفاق مكة بين القادة الفلسطينيين الذي (أغاظ الأعداء) فعلا.. كما قال الملك عبد الله بن عبد العزيز راعي هذا الاتفاق المبارك في كلمته عند التوقيع التاريخي على بعد أمتار معدودة من الكعبة المشرفة.
أقول المطلوب وقفة عربية وإسلامية تقودها بلادنا بأسلوبها المعروف القائم على العمل الصامت والاتصالات المباشرة مع القوى الفاعلة عالميا، وكذلك مع كتلة التوازن الجديدة التي ظهرت بوادر ميلادها في تصريحات قوية للرئيس الروسي بوتن سبقت زيارته للرياض والتي حملت نقدا واضحا للتدخل الأمريكي في العالم، تعطي الانطباع على أن روسيا يمكن أن تستعيد دور (الاتحاد السوفياتي) سابقا في التوازن العالمي ولكن بأسلوب أفضل يقوم على عدم تصدير الأيدلوجيات أو فرضها وإنما الصداقة غير المشروطة إلا بتبادل المصالح.
وبالطبع لا نريد من الرئيس بوتن أن يخلع حذاءه ويضرب به على طاولة الأمم المتحدة ليسمعه الآخرون كما فعل خروشوف ولكننا نريد منه كلمة قوية وموقفا واضحا في كل المحافل الدولية وحول كل القضايا وبخاصة (قضية فلسطين) التي في حلها مفاتيح الحلول للأزمات الأخرى ومنها الإرهاب الذي ساعدت الهيمنة الأمريكية والغطرسة الإسرائيلية على انتشاره وقوته واستمراره عن طريق سياستهما العدوانية التوسعية العنصرية ضد كل ما هو عربي وإسلامي، وآخرها المحاولة القائمة حاليا لهدم جزء من المسجد الأقصى، ولذا نريد قرارا عاجلا من مجلس الأمن أو الأمم المتحدة مدعوما من قبل فرنسا وروسيا والصين بثقلها المعروف لإيقاف هذه الانتهاكات حتى لو وضع المسجد الأقصى تحت حماية قوة دولية، تحافظ على بناء المسجد وتؤمن للمصلين بمختلف أعمارهم حرية العبادة والتي هي من أهم حقوق الإنسان، وليكن هذا الإجراء مؤقتا حتى يتم التوصل إلى حل نهائي للقضية.
وأخيرا، لا شك أن السعودية وروسيا كقوتين في المجالين السياسي والاقتصادي سيشكلان حينما يعملان معا ومع الصين وبعض الدول الأوروبية المعروفة باعتدالها محور توازن عالمي مقابل محور الهيمنة الذي تقوده أمريكا وسيلقى محور التوازن الجديد تأييد شعوب العالم التي تشتكي من الظلم والتدخل والعدوان المستمر عليها. وما دام هذا المحور يضم الدول التي أشرنا إليها فإن قوته الاقتصادية والسياسية والبشرية ستضمن له الحد الأدنى من النجاح لإيجاد توازن في هذا العالم المضطرب بسبب هيمنة القطب الواحد.
وقفات مع القراء الأعزاء
ـ الأخ العزيز فيصل الشريف يقترح معلقا على مقالي السابق حول إسقاط الديون عن صغار ضحايا الأسهم أن تضخ الحكومة مبلغ مليار دولار في سوق الأسهم خصوصا وأن أسعار الشركات أصبحت مغرية وبذلك تحد من انهيار السوق وتحل مشكلات المواطنين الذين خسروا كل مدخراتهم، والمبلغ لن يؤثر في الدولة، بل سيكون استثمارا جيدا لها.
ـ قارئ يقترح أن تحرص الشركات على إيداع الأرباح في حسابات مشتركيها مباشرة وبخاصة كبار السن حتى لا تضيع الأرباح عليهم لعدم معرفتهم بطريقة المتابعة.
ـ القارئ محمد يعلق على مقال وقف الاكتتابات مؤيدا لأنها أصبحت عشوائية.. ويرى أن توقف حتى تستعيد السوق عافيتها ثم تطرح على دفعات في أوقات متباعدة.