المسؤول "باقي"..
المسؤول "باقي"، رجل في سدة المسؤولية منذ أكثر من ربع قرن تقريباً! وكلما نبهه البعض لوجوب التنحي حفظاً لماء الوجه، رد قائلاً: "باقي شوي"! و"باقي شوي" هذه لا صلة لها بنوايا متأخرة لتطوير الأداء أو القفز بالإنتاجية، إنما هي ببساطة تصريح غير عارٍ متضمناً إحساسه بالحاجة للبقاء لصيقاً بالكرسي في مرحلة أشبه ما تكون بالأعراض الانسحابية التي يصاب بها الفطيم في مرحلة الفطام.
هذا "الكادر" القيادي في بعض الأجهزة والدوائر لا يتبدل حتى بتجدد الوزراء، فلديهم من الملفات المعلقة ما يكفل لهم الاستمرار في وظيفتهم القيادية طوال حقبتين أو حتى ثلاث. ولا تندهشوا لو قلت لكم إن إصرارهم على عدم إغلاق هذه الملفات ليس حلاً ذكياً للاستمرار ولدته أذهانهم الاستراتيجية التخطيط، بل إن كل ما حدث محض صدفة في أغلب الأحيان. فالآليات التي يعملون من خلالها بدءاً من تدقيق "التأشيرة" ووصولاً إلى "الشرح" في أسفل المكاتبات تنطوي على لغة شديدة الإغراق في التسويف، وإن تأملت في خط اليد الذي يمهر الخطابات التي ترد إليهم شرحاً فستلحظ إيحاء من الود بين نمط الخط والحالة "السوفوية"!
وحتى عندما حاولت بعض الأجهزة مواكبة معطيات العصر وسرعة نبضه بإنشاء أقسام للنسخ لتفادي الصدام مع من لا يجيدون لغة الكمبيوتر، فإن المخرجات أتت أكثر "نتعاً" لمطلب التسارع عندما وضح الخط وسهلت قراءته، وكان الشرح بالخط اليدوي يأتي دائماً بالسلم المنشود من قبل العقل المجهد اللاصِدامي والذي اكتفى بكتابة شرح يقول: "للحفظ، والعرض في وقت لاحق"!
وإن سألتم صاحبكم عن الحل في وجود أكثر من مسؤول "باقي" في بعض أجهزتنا، فإنني أقول: لا حل لهذا.. صدقوني!
ولكن هناك اقتراحا قد يعين على تخفيف وطأة نتائج التواجد وهو أن تستحدث أقسام جديدة يسمى واحدها قسم "التفتيت" في كل جهاز، وهدف هذا القسم هو العمل على تفتيت المشكلات المتراكمة بسرعة وحيوية العقلية الإدارية الشابة، ومن ثم إعداد خطاب نهائي لا يحتاج سوى لتوقيع من المسؤول "باقي"، وفي هذا تجنيب له من مهابة التعامل مع المشكلة كإرث في كتلة واحدة!
مداخلة..
موضوع الإعلانات على سيارات الأجرة ووسائل النقل الأخرى، من وجهة نظر شخصية، كان فيه الكثير من القسوة على النتائج المتوقعة. ومن المعروف للكثيرين أن أكثر الإعلانات أمناً على العين والفكر هي تلك التي تجدها على أبواب تاكسيات العواصم العالمية وأجرام باصاتها!
ألم يكن المردود من هذه الإعلانات ليكفل في جزء منه دعماً لوزارة النقل لمساعدتها على الإنفاق تعجيلاً بإصلاح كثير مما تعطل، وألم يكن المردود ليساهم في دفع عجلة السعودة في قطاع النقل؟!
المسألة بحاجة لإعادة نظر!