مسقط: مناقشة التحديات التي تواجه الأسواق العربية في ظل العولمة
أكد مسؤول مالي رفيع أن موضوع تكاملِ أسواقِ رأس المالِ العربية يكتسب أهميةً بالغةً نظراً للتحديات التي تفرضها العولمة على هذا التكامل في ظل الواقع الاقتصادي والمالي العالمي والمنافسةَ الحادةَ والتطوراتِ المتسارعةِ التي أوجدتْ مناخاً عاماً يزيدُ من حتميةِ التعاونِ التكاملي بين الأسواقِ الماليةِ العربيةِ لاستشراف مستقبل هذه الأسواق.
وأوضح يحيى بن سعيد الجابري الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال في افتتاح ملتقى تكامل أسواق رأس المال العربية "الآفاق والتحديات" الذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية برعاية "الاقتصادية"، أن على الأسواق المالية العربية الاستفادة من الدورِ الذي يلعبهُ التقدمُ التكنولوجي, مؤكداً أن عناصر نجاح الأسواق المالية تكمن أيضا في الشفافية والإفصاح والحوكمة باعتبار أن هذه العناصر تشكل روح سوق الأوراق المالية المنظمة وركناً أساسياً من أركان قيامها، وأساساً لاستمرار نجاحها وتطورها، وركيزة لتدعيم الثقة فيها بما يؤدي إلى جذب فئات المستثمرين نحو أدواته، مؤكدا أن سبل تحقيق التكامل بين أسواق المال العربية يشكلُ أحدَ الأوجهِ البارزةِ في منظومةِ التكاملِ الاقتصاديّ العربي المشترك.
وبيّن المسؤول أن الهيئة تواصل التفاعل مع الهيئات والمؤسسات وأسواق رأس المال الدولية وذلك بهدف تعزيز الالتزام بأفضل الممارسات الدولية في تنفيذ عمليات السوق وفتح السوق العمانية أمام الاستثمارات المالية من دول المجلس والدول العربية والمستثمرين من كافة دول العالم، مشيرا إلى أن الأسواق العربية تواصل الخطى لتوحيد التشريعات والنظم الرقابية العربية للدخول في عمليات الطرح والإدراج المشترك وكذلك تفعيل مشروع المقاصة والإيداع والقيد المركزي على المستوى العربي إلى جانب الاستفادة من إيصالات الإيداع تدريجيا.
من جانب آخر أكد الدكتور مصطفى هديب رئيس الأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية أن أسواق رأس المال تسودها اليوم جملة من التغييرات والمستجدات أدت إلى إعادة هيكلة تلك الأسواق من حيث التنظيم والتكنولوجيا والمنتجات والخدمات والعمليات والموارد البشرية وأساليب الإشراف عليها ورقابتها وتعزيزها بالبنى الأساسية وبالمؤسسات المساندة التي تسهل عملياتها الواسعة. وأوضح أن هذه التغييرات يصاحبها تزايد عمليات التخصيص وما يرافقها من تصحيحات اقتصادية وإصلاحات هيكلية باتجاه تقليص دور الدولة واتساع نطاق عمل القطاع الخاص كما يتوجه العالم لتطبيق المعايير المحاسبية الدولية وانتهاج أساليب الحوكمة الفاعلة ونظم الإشراف وأساليب مبتكرة للتداول.
وأشار إلى أن المحاولات العربية ما زالت تتوالى باتجاه الاستفادة من التجارب الدولية والإقليمية باتجاه تحقيق تكامل أسواق رأس المال العربية مبينا أنه بالرغم من العقبات التي تواجه هذه الأسواق إلا أن ربط الأسواق العربية ببعضها يتوالى وتتواصل عمليات التنسيق بينها والعمل على توحيد الأطر القانونية المنظمة لها.
ويشارك في الملتقى نخبة من المتحدثين والخبراء في مجال أسواق الأوراق المالية حيث تناول اليوم الأول عددا من أوراق العمل, منها ورقة قدمها الدكتور هنري عزام مسؤول سوق دبي للأوراق المالية تناول فيها أوضاع الأسواق المالية العربية خلال العامين الماضيين 2005 و2006، والأسباب التي أدت إلى تراجع معظم الأسواق في الآونة الأخيرة، وتأثير الإصدارات الجديدة على حركة البورصات العربية خلال السنتين الماضيتين. كما تحدثت الدكتورة شهيرة عبد الشهيد مستشارة رئيس مجلس إدارة سوق الأوراق المالية في القاهرة والإسكندرية حول تأثير العولمة على الأسواق المالية العربية، ومتطلبات اندماج الأسواق المالية العربية. كما تحدث في الملتقى الدكتور حسن أبو لبدة، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لسوق فلسطين للأوراق المالية تناول في ورقته "أثر خصصة أسواق المال العربية ودورها في تعزيز السعة والكفاية"، مؤكدا أن طفرة التكنولوجيا والتطور المتسارع في خدمة المستثمرين عبر الحدود لم تبق مجالا أمام أسواق المال العربية للتقوقع خلف الحدود والاكتفاء بحصصها القائمة من مجموع الاستثمارات القائمة حاليا فيها، موضحا أن تحقيق التكامل بين أسواق رأس المال العربية يتطلب جملة من المبادرات الهادفة إلى خلق البيئة الممكنة لهذا التكامل. وقد ناقش الملتقى أيضا أثر المناخ الاستثماري الإيجابي والتشريعات المرنة على تطوير أسواق رأس المال العربية وتعزيز تكاملها.
وسيناقش الملتقى خلال اليومين المقبلين موضوع الوسائل ودور الإفصاح والشفافية والحوكمة وتطبيق المعايير المحاسبية الدولية في تكامل أسواق رأس المال العربية ودور الإدراج المشترك والمحافظ الاستثمارية المشتركة والتحليل الفني في تكامل أسواق رأس المال العربية ودور التكنولوجيا والربط الالكتروني في تكامل أسواق رأس المال العربية ودور مؤشرات السوق وعمليات الإيداع والقيد المركزي والمقاصة في تكامل أسواق رأس المال العربية.