رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مرة أخرى .. عن (أرامكو) التي علمتنا الانضباط

[email protected]

بعد نشر مقالي السابق عن (أرامكو) تلقيت العديد من الرسائل والمكالمات .. التي تؤيد انفتاح هذه الشركة الوطنية العملاقة على المجتمع .. وكان من أهم الرسائل التي وردتني.. تلك المرسلة من الأخ العزيز عثمان الخويطر لكونه كان من منسوبي (أرامكو) قبل تقاعده .. ولذا فإنه يتمنى أن تكون شركته أكثر انفتاحا على المجتمع الذي تعمل في محيطه .. وخاصة الإعلاميين.
ويضيف، هناك الكثير الذي أود أن يعرفه أبناء الشعب عن (أرامكو) وسياساتها وإنجازاتها وإمكاناتها الممنوحة لها من قبل الدولة .. وهي المالكة لـ (أرامكو). وهناك جزء آخر من الرسالة سأتطرق إليه في نهاية هذا المقال.
وأعود إلى موضوع (أرامكو والانضباط) لأقول إن من الفوائد التي جناها المجتمع السعودي .. من تلك الشركة الأمريكية، التي جاءت قبل نحو 75 عاما إلى بلد بكر يشتغل معظم سكانه بالرعي والزراعة .. هو تعليم من يلتحق منهم بها سلوكيات العمل وأهمها الانضباط في الحضور والانصراف. ولقد روى لي الصديق العزيز صالح الطعمي وهو من خريجي مدرسة أرامكو المعروفين بالانضباط في حياتهم أن بعض العمال الملتحقين بالشركة آنذاك كانوا ينامون بكامل لباس العمل بما في ذلك الحذاء الضخم برباطه المحكم، الذي يستغرق ارتداؤه وقتا ليس باليسير وذلك خشية التأخر على موعد تحرك الحافلة التي تنقلهم من السكن إلى مقر العمل قبل السادسة صباحا.
وسارت الأمور على هذا المنوال من الانضباط .. وتحولت إدارة الشركة من أمريكية إلى سعودية .. وأخذنا نسمع أن هذا (الانضباط) قد اهتز قليلا .. فأصبح من الممكن التأخر بعض الشيء في الحضور .. والاستئذان بين الحين والآخر والانصراف قبل الوقت المحدد بقليل. ولم يقتصر (الاهتزاز) على الدوام .. وإنما دخلت الواسطة في اختيار وتعيين الموظفين وفي تأمين المشتريات .. وقد حملت هذه الأسئلة الكبيرة إلى النائب الأعلى لرئيس الشركة خالد الفالح الذي كان منطقيا في إجابته فلم ينف نفيا قاطعا .. ما يتعلق بالمرونة في الدوام .. مبررا ذلك باختلاف (ثقافة الإدارة) بعد أن أصبحت سعودية .. فالمدير الأجنبي لا يضع وزنا للظروف الإنسانية أو العاطفة ولذا فإن كلمة (لا) هي الغالبة .. بينما المدير السعودي حينما يستمع إلى عذر موظف يريد مرافقة زوجته للطبيب في حالة مرض أو أولاده .. لا يملك إلا التعاطف معه .. ومع ذلك يؤكد أن الإدارة لا يمكن أن تسمح بالتسبب أو التساهل والتخلي عن الانضباط الذي عرفت به الشركة.
وحول تعيين الموظفين كان النفي قاطعا بأن الترشيح للوظائف يتم عبر الإجراءات والمقابلات نفسها التي كانت تتم سابقا والاختيار أو قرار التوظيف لا يتم من شخص واحد مهما كان مركزه .. ولو أراد أن يخالف (لاستحى) هكذا قال .. من مرؤوسيه الذين يؤكد عليهم صباحا ومساء أن يلتزموا بالأنظمة وأن تكون الكفاءة هي معيار الاختيار .. وتطرقنا بعد ذلك إلى المناقصات وتأمين المشتريات .. فكان النفي أشد .. لما في هذا الأمر من حساسية .. وإجابة عن سؤالي وهل تأمين جميع أنواع البضائع يخضع للمناقصة؟. قال: ما عدا المواد ذات المورد الواحد .. كبرامج الحاسب الآلي مثلا. وكنت أريد أيضا (ولم يسعفني الوقت) طرح سؤال حول ما يقال عن اعتماد (أرامكو) السعر الأقل لتنفيذ أعمالها .. حتى ولو كان على حساب النوعية. على عكس السائد من قبل حيث يتم وضع سعر تقديري لأي عمل .. واستبعاد من يتقدم بسعر يقل كثيرا عن ذلك التقدير .. لأن معناه عدم فهمه مستوى التنفيذ المطلوب.
وأخيرا: أعود إلى رسالة الأخ الكريم عثمان الخويطر، الذي أجاب عن سؤالي في المقال الماضي حول عدم مشاركة (أرامكو) في مشاريع خدمة المجتمع (بأن الشركة لا تستطيع أن تتبرع بمثل هذه المبالغ الكبيرة دون موافقة مالك الشركة وهو الحكومة). وأنا أعلم ذلك بطبيعة الحال .. لكن على إدارة الشركة اقتراح مثل هذه التبرعات وستجد القبول .. ولا سيما في ظل توجه القيادة مع الوفرة المالية غير المسبوقة إلى دعم مشاريع الصحة والتعليم والتدريب سواء نفذت بواسطة جهات حكومية أو مؤسسات خيرية.
والخلاصة، شركة (أرامكو) السعودية العملاقة لا يكفيها مقال .. أو حتى عدة مقالات .. ولذا فإن التواصل مستمر مع الشركة .. وسأخصص أحد المقالات لتدريب الشباب السعودي في "أرامكو" لأهمية هذا الموضوع. ومن المؤمل أن يستمر تواصل الإعلام .. مع إدارة وطنية تؤيد الانفتاح وتتعامل بشفافية .. ووقود هذا التواصل ملاحظات القراء وأسئلتهم ومقترحاتهم.

وقفة مع قارئ
حول مقال إسقاط الديون عن صغار ضحايا الأسهم يقترح أحد القراء (لم يذكر اسمه) إضافة غرامات المخالفين لأنظمة السوق المالية إلى صندوق معالجة هذه الديون الصغيرة. كما يقترح فتح باب التبرع للصندوق واستعداده للتبرع على الرغم من أنه من الخاسرين في الأسهم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي