رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


دفاعا عن الريال مقابل الدولار

[email protected]

يدور حديث من قبل عدة مراقبين سعوديين عن الحاجة إلى رفع سعر صرف الريال مقابل الدولار وذلك بسبب انخفاض الدولار مقابل اليورو وبعض الانخفاض مقابل الين والجنيه وحتى الرممبي الصيني، وكذلك بسبب ارتفاع عوائد النفط ولما لذلك من أثر على الحالة المالية والاقتصادية في المملكة.
ثم يأتي تصريح محافظ مؤسسة النقد حول عدم وجود توجه إلى رفع الريال بعد إشاعات عمت السوق المالية حول رفع الريال. أتى هذا التصريح ليؤكد ثبات السياسة المالية والنقدية في المملكة علما أن آخر تغيير في سعر الصرف كان قبل نحو 21 عاما. في هذه الفترة الطويلة نسبيا يأتي الحفاظ على سعر الصرف مقابل الدولار كأحد أعمدة النظام المالي والاقتصادي في المملكة، ولما لهذا الاستقرار من دور في طمأنة كل الأطراف ذات العلاقة بالاقتصاد من موردين ومصدرين ومحولين إلى مستثمرين.
تختار بعض الحكومات الحفاظ على سعر صرف مستقر، والبعض يختار سياسة وسطية (الحفاظ على تغيير في حدود) والبعض الآخر يختار سياسة أكثر تحررا. يعود هذا الاختيار إلى عدة أسباب منها ما هو اقتصادي ومنها ما هو مالي. فالاقتصادي يخضع لدرجة التطور والعمق في الاقتصاد ومدى اعتماده على حركة تجارية (استيراد وتصدير وليس واحدا منهما فقط).
والمالي يخضع إلى وضع الميزانية والديون الداخلية والخارجية وجاذبية الاقتصاد للاستثمار الخارجي خاصة لما في ذلك من علاقة مع الطمأنينة حول أسعار الصرف.
الحالة السعودية تشكلها أوضاع اقتصادية ومالية معينة تحتم الحفاظ على سعر ثابت مقابل الدولار لعدة أسباب اقتصادية ومالية نناقشها تباعا. الأسباب الاقتصادية تعود في أصلها إلى محدودية عمق الاقتصاد السعودي وترابطه، ويظهر ذلك جليا في ما يسميه الاقتصاديون سرعة دوران النقود وهذا عادة ما تصل إلى 4-5 في الاقتصادات الأكثر تطورا بينما تجدها 2-3 في اقتصاد مثل اقتصاد المملكة (وبلغة أقل فنية، لا يبقى الريال طويلا في الاقتصاد فهو يجد طريقه إلى الخارج بسبب استيراد الغالبية العظمى من السلع والمنتجات التي نستهلكها)، ولذلك يغلب الطابع المالي على الطابع الاقتصادي في المملكة، وهذه الظاهرة بطيئة التغير ويتطلب تغيرها ازديادا مضطردا في القيمة المضافة في الاقتصاد السعودي.
الجانب الآخر في هذه المعادلة الاقتصادية - المالية هو أن النفط لا يزال يسعر بالدولار وكذلك بعض الصادرات السعودية الأخرى، وهذا يشكل الغالبية العظمى الواضحة في الصادرات, فيما الواردات السعودية في جزء كبير منها تسعر بالدولار (أمريكا، وعملات مستقرة مقابل الدولار مثل الصين ومن في فلكها اقتصاديا في شرق آسيا)، ولذلك فإن أغلب تجارة المملكة إجمالا تسعر بالدولار.
ماليا، رفع سعر الريال مقابل الدولار سوف يكلف الحكومة الكثير في حالة انخفاض أسعار النفط وبالتالي تغير الحالة المالية في اقتصاد المملكة (لأن الجزء الثابت في الميزانية كبير نسبيا ويكون غير قابل للتغير حالما نقص دخل الحكومة من النفط). والعكس صحيح حيث يصعب خفض سعر صرف الريال مقابل الدولار في حالة ارتفاع الدولار. لذلك فالحالة المتوازنة أن تحافظ على سعر صرف ثابت ومستقر. تعامل النظام المالي السعودي بثبات مع ارتفاع وانخفاض الدولار على مدى العقود الماضية، ويحبذ أن يستمر هذا الثبات لحين نصل إلى تغير جذري في القواعد الاقتصادية.
كلما كانت سياسة أسعار صرف العملة تعكس توازن المرحلة الاقتصادية والحالة المالية وبتوجه نحو مزيد من المرونة والتحرر نستطيع أن نشجع ديناميكية في الاقتصاد والحفاظ على حرية تحويل الأموال التي تسهم في تطوير الاقتصاد.
ليس المراد التعصب لرأي مقابل رأي آخر ولكن قراءة لوضع اقتصادي معين وحالة مالية فريدة، ولما تتغير حالة الاقتصاد (قيمة مضافة، ضرائب، إدارة أفضل، مرونة أكثر، وإبداع) فليس هناك ما يمنع من تحرك العملة السعودية نحو مزيد من التحرر لتعكس حالة اقتصادية - مالية أكثر عمقا وأكثر مرونة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي