قراءة في النتائج المالية للتعاونية للتأمين عام 2006
أعلنت الشركة التعاونية للتأمين نتائجها المالية عن السنة المنتهية في 31 كانون الأول (ديسمبر) 2006. وقد تضمنت تلك النتائج عدة مؤشرات إيجابية أهمها زيادة صافي الدخل الناتج عن عمليات المساهمين بنسبة 50 في المائة تقريبا، حيث بلغ 468 مليون ريال مقابل 313 مليون ريال تحققت عام 2006. وعليه وحسب الإعلان المنشور في موقع تداول أوصى مجلس إدارة الشركة بتوزيع مبلغ 500 مليون ريال على المساهمين بواقع عشرة ريالات للسهم بعد أن حققت الشركة أرباحا متميزة في أعمال التأمين والاستثمار.
هذا يعني أن مجلس إدارة التعاونية للتأمين قد أوصى بتوزيع أرباح للمساهمين تعادل رأسمال الشركة البالغ 500 مليون ريال مفضلا ذلك عن زيادة رأس المال رغم مطالبة الكثير من المستثمرين بتلك الزيادة بل وأكد رئيس مجلس الإدارة سليمان الحميد في المؤتمر الصحافي الذي عقد بتاريخ 6/2/2007 على عدم نية التعاونية للتأمين زيادة رأسمالها وليس هناك نية لذلك التوجه في الوقت الحالي.
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل هناك بالفعل ضرورة لزيادة رأسمال التعاونية للتأمين؟ وهل موقف مجلس الإدارة حيال ذلك صحيح؟. في الحقيقة وعند قراءتنا للقوائم المالية المدققة لعام 2006 لاحظنا أن النسبة الأكبر من أرباح المساهمين 74 في المائة تأتي من الأرباح التشغيلية (فائض عمليات التأمين) بينما تشكل أرباح الاستثمارات نسبة 26 في المائة فقط من أرباح المساهمين.
وهذا يدل على أن ربحية الشركة ترتكز بشكل رئيس على أنشطة التشغيل وهو أمر إيجابي لشركة تعمل في نشاط التأمين, خاصة إذا علمنا أن استثمارات أموال التأمين مثلما تهدف إلى الربح فلابد أن يتوافر فيها أعلى قدر من الضمان لأن شركة التأمين لا تستطيع المجازفة بأموال حملة الوثائق. ويعلم المستثمرون جيدا أن هناك تعارضا واضحا بين هذين المبدأين الاستثماريين (الربحية والضمان).
فمحاولة تحقيق أعلى عائد استثماري تتطلب درجة أعلى من المخاطرة وهو ما تحاول التعاونية للتأمين تجنبه عن طريق إجراء استثمار أقل ربحية بأعلى درجة أمان, ولذلك حققت الشركة خلال عام 2006 أرباحا من استثمارات المساهمين قدرها 138 مليون ريال بزيادة نسبتها 221 في المائة, وحققت أرباحا من أموال عمليات التأمين قدرها 101 مليون ريال بانخفاض نسبته 55 في المائة, وهي نسبة مقبولة تماما في ظل أوضاع سوق الأسهم المتدهورة والتي أدت إلى انخفاض عوائد بعض الشركات بنسبة وصلت في بعض الأحيان إلى 200 في المائة.
وتتمتع التعاونية للتأمين بوضع مالي قوي جدا يجسده رأس المال، والاحتياطيات الفنية التي تعادل ثلاث أضعاف رأس المال حيث بلغت 1.535 مليون ريال عام 2006 وهذه تتكون أساسا من أقساط تأمين غير مكتسبة قدرها 567 مليون ريال ومخصص مطالبات تحت التسوية قدره 892 مليون ريال وأخرى قدرها 76 مليون ريال، إضافة إلى الاحتياطيات النظامية التي تبلغ 500 مليون ريال وهي أيضا تعادل رأس المال.
لقد ساعدت تلك القدرة المالية المتميزة للتعاونية للتأمين، على زيادة صافي أقساط التأمين المكتتبة بنسبة 15 في المائة حيث بلغت 1.103 مليون ريال عام 2006 مقابل 952 مليون ريال عام 2005 وهذه الزيادة تعطي مؤشرا لنمو معدل احتفاظ الشركة بأموال التأمين الذي بلغ 63 في المائة من إجمالي أقساط التأمين المكتتبة عام 2006 والبالغ 1.750 مليون ريال.
ولا يجب في المقابل أن نغفل الزيادة المستمرة في إجمالي التعويضات المدفوعة للعملاء والتي بلغت 854 مليون ريال عام 2006 مقابل 809 مليون ريال دفعت عام 2005 بنسبة قدرها 6 في المائة. إضافة إلى التكاليف والمصاريف التي تترتب عن تنفيذ الشركة الكثير من المشروعات الحيوية التي يكون لها مردود إيجابي على المديين المتوسط والطويل مثل مشروع الأعمال الإلكترونية، والتوسع في منافذ البيع لتحقيق انتشار جغرافي أوسع، والمشاريع التشغيلية التي تهدف إلى تحسين مستوى الخدمة للعملاء وهذا الأساس الرئيس الذي تستند إليه "التعاونية" في منافساتها.
نلاحظ أيضا من قراءتنا لقائمة المركز المالي أن الذمم المدينة للشركة بلغت 535 مليون ريال عام 2006 مما يعطي مؤشرا إلى اتباع التعاونية للتأمين أسلوبا أكثر مرونة في التحصيل وأن الشركة تتوسع في تقديم التسهيلات للعملاء خاصة الكبار الذين يشكلون النسبة الأكبر من إجمالي نشاط الشركة. ولا تتوافر هذه المرونة بسهولة ما لم يكن للتعاونية قدرة مالية كبيرة تساعدها على تغطية التزاماتها تجاه جميع الأطراف.
وقد تأكد ذلك من تقرير هيئة استاندرد آند بورز العالمية الصادر عام 2006 ومنح التعاونية للتأمين تصنيف A ووضع عام مستقر. فقد أوضح التقرير أن التعاونية للتأمين تتمتع بجودة الإدارة على جميع المستويات وتتسم إدارتها أنها عصرية، ومتطورة ولها رؤية مستقبلية، كما أنها أظهرت القدرة على مواجهة التحديات التي واجهتها الشركة خلال مرحلة عدم التنظيم في الفترة السابقة.
وقال تقرير استاندرد آند بورز أن الوضع الرأسمالي القوي جدا للتعاونية للتأمين يوفر لها الأمان المالي تجاه التأثيرات السلبية لمتغيرات النشاط، حيث تتميز جودة رأس المال أنها قوية جدا كما تعكس كفاية المركز المالي التامة لالتزامات الأخطار الأمر الذي يدعم النمو المتوقع للتعاونية في عام 2007 والأعوام التالية.
ووصف التقرير الأداء التشغيلي للتعاونية للتأمين أنه جيد والتقييم الإيجابي بشكل عام يعكس توقعات استاندرد أن تحتفظ التعاونية للتأمين بوضعها القيادي المتميز داخل السوق بعد أن تكتمل عملية التنظيم، وأنها ستستفيد كثيرا من التطورات التي يشهدها سوق التأمين السعودي والنمو المتوقع فيه ولا سيما في التأمين الطبي.
وتتوقع استاندرد آند بورز أن يبقى الوضع الرأسمالي للتعاونية للتأمين قويا جدا وهذا يرجع أساسا إلى قوة معدل كفاية رأس المال مدعوما بالمرونة المالية الكبيرة المتاحة للشركة بعد طرح أسهمها في السوق المالية. وترى استاندرد آند بورز أن الأداء التشغيلي للشركة سيبقى جيدا حيث سيقل المعدل العام عن 100 في المائة ويزيد المعدل المتوسط على 10 في المائة. وفي ظل النمو الكبير المتوقع في نشاط الشركة فإن معدلات الخسارة والإنفاق ستكون غير مؤثرة.
واستنادا إلى المعطيات السابقة، ومن وجهة نظرنا فإن قرار مجلس إدارة التعاونية للتأمين بعدم زيادة رأسمال الشركة قرار صائب ومناسب تماما للوضع المالي للشركة ويتوافق مع الظروف التنافسية التي ستشهدها سوق التأمين خلال المرحلة المقبلة. كما أن القدرة المالية للتعاونية للتأمين على النحو الذي أوضحناه في هذا المقال تساعدها على الوفاء بالتزاماتها سواء تجاه حملة الوثائق أم المساهمين.