الأزمة الإسكانية أسهمت في انتشار التخطيط .. والدولة مطالبة بتعزيز دور القطاع الخاص
أرجعت دراسة حديثة انتشار التخطيط الإسكاني وتدخل الحكومات في هذا القطاع إلى عدة أسباب، منها: ظهور الأزمات الإسكانية في مختلف أرجاء العالم، خاصة نقص الوحدات السكنية التي لا تتوافر للسكان والمحاولة لإيجاد البرامج والبدائل لزيادة المخزون وتحسين الأوضاع السكنية، خصوصاً لذوي الدخل المحدود والمنخفض والحد من الارتفاعات الخيالية للتكاليف الإسكانية، حيث أصبح من العسير على الإنسان أن يمتلك البيت الذي يتطلع إليه, إن لم يكن من الصعوبة بمكان أن يتحمل الارتفاعات المتزايدة في القيمة الإيجازية للمنازل المستأجرة، إضافة إلى ارتفاع أسعار الأراضي مما قلل عدد القادرين على شراء الأراضي مقارنة بأوضاعهم المالية، معللة ذلك بأن ما يتلقاه من الأموال خلال سنوات عمره الإنتاجي لن يكون كافياً لسداد قيمة الأرض، ناهيك عن بنائها خاصة مع زيادة تكاليف المعيشة.
وأوضحت الدراسة التي أعدتها مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية أن قطاع الإسكان في المملكة يرتبط بالاقتصاد الحر حيث يترك للمواطنين حرية بناء المساكن والاستثمار في مجال الإسكان حسب إمكاناتهم المادية وفقا لما تقتضيه الأنظمة والتعليمات الخاصة بالبناء. وتسهم الدولة في توفير البنية الأساسية والخدمات المساندة لقطاع الإسكان في مجالات التخطيط والتنظيم وتأمين الخدمات والمرافق.
كما تسهم في تمليك الأراضي للمواطنين، الواقعة ضمن المخططات المعتمدة للمدن من خلال برنامج المنح المجانية.
ويتفق التقرير الذي أعدته شركة دار الأركان للتطوير العقاري، الحاصلة على جائزة الأعمال العربية للتطوير السكني للعام الثاني على التوالي، مع الدراسة في أن جهود القطاع الخاص لم تكن كافية للحد من مشكلة الإسكان. وظهر ذلك جليا في بداية السبعينيات الميلادية عندما واجهت المملكة أزمة إسكانية حادة أثناء تنفيذها الخطط التنموية الطموحة فكانت عائقا رئيساً أمام خطة التنمية الشاملة.
وأوضح التقرير أنه لا بد من تدخل الدولة في تعزيز القطاع الخاص من خلال طرح مشاريع وبرامج إسكانية متنوعة ليسهم القطاع الخاص في تنفيذها بغرض توفير المساكن المطلوبة والملائمة.
وانتهجت المملكة لحل أزمة الإسكان وتوفير المساكن للمواطنين والمقيمين، بحسب تقرير دار الأركان، سياسة إسكانية تتألف من أربعة عناصر: توفير التجهيزات الأساسية، إنشاء مشاريع إسكانية، التوسع في منح الأراضي للمواطنين، وإنشاء صناديق الإقراض. ولفت التقرير إلى أن نشاط القطاع الحكومي بلغ إلى حد إنشاء أحياء ومدن سكنية جديدة تحت إشراف أجهزة الدولة متمثلة في: صندوق التنمية العقاري، وزارة الأشغال العامة، والوزارات والمؤسسات الحكومية التي تؤمن السكن لمنسوبيها.
وكان من نتائج هذه الخطط الإسكانية السرعة في توفير السكن في غضون عقود قليلة، خاصة بعد أزمة الإسكان في بداية السبعينيات من القرن الميلادي، مما أدى إلي زيادة عدد الوحدات السكنية زيادة كبيرة في كل مدينة وقرية في المملكة. الأمر الذي أدى إلى انخفاض قيمة العقار وأجرته, ونمو القرى والمدن واتساع رقعها، حيث بلغ إجمالي عدد الوحدات السكنية التي تم إنشاؤها في جميع أنحاء المملكة خلال الفترة من 1394هـ/1974م حتى نهاية عام 1408هـ/1988م نحو (644827) وحدة سكنية، منها 345287 وحدة سكنية بنسبة 54 في المائة نفذها القطاع الخاص بتمويل من صندوق التنمية العقارية، و153400 وحدة سكنية بنسبة 24 في المائة بتمويل ذاتي، و121600 وحدة سكنية بنسبة 19 في المائة تم تنفيذها بواسطة الجهات الحكومية المختلفة، كما قامت وزارة الأشغال العامة والإسكان ببناء نحو 24540 وحدة سكنية ما نسبته 4 في المائة.
ولما كان التخطيط يعمل على التنبؤ بما قد يمكن حدوثه في المستقبل خلال الفترة الزمنية قصيرة المدى على الأقل، وفقاً للتقرير، فإن اتباع هذا الأسلوب "لا بد أن ينقل البلاد من مرحلة النمو العفوي إلي طور آخر يعتمد فيه على الدراسة والمعرفة بما يجنب السكان مما قد يحدث من الأمور المتوقعة مستقبلا مع القدرة على معالجة الآثار التي تظهر في زحمة التغيرات التي تعيشها الدولة". ويعلق التقرير على مزايا تدخل الدولة في التخطيط الإسكاني: ولما كان التخطيط يقوم على أساس التدخل المباشر للدولة فإن هذا يساعد على ترشيد توزيع الموارد وفقا للاستخدامات البديلة المثلى لها. وبناءً عليه فإن من مزايا التخطيط أن يقضي على البوادر السلبية التي يحفل بها قطاع الإسكان بسبب الاعتماد على نظام الحرية الاقتصادية في تنظيم شؤونه".
من جهة أخرى، ألزمت الحكومة السعودية المستثمرين العقاريين في البلاد بضرورة أخذ موافقة وزارة البترول والثروة المعدنية قبل طرح أي مساهمة عقارية في المنطقة الشرقية، وطلبت الحكومة خلال جلسة مجلس الوزراء من وزارة البترول والثروة المعدنية عند طلب تخطيط أرض واقعة ضمن حدود المنطقة الشرقية توضيح أن الأرض ليست داخلة ضمن مناطق امتيازات أو محجوزات شركات الزيت أو الغاز أو ضمن مناطق امتيازات ومحجوزات ورخص التعدين، حيث تلتزم وزارة البترول والمعادن تقديم تلك الإفادة خلال مدة لا تتجاوز 90 يوما من تاريخ تقديم الطلب. وألزمت الحكومة وزارة البترول والثروة المعدنية بتزويد وزارة الشؤون البلدية والقروية، وزارة العدل، ووزارة الزراعة بخرائط مناطق امتيازات شركات الزيت والغاز وخرائط مناطق امتيازات ومحجوزات ورخص التعدين في جميع مناطق البلاد، وتحديثها بشكل دوري، إضافة إلى إلزام المحاكم وكتابات العدل بعدم إصدار صك لأي أرض تقع ضمن مناطق الامتيازات والمحجوزات ورخص التعدين الواردة، كما طلب مجلس الوزراء من وزارة الشؤون البلدية والقروية ألا تعتمد تخطيط أي أرض تقع ضمن مناطق الامتيازات والمحجوزات ورخص التعدين، إلا بعد التنسيق في ذلك مع وزارة البترول والثروة المعدنية.
إلى ذلك، يرعى الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة الدورة الخامسة لمعرض جدة للعقار والتمويل والإسكان الدولي (جركس)، الذي سيبدأ فعالياته ويفتتح يوم السبت 24 فبراير الجاري.
ويشهد المعرض الذي يتوقع له أن يتجاوز حجم صفقاته عشرة مليارات ريال، العديد من الفعاليات العقارية التي ستكون حديث المجتمع العقاري.
ويشارك في المعرض أكثر من 120 شركة عقارية، تمويلية، استثمارية، وعمرانية من المملكة، الإمارات، الكويت، قطر، اليمن، مصر، باكستان، والهند.
وفي السياق ذاته، أبرمت شركة "المزايا للتطوير العقاري" و"مجموعة صحارى" اتفاقية تقضي بإنشاء وتشغيل أول مؤشر عقاري في المنطقة، تحت اسم "مؤشر المزايا العقاري".
ويشكل المؤشر العقاري الجديد نقطة تحول في سجل القطاع العقاري بالنظر إلى حداثته من جهة، وأهميته الآنية والمستقبلية من جهة أخرى.