أسعار النفط العالمية في أسبوع فحص أثر العوامل الجيو سياسية

أسعار النفط العالمية في أسبوع فحص أثر العوامل الجيو سياسية

التغيرات التي ألمت بالسوق منذ الأسبوع الماضي وأدت إلى تحقيق سعر البرميل أعلى معدل له منذ بداية هذا العام مرشحة للاستمرار بسبب تداخل عوامل متعددة تتمثل في موجة البرد التي ضربت الجزء الشمالي من الكرة الأرضية خاصة الولايات المتحدة، وكذلك بدء شهر شباط (فبراير)، حيث يفترض أن تنطلق منظمة الأقطار المصدرة للنفط (أوبك) المرحلة الثانية من خفض الإنتاج وكذلك بروز العامل الجيوسياسي مجددا وتأثيره في الأسعار بسبب تنامي الأحساس باحتمال حدوث انقطاع في الإمدادات.
ومع أن يوم الخميس الماضي شهد تراجعا في سعر البرميل بسبب الإعلان عن كمية من السحب من المخزونات الأمريكية بأكثر مما كانت تتوقعه السوق، إلا أن الأسبوع انتهي وخام ويست تكساس الحلو الخفيف بأكثر من 59 دولارا للبرميل لشحنات آذار (مارس)، وذلك بارتفاع في حدود 1.72 دولارا للبرميل في ذلك اليوم وانتهي بإغلاق سعر البرميل عند 59.25 دولارا، كما أن خام برنت حقق زيادة بلغت 1.69 دولارا ليستقر عند 58.41 دولار للبرميل.
التراجع الذي شهده منتصف الأسبوع يعود إلى ما بثته إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عن حركة المخزون. فخلال الأسبوع المنتهي في السادس والعشرين من الشهر الماضي تم سحب 186 مليار قدم مكعب من الغاز، وهو ما يزيد على 179 مليار قدم تم سحبها في الأسبوع الأسبق و 88 مليارا في الفترة نفسها من العام الماضي. ويبلغ حجم المخزون في الوقت الحالي2.6 ترليون قدم مكعب، أو بزيادة 152 مليارا عما كان عليه قبل عام و 454 مليارا فوق معدل خمس سنوات.

وفيما يتعلق ببقية أنواع المخزونات، فإن المقطرات حققت تراجعا بمعدل 2.6 مليون برميل إلى 140 مليونا خلال الفترة نفسها، وهو أول تراجع خلال فترة سبعة أسابيع. النفط الخام من جانبه حقق زيادة للأسبوع الثالث على التوالي بمقدار 2.5 مليون برميل إلى 324.9 مليونا، بينما ارتفع مخزون البنزين 3.8 مليون برميل إلى 224.6 مليونا خلال الفترة نفسها.
من الناحية الثانية فإن أواخر الأسبوع الماضي شهد دخول شهر شباط (فبراير) وبالتالي اتجاه الدول الأعضاء في أوبك لتطبيق المرحلة الثانية وتقليص إمداداتها بنحو نصف مليون برميل يوميا. وجاءت أقوى إشارة من السعودية التي أوضحت أنها أبلغت زبائنها أنها ستخلص إمداداتها بنحو 158 ألف برميل يوميا هي المكلفة بها وفق خطة أبوجا المعتمدة في اجتماع كانون الأول (ديسمبر) الماضي. وتتزايد عند السوق قناعة أن المنظمة تمكنت من تحقيق خفض يصل إلى أكثر من نصف ما اتفق عليه في الدوحة وهو 1.2 مليون، الأمر الذي فاقم الإحساس أن انتاج المنظمة في تراجع، وعليه اتجه التركيز إلى وضع الإمدادات.
على أن العامل الذي سيتضح أثره بصورة واضحة خلال الأسبوع الحالي بيتمثل في عودة العامل الجيو سياسي للتأثير في الأسعار. فهناك إيقاع المواجهة المتزايد بين الولايات المتحدة وإيران وآخر الخطوات في هذا الصدد قيام واشنطن بإرسال حاملة طائرات ثانية إلى الخليج، كما أن إيران أعلنت عن تجريب صواريخ جديدة. وإلى جانب هذا هناك الاضطراب في الوضع النيجيري إذ من المحتمل أن يبدأ نحو 20 ألف من العاملين والموظفين النيجيريين إضرابا احتجاجا على تردي ظروف العمل خاصة في منطقة دلتا النيجر التي تعيش حالة مستمرة من عدم الاستقرار أدت خلال العام الماضي إلى سحب أكثر من نصف مليون برميل يوميا من الإنتاج النيجيري من الأسواق.

الأكثر قراءة