توقعات بطرح مدينة المعرفة الاقتصادية للاكتتاب العام في 2008
توقع سامي باروم الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب مدينة المعرفة الاقتصادية طرح المدينة للاكتتاب العام، في العام المقبل، لافتا في الوقت ذاته إلى أن من أهداف إنشاء مدينة المعرفة الاقتصادية البدء في مرحلة تطوير شاملة للمنطقة وتوفير تسهيلات كبيرة لزوار المسجد النبوي.
وزاد: "تم التعاقد مع مجموعة من الشركات المتخصصة في مجال تصميم المناطق التفاعلية بقيادة شركة Portland البريطانية لتطوير متحف تفاعلي للسيرة النبوية الذي سيهدف إلى إتاحة الفرصة للزائرين من جميع الأعمار والخلفيات الثقافية القيام برحلة تاريخية تبدأ بقصة تسلسل الرسالات السماوية.
وفي ما يلي مجمل ما دار في الحوار:
* نرجو من سعادتكم تسليط الضوء على مدينة المعرفة وأهميتها الاقتصادية بشكل عام والمعرفية بشكل خاص؟
إن مشروع مدينة المعرفة الاقتصادية (ثالث مدينة اقتصادية في المملكة) كيان استثماري يشترك في صنع سياسة اقتصادية متطورة ترتكز على الدراسة والبحث الاستراتيجي ويرقى بالمناخ الاستثماري ليخفف الضغط على البنية التحتية واقتصاديات المدن الثلاث الرئيسة (الرياض، جدة، والدمام)، بالإضافة إلى أنه يقدم الخدمات والتسهيلات للمستثمرين.
وهذا المشروع بلا شك يعزز التطور الاقتصادي والاستثمارات الداخلية في المملكة العربية السعودية، ويوجد بيئة استثمارية لدعم التطور الاقتصادي للمدينة المنورة بشكل خاص والاقتصاد السعودي بشكل، والمساهمة في توفير آلية متطورة لجذب استثمارات القطاع الخاص المحلية والدولية في جميع الميادين الاقتصادية، ولاسيما في قطاع العقار بتنسيق الهيئة العامة للاستثمار مع تحالف من المطورين الوطنيين بقيادة مجموعة صافولا وكل من شركة إدارة وإنماء المشاريع العقارية وشركة طيبة للاستثمار والتنمية العقارية والشركة الرباعية الدولية للتطوير العقاري، بالمشاركة مع مؤسسة الملك عبد الله بن عبد العزيز لوالديه للإسكان التنموي. يتميز المشروع بموقع استراتيجي حيث يغطي مساحة أربعة ملايين و800 ألف متر مربع شرقي المدينة المنورة، وسيشمل 250 ألف مترٍ مربع من المساحات المكتبية، و1200 محل تجاري، و30 ألف وحدةٍ سكنية. ومن المتوقع أن يصل حجم الاستثمار في المشروع إلى 25 مليار ريال (7 مليارات دولار)، وأن يوفر 20 ألف فرصة عمل جديدة. كما صممت مدينة المعرفة الاقتصادية لتستوعب 200 ألف نسمة من سكان وزوار المدينة المنورة. وتم تزويد المشروع بكامل الخدمات التعليمية لتغطية احتياجات السكان. تجدر الإشارة إلى أن التركيز على تلبية الاحتياجات التقنية للعالم الإسلامي من بقعة تجمع بين الروحانية والعولمة، سيسهم في إثراء المنطقة بأكملها وسيوفر بيئة تقنية محفزة وبنية تحتية قوية للبحث العلمي والمعرفي.
* ما توقعاتكم لمستقبل المدينة المنورة في ظل وجود مدينة معرفية؟
تتمتع المدينة المنورة بكونها مصدرا للحضارة الإسلامية ومقرا للإسلام ومهبط الوحي، كما أنها مدرسة المسلمين الأولى. لذا فإن اختيار المدينة المنورة وإيجاد المدينة المعرفية ليس إلا تدعيما لهذه الحضارة الأصيلة وامتدادا للتاريخ ووثبة فعلية تجاه توفير خدمات تحاكي التنوع العالمي لهوية الإسلام وإيجاد البنية التحتية المحفزة على الإنتاج ما سيجعل من المدينة المنورة مركزا للسياحة الدينية تنمو فيه الحضارة الإسلامية من خلاله، ومركزاً معرفيا مزدهرا من خلال احتضان العلماء والخبرات الإسلامية في مجال الصناعات المعرفية ودراسات الحضارة، كما أنه سيشكل قاعدة استقطاب المستثمرين في مجالات عدة مثل قطاع السياحة والتطوير العقاري وكذلك الاتصالات والمواصلات والبنية التحتية وبالتأكيد الصناعات المعرفية كالصحة والتعليم وتقنية الحاسوب.
* ما الخدمات التي ستقدمها المدينة وهل ستستقطب مستثمرين أجانب؟
ستتوفر جميع الخدمات العصرية للزائرين والقاطنين والمستثمرين ضمن إطار إسلامي بمستوى عالمي مرموق من خلال عدة منشآت متخصصة، مثل مجمع طيبة للتقنية والاقتصاد المعرفي الذي سيوفر للمستثمرين القدرة على استقطاب العلماء والباحثين المسلمين الراغبين في الجمع بين التفرغ العلمي والإقامة بجوار مسجد الرسول صلي الله عليه وسلم، كما سيوفر حاضنات للأعمال لتيسير البدء بمزاولة النشاط الاستثماري في جو يضع جميع التقنيات الحديثة في متناول الأيدي. وسيحتوي المشروع كذلك على معهدٍ للدراسات التقنية المتطورة، ومنتزه وحديقة السيرة النبوية، ومركز دراسات الحضارة الإسلامية. كما تشمل هذه المدينة مجمعا للدراسات الطبية والعلوم الحيوية، والخدمات الصحية المتكاملة والتي تضم العيادات والمختبرات المساندة ومركزا متكامل للأعمال إلى جانب أقسام سكنية وتعليمية، وكذلك ترفيهية في المناطق السكنية بمختلف المستويات المصممة لاستيعاب ما يقارب 200 ألف نسمة. هذا إلى جانب المجمعات التجارية ذات النمط العمراني التقليدي للمدينة، ومسجد الملك عبد العزيز الذي يتسع لنحو عشرة آلاف مصل. كما أن عناصر المشروع ستربطها وسائل المواصلات وسيخدمها الدعم اللوجستي المنبثق عنها لتحويلها إلى مدينة حديثة مرتبطة بطريق دائري داخلي يحيط بالمنطقة التجارية المركزية، يعلوها مسار للعربات الكهربائية التي توصل المشروع بالحرم النبوي الشريف لتتيح الوصول إليه خلال دقائق معدودة. كما سيتصل مسارُ العربات الكهربائية بالمحطة المستقبلية لركاب السكة الحديدية ومنها بمطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي وطرق برية داخلية وخارجية سريعة تربطها بالعالم وباقي مناطق المملكة.
* هل سيتم طرح المدينة للاكتتاب العام ومتى تتوقعون ذلك؟
لقد بدأت الحملة الإعلانية للمشروع مع بداية المعرض في الصحف ولوحات الطرق ومن المقرر إنشاء مجلس استشاري للمشروع بمشاركة مؤسسة الملك عبد الله لوالديه ومن ثم البدء في تسوية أرض المشروع، أما عند الانتهاء من بناء مركز المبيعات وصالة العرض بموقع المشروع والمخطط التفصيلي العام المتوقع في جمادى الأول من العام الهجري المقبل، فسيتم تقديم عرض عن التصميم النهائي للمشروع لمباركة خادم الحرمين الشريفين وفي خلال هذا العام سيطرح المشروع بإذن الله للاكتتاب العام.
* كيف تتوقعون المستقبل الاقتصادي للمدينة المنورة بعد تحويل مطار الأمير محمد بن عبد العزيز إلى دولي؟
إن من أهداف إنشاء مدينة المعرفة الاقتصادية البدء في مرحلة تطوير شاملة للمنطقة وتوفير تسهيلات كبيرة لزوار المسجد النبوي وتخفيف الزحام على الطرق البرية من وإلى المدينة المنورة، بالإضافة إلى تقليل الضغط على مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة، وتطبيق مشروع المسار الواحد للحجاج والمعتمرين وزوار مسجد النبوي ما سيؤدي إلى سهولة المواصلات ومن خلالها إزالة العوائق أمام المستثمرين وإيجاد فرصة النمو المتسارع للعمرة والسياحة الدينية. ومن المتوقع تحقيق إنجازات كبيرة لمدينة المعرفة الاقتصادية بإذن الله بدءاً بعقد عشر اتفاقيات تطوير في القطاعات الرئيسة، شاملة أربع اتفاقيات في قطاع الصناعات المعرفية، وقطاع الفنادق، والمستشفيات ما سيوفر فرصاً استثمارية سيكون لها أثر إيجابي عميق المدى على تطور المدينة المنورة وانتعاشتها في شتى المجالات.
* هل ستحتوي مدينة المعرفة على مدينة إعلامية؟
نعم سوف تضم المدينة مركزا إعلاميا.
* ما علاقة مدينة المعرفة بمصادر وبنوك المعلومات الإسلامية والعالمية؟
تم التعاقد مع مجموعة من الشركات المتخصصة في مجال تصميم المناطق التفاعلية بقيادة شركة Portland البريطانية لتطوير متحف تفاعلي للسيرة النبوية الذي سيهدف إلى إتاحة الفرصة للزائرين من جميع الأعمار والخلفيات الثقافية القيام برحلة تاريخية تبدأ بقصة تسلسل الرسالات السماوية، لتجول على قصص الأنبياء والسيرة النبوية الشريفة ومراحل تطور الحضارة الإسلامية، مروراً بيومنا الحاضر، وعبوراً إلى تصور حول مستقبل الشعوب الإسلامية في ظل معطيات هذا العصر. أما مركز دراسات الحضارة الإسلامية الذي سيقام على مساحة 205 ألف متر مربع فسيعنى بتنقيح وتقديم علوم ومظاهر الحضارة الإسلامية، مستمدة تميزها من موقعها في طيبة الطيبة ومخزونها الغني من علماء ومعاهد ومدارس فكر ومعرفة. وسيركز الأخير على ترجمة الفكر ومبادئ المعاملة وأسلوب الحياة القائمة على القيم الأخلاقية الإسلامية عن طريق برامج تعليمية تفاعلية وعرض وتسويق للمنتجات الحرفية والفنون الإسلامية، كما أنه سوف يوجد حلولا إسلامية للتعامل مع مستجدات الأوضاع المعاصرة وسيفعل برامج تثقيفية إذاعية وتلفزيونية موجهة إلى مختلف الأعمار وبلغات حية مختارة بالإضافة إلى نشر دراسات متخصصة موجهة للثقافات الأخرى بأسلوب خطابي متوافق مع تلك المجتمعات، وسيقوم بتطوير دراسات ورؤى مستقبلية لإثراء وتطوير الفكر الممتد من الحضارة الإسلامية. من هنا ستصبح المدينة المنورة عامة والمدينة الاقتصادية على وجه الخصوص مرجعا لا غنى عنه للبنوك المعلومات الإسلامية ومصادر المعلومات التي تعنى بالحضارة الإسلامية.