رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


في الخليج: من يلعب بالورق؟

[email protected]

* أهلا بكم في مقتطفات الجمعة-174، أرجو أن تستمتعوا بالقراءة.
***
* إن عنوانا ظهر في جريدة "وول ستريت"، عدد الأربعاء 12 كانون الثاني (يناير) الجاري، يفصح عن كل شيء. والعنوان جاء هكذا:" الولايات المتحدة تلعب ورقة إيران في الخليج"، واضحٌ التوجه الجديد لما سمي الخطة الجديدة لإعادة الموازين في العراق، أو ما تسميه الدوريات السياسية المتخصصة الفكر الجديد، وهو فكرٌ أو منهجٌ محورُهُ، المهمة دائما، "كوندوليزا رايس" عرّابةُ السياسةِ الخارجية الأمريكية، ومحرِّكُها "روبرت جيت" وريثُ ترِكة السيئ الشهرة "رامزفيلد" في وزارة الدفاع الأمريكية. والورقة التي تلعب بها الولايات المتحدة، هي مسألة احتمال طغيان النفوذ الإيراني السياسي - المذهبي ليس في العراق، ولكن ما سيبثه في المواطنين الشيعة في الخليج. وهناك مسألتان لا ثالث لهما ستحدثان في المشهد العراقي، وعواقب محتملة لا بد من فحص جوانبها وآثارها من الآن من قبل القيادات الخليجية. الأولى، في حال فشل الخطة الجديدة كما هي طبيعة الأفكار الأمريكية السابقة في المنطقة، والثانية: نجاحها. الفشلُ يعني تدميراً عنيفاً يتسرب من العراق ليسبب شروخاُ عميقة في المبنى الاجتماعي في الخليج.. وسيكون النجاحُ محسوباً فقط لصالح الأمريكان، بعد رحيلهم وقد تركوا خندقا خلافيا وعدائيا بين شعوب دولٍ، مشكلتـُها الكبرى وميزتها الكبرى معا، أنهم متجاورون بالأكتاف، جغرافيا ودينيا وتداخلا عرقيا.. إلى الأبد. لذا على العالقين في المنطقة أن يوزعوا الورق، لا العاصفين الراحلين!
***
*ويكتب الأستاذ محمد عبد العزيز السماعيل مقالا بعنوان: " من الضروري المواكبة"، بجريدة "اليوم" عدد14 كانون الثاني (يناير) الجاري يؤكد بها:" أن أكثر صور البيروقراطية سوءا، هي تلك التي يتعطل بها قرارٌ استراتيجيٌ أو توجيهٌ قيادي يهدف إلى تخفيف وطأة معاناة المواطنين والمقيمين وتمرير مصالحهم التي قامت الأجهزة الأساسية في الأساس من أجلها". وهذا كلام جد مهم في تسيير أمور الدول، بما يحمله مغزى الكلام الذي يقرأ بوضوح من داخل السطور، هو أن الأجهزة الكبرى التي تسيّر القطاعات قد يصيبها خللٌ في التقدير، أو تسرعٌ سطحي في دراسة القرار، أو متلازمة الانجراف مع سطوة السلطة، أو الميلُ لتغليب المزاج الفردي على التعمق العلمي حين اتخاذ القرار الإداري.. وهنا يكون جرسُ الإنذارِ عالياً لينبه القيادات أن هناك خطرا يهدد ثبات الهيكل التنظيمي وتبعاته على المجتمع والاقتصاد، لأن ما يفسده قرارٌ في لحظة قد لا يتسنى إصلاح عواقبه في سنوات. أما أن تضطر القيادة إلى التدخل وتصحيح عمل الأجهزة، فهنا يكون المؤشرُ قد شارف المنطقة الخطرة الحمراء، لأنه إدراك ضمني من القيادة، بأن القرار المراد أن يقوم به الجهاز المكلف بموظفيه الكثر، وما يصرف عليه من أموال لا يكون كفؤا لاتخاذ وإنجاز القرار. ولكن أن يطالب السيد السماعيل، أو يشير إلى أن قطاعا عمليا مهما في الدولة يناشد تفعيل القرار القيادي الأول، كما سبق أن طالب صاحب قضية عقار كبرى على الملأ.. فإن المسألة هنا تعدت الكسل الإداري أو ضخامة أضرار القرارات العاصفة، إلى شيءٍ أهم، وهو انخفاضُ رشاقةِ سريان الدم في عروق الدولة.. إن تكثف الدم في الشرايين يصيب بالسكتة! وكما يتدخل الطبيبُ في إنفاذ "الهيبارين" لتسييل الدم اللزج.. فإن إدخال الروح الجديدة والاستشرافية والمهنية العلمية إلى الأجهزة الثقيلة صار مسألة.. إنقاذ حياة هيكلٍ إداري للأمة!
***
* كتاب الجمعة: كلما ازددتُ استغراقا في قراءة الكتاب الذي بين يدي الآن، زاد استغرابي من أن النخبة العربية لم تتعرض له، لأن موضوعَ الكتاب يوافق مزاج فكر النُخَب العربية الخائضة في العلم السياسي- الدولي- الاجتماعي. وخصوصا، أن مؤلف الكتاب أكاديمي جدلي لا يخلو مقال من النُخبِ المحللة في عالمنا من الاستشهاد باسمه لما ظهر على العالم بنظرية صراع الحضارات. نعم، لا نعني إلا الشهير "صامويل ب. هنتجتون" صاحب الدراسات المتفجرة بالعلم السياسي الحضاري. وكتابه الجديد، في رأيي، أهم وأوقع للدارسين وخاصة المهتمين، و"المبتلين" بالأثر الأمريكي. والكتابُ يحمل عنواناً أخاذاً وسارقاً للنظر من الوهلة الأولى:"-Who are we? من نحن؟" أما الضمير نحن، فيعود للأمة الأمريكية. كتابٌ عميقٌ يناقش الهوية الأمريكية ضمن عدة محاورٍ وفصولٍ في سفرٍ مكتنزٍ مع ملحقاته يتعدى 430 صفحة. الكتابُ من تلك الكتب التي يكون اختصار أو تحديد مهمتها بخيوط مفصلية مريعا في الإخفاق، وأكثر ما أذهل قارئاً مثلي أن هنتجتون وبعد دراسةٍ معمقةٍ وميدانيةٍ ومرجعيةٍ، ودقةٍ صارمةٍ في استخدام أدواته وفكره العلمي الأكاديمي يصل إلى مبدأ يطالب فيه بالعودة إلى تكاتف الأمة الأمريكية (المتفتتة إثـَنيا، ودينيا، وعنصريا، ومصلحيا) باعتناق روح الحضارة "الإنجليزية- البروتستانية" وثقافتها، ومزاياها، وفضائلها، التي انخرط فيها الأمريكيون لثلاثة قرون ونصف بكل فئاتهم وإثنياتهم وأديانهم، وكانت سبب تقدم الأمة وازدهارها، وتفوقها، وغناها، وأخلاقها القيادية.. ثم أنه لا ينسى أن يؤكد أنه لا يقصد بضرورة سيادة الروح الإنجليزية البروتستانية في الناس.. وإنما اعتناقها كثقافة حضارية. وهنا يفجر "هنتنغتون" بركانا من الخلافات، أول ما ستجري سيولُ نارِه بين مولدات الفكر في أمريكا نفسها!
***
* الأخبار كلها تدور عما يخص الغزو الأمريكي ولم تنتبه لشعور المواطن العراقي الذي تدهور بلدُهُ من واحدٍ من أرقى الدول العربية إلى مجرد ركام أطلال، وفي جريدة "فلبين دايلي انكوايرر" عدد 14 الجاري، ظهر مقالٌ لكاتب اسمه "راندي دافيد"، بعنوان " حملة بوش المجنونة"، وردت هذه الأفكار:".. قيل لنا كم خسرت أمريكا في حرب العراق، وعلى وجه الدقة، صرفت حتى الآن 400 مليار دولار. ونعرف على وجه الدقة كم خسرت أمريكا من الأرواح، قتل حتى الآن ثلاثة آلاف جندي أمريكي، ونعرف على وجه الدقة كم هي النسبة المئوية من الشعب الأمريكي الذين يعتقدون أن أمريكا خاسرة في حرب العراق، والنسبة هي 57 في المائة. ومع ذلك، نحن لا نعلم ولا بأوهى خيط من المعلومات مقدار المبالغ التي خسرها العراقُ من جراء تدمير البنية التحتية والخدمات في العراق. ولا نعلم ولا بأوهى خيطٍ من المعرفة كم من أرواح العراقيين أُزهقت من بدء الحملة الأمريكية على العراق، ولا نعرف ولا بأوهي خيطٍ من المعرفة كم هي نسبة العراقيين الذين ما زالوا يؤمنون أنه بقي لهم وطنٌ اسمه العراق!".. وتعقيبا على الكاتب، فالسؤالُ أيضا: مهمة من أن نعلم عن العراق والعراقيين؟!
***
*قولُ الجمعة:
" إن من أراد أن يشفي غليله بشنق صدام حسين في أول أيام الأضحى المبارك، أشبه بذلك الأحمق الشبق الذي أرضى شهوته الجنسية الرخيصة دون أن يعلم أنه أصيب بمرضٍ خبيث"- فيصل القاسم، الكاتب في جريدة "الشرق" القطرية.

مع السلامة..

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي