الحراك السياسي .. ودور المملكة المؤثر
المتابع للأحداث يجد أن هناك حراكا سياسيا غير مسبوق يهدف إلى إيجاد حلول للمشكلات الكبيرة والمعقدة في هذه المنطقة المهمة من العالم .. الشرق الأوسط والخليج وقد وصلت هذه القضايا إلى ذلك الحد من التعقيد بفعل السياسة الأمريكية (الغبية والمتغطرسة) كما وصفها أحد السياسيين الأمريكيين (من منسوبي وزارة الخارجية) في حديث تلفزيوني له باللغة العربية .. بحيث لا يحتمل التأويل أو الخطأ في الترجمة.
والمتابع أيضا يجد أن بلادنا في بؤرة ذلك الحراك السياسي مؤثرة ومتأثرة به ولذا فإن دورها وتحركها الإيجابي يجب ألا يحاط بالسرية، بل ينبغي أن يوظف إعلاميا لتعزيز دورنا وموقعنا على الساحة الدولية.
وكمثال على هذا التحرك إلى جانب الملك وولي العهد ووزير الخارجية ما يقوم به بعض سفراء بلادنا أمثال الأمير تركي الفيصل والأمير محمد بن نواف .. والدكتور عبد العزيز خوجة .. وهؤلاء بلا شك من الأمثلة المشرفة التي يجب أن يكون عليها السفراء لتغيير الصورة النمطية السابقة عن بلادنا في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية فهم يتحدثون في المحافل السياسية ويناقشون في المنتديات الاقتصادية ويحاضرون في الجامعات بكل شفافية ووضوح، وفي إلقاء الضوء على نشاط هؤلاء حث للسفراء الآخرين الذين لا يعطون مثل هذا التحرك أي اهتمام وكأنهم لا يمثلون بلدا له وزنه وثقله ومركزه وكلمته في جميع المجالات.
وأخيرا: الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية في مؤتمره الصحافي الذي يعقد بين الحين والآخر يتمتع بشفافية عالية .. تفوق أحيانا "شفافية الصحافيين" كما قال ذات مرة.
ولذا فإن المؤمل أن تقوم وزارة الخارجية بتغطية إعلامية دائمة لنشاط السفراء السعوديين لإبراز دور بلادنا الذي يسعى البعض إلى التقليل منه بشتى الوسائل وهم بذلك كناطح صخرة يوماً ليوهنها. فالبلد كبير والدولة قوية بكل المقاييس.
المواطن والمشكلة الدائمة للعمالة المنزلية
لو أجريت دراسة حول جانب مهم وهو إشغال العمالة المنزلية .. لفكر وأعصاب المواطن السعودي لجاءت النتيجة مذهلة .. فالمواطن قبل أن يتقدم بطلب الاستقدام .. يواجه بمشكلة اختيار بلد الاستقدام ومواصفات العمالة وعددها ورواتبها ثم يقدم الطلب ويجند الواسطات للحصول على التأشيرة .. ثم يدخل في نفق الانتظار لقدومها .. وعند وصولها يضع يده على قلبه عند إجراء الفحص الطبي لها .. وبعدها تبدأ دورة التدريب والتأكد من معرفة السائق لقيادة السيارة والخادمة لـ "سلق البيض" .. ثم لو حدث سوءا أثناء فترة التجربة أو بعدها هروب أو عصيان عن العمل فإن النتيجة واحدة وهي العودة إلى المربع الأول لتقديم طلب جديد ثم الانتظار ودخول النفق نفسه.
وحتى لو وفق في العمالة ودربها وأصعب مراحل التدريب معرفة منازل أقربائه والاهتداء إلى الوصول إلى الأسواق والمستشفيات وغيرها من المرافق .. فإن التجديد بعد عامين من قبل العمالة أمر فيه شك إما للعودة نهائيا وإما لإغرائهم من قبل آخرين للعمل لديهم. ويبدأ في هذه الحالة من جديد كما ذكرنا ولقد تابعت قبل يومين لقاء تلفزيونيا مع وكيل وزارة العمل للشؤون العمالية أحمد الزامل ورئيس اللجنة الوطنية للاستقدام في مجلس الغرف السعودية سعد البداح .. ولم أجد حديثا عن الحلول الجذرية لهذه المشكلة وإنما تركز الحديث على هروب العمالة .. والحل الجذري لمشكلة العمالة في نظري هو إيجاد مكاتب مرخصة تستقدم العمالة ثم تقوم بإعطائها للمواطن وفق عقد محدد يتفق عليه بحيث تعمل لدى صاحب العمل للفترة التي يحتاج إليها ويسهل إبدالها في حالة عدم صلاحيتها وهذا ما هو معمول به في معظم إن لم نقل جميع دول العالم بالنسبة للعمالة المنزلية وتكون تلك المكاتب هي المسؤولة عن العمالة من جميع الجوانب .. أما أن يواجه المواطن كل هذه الإشكالات والتعقيدات الروتينية بمفرده فهذا ما يضغط على أعصابه .. التي لا تحتاج إلى المزيد من الضغوط في ظل أزمة سوق الأسهم وغلاء الأسعار والله المستعان.