جدل حول أسعار الفائدة في المصارف المصرية
شهدت السوق المصرفية المصرية حالة من الجدل حول أسعار الفائدة السائدة في البنوك العامة والخاصة التي تتجه نحو الثبات، حيث بلغ متوسط سعر الفائدة على الودائع 8 في المائة والإقراض10 في المائة.
وما زاد من حالة الجدل قرار البنك المركزي المصري أخيرا برفع سعر العائد علي الخصم والإقراض بنصف في المائة وهو ما يطرح العديد من التساؤلات بشأن مستقبل معدلات الفائدة واتجاهاتها في المراحل المقبلة. وتستند هذه التساؤلات إلى تنامي مخاوف السوق خلال الأشهر الماضية من جراء تدهور العائد بل الودائع، الأمر الذي فتح الأبواب أمام ظواهر سلبية شتى مثل التضخم والدولرة. من هنا تدخل السياسة النقدية مجددا إلى دائرة الحوار حول سلبيات وإيجابيات القرار الأخير.
يطالب عبد الرحمن بركة الخبير المصرفي، برفع سعر الفائدة على الودائع بالجنيه المصري خاصة بعد رفع البنك المركزي سعر الخصم بنسبة 0.5في المائة وذلك لمواجهة التضخم، لافتا إلى ضرورة أن يتفوق سعر الفائدة بالعملة المحلية على سعره بالعملة الأجنبية حتى لا تعود الدولرة, كما أن سعر الفائدة ـ في حالة الارتفاع ـ لن يكون له تأثير سلبي في الاستثمار لأن البنوك لم تحرك السعر على تسهيلاتها في الفترة السابقة، وبالتالي فالأمر سيظل ثابتا كما هو.
وأشار إلى أن المستفيدين هم أصحاب الودائع الصغيرة الذين يعتمدون على العائد من تلك الودائع، مؤكدا أن البنك المركزي يتبع سياسة مالية ونقدية إيجابية، أدت إلى توافر المعروض من الدولار بكثرة واستطاع التحكم من خلال آلياته في السعر أيضا بجانب انخفاض الطلب على الدولار من خارج البنوك وثقة المتعاملين بالاقتصاد القومي والعملة المحلية فمازال الكثيرون يحتفظون بودائعهم بالعملة المحلية، مما أدى إلى انخفاض سعر صرف الدولار.
وأوضح أن البنوك انتهجت سياسة عدم منح تسهيلات بالعملة الأجنبية لفترات طويلة إلا إذا كان العميل له مصادر دولارية، لافتا إلى انه في مثل هذا الوقت من كل عام يسارع العملاء بالحصول على الدولار لتسديد مديونياتهم، أما الآن فقد انتهي هذا الأمر وذلك لتوافر المعروض من الموارد الدولارية، إضافة إلى عدم وجود أية مديونيات تحتاج تغطية في الوقت الحالى بالعملة الأجنبية، وبالتالي يقل الطلب على الدولار وينخفض سعره.
ويخالف الرأي السابق محمود عبد اللطيف رئيس مجلس إدارة بنك الإسكندرية، مؤكدا أهمية تيسير التمويل للعميل الصغير والكبير ولابد من أن يعمل الجميع ويكد ليكسب ولا يكون المكسب من عائد الودائع، لافتا إلى أن المصانع تتطور والشركات العالمية تستثمر في مصر ولابد من توفير فرص عمل لجذب الاستثمارات سواء المحلية أو الأجنبية لتوفير فرص عمل مجزية.
وأضاف أن رفع الفائدة يستفيد منه المودع الكبير فقط ويتعارض ذلك مع السياسة الاقتصادية العامة التي بحاجة ماسة إلى نمو متواصل، مشيرا إلى أن سعر الفائدة حاليا في مستوي معقول والفرق بين سعر الفائدة والإقراض لا يتجاوز 2 في المائة، حيث إن متوسط سعر الفائدة على الودائع 8 في المائة والإقراض 10 في المائة.
ويتفق معه في الرأي احمد قورة عضو اتحاد بنوك مصر ويقول إن البنك المركزي لا يحدد سعر الفائدة مباشرة ولا يتدخل لدي الجهاز المصرفي وإنما يمارس سلطته من خلال تحديد سعر الخصم الذي يحدد سعر الفائدة وهو مؤشر لاتجاه سعر الفائدة.
وأضاف أن البنك لا يستطيع رفع سعر الفائدة على الودائع بالقدر الذي يؤثر في زيادة تكلفة الأموال وبالتالي صعوبة استثمارها بصورة مجدية ومربحة، لافتا إلى أن تأثير سعر الفائدة له فاعلية وتأثير في التسهيلات الائتمانية والتوسع والانكماش فحينما ينخفض سعر الفائدة ينشط الاستثمار ويحدث النمو والانتعاش وزيادة معدلات التوظيف بحيث يعوض الأفراد الذين افتقدوا جزءا من دخلهم نتيجة انخفاض سعر الفائدة.