رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الفراغ في الإدارة الاقتصادية

[email protected]

تسود الساحة الاقتصادية في المملكة أخبار تأسيس المدن الاقتصادية وطرحها إلى السوق وتحويلها إلى مدن ذكية وما إلى ذلك من نواحي التوسع الاقتصادي والتطوير الحضري، وكذلك أخبار اتفاقيات استثمار شركات النفط في المصافي أو الصناعات البتروكيماوية الأولية لأجل الصناعات التحويلية لاحقا بعد أن شهدت المملكة توسعا كبيرا في الصناعات البتروكيماوية الأساسية من خلال شركة "سابك" وشركات أخرى عديدة أدى إلى حدة في المنافسة على الغاز المدعوم.
لا شك أن الجميع يرحب بالاستثمار والتقدم الاقتصادي أيا كانت الجهات المشرفة عليه، ولكن الجميع يتوقع أن تأتي الأخبار الاقتصادية من مصادرها التقليدية المتمثلة في الجهات الحكومية ذات العلاقة بالفريق الاقتصادي كوزارة المالية ممثلة في صندوق الاستثمارات العامة ووزارة الاقتصاد والتخطيط، وإذا بالأخبار تأتي من هيئة الاستثمار العامة ووزارة البترول ممثلة بأحد مستشاري وزير البترول.
فهيئة الاستثمار مسؤوليتها الأساسية تدور حول تسهيل الإجراءات وتذليل الصعوبات الإدارية وغيرها التي قد تواجه المستثمرين وخاصة الأجانب منهم، وإذا بها تأخذ على عاتقها قيادة الاستثمار وتبني الأفكار وتسويقها وإدارة المقترحات الكبيرة، ولو أن هذه الأدوار اتسمت بدرجة عالية من السرية والكتمان ليس على الكثير من المستثمرين فقط، بل حتى موظفي الهيئة وارتسمت باسم رئيس الهيئة النشط شخصيا، لذلك فالكثير يسأل عن نموذج العمل وهيكلة طبيعة الأعمال في تأسيس المدن الاقتصادية، فالفرح والبهجة من جذب شركات خارجية مختلط بهواجس حول فهم البنية والنماذج الاقتصادية لهذه المدن وطبيعة التقديرات المالية، وحول الحاجة إلى الشفافية والوضوح حول طبيعة التقييم الاقتصادي. لعل الهيئة لم توضح هذه النماذج بما فيه الكفاية للوسط الاستثماري، ولكن يعرف الجميع أن عدم الشفافية عدو مبين للقرار الاقتصادي السليم في المدى الطويل، فالشفافية ترفع الحرج عن الإدارة وتقود إلى تعظيم أكثر للفائدة على البلاد والعباد.
محور النشاط الآخر أتى من جانب سمو الأمير النشط فيصل بن تركي بدوره كقطب مؤثر في صناعة الغاز السعودية ومحاولاته الجادة إلى الأخذ بالصناعة البتروكيماوية إلى مستوى آخر من الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة من ناحية المردود الاقتصادي على المملكة (وظائف ذات ميزات مالية أعلى وتقنية أعلى وربط أعلى بين مواد الخام والحركة الاقتصادية). لعل الوزارة ممثلة في سمو الأمير شعرت بأن هناك حاجة اقتصادية ملحة ولم يكن هناك تقدم في هذه الصناعة كما كان متوقعا (كان المتوقع أنه بعد أن تستثمر الحكومة في شركة سابك وغيرها وتدعمهم بالغاز اللقيم المخفض السعر والذي يباع بأقل من 10 في المائة من تكلفته في السوق إلى الشركات في المملكة) أن تبدأ هذه الشركات أو أخرى في تصنيع المواد التحويلية في السلم الاقتصادي لهذه الصناعات، فإذا بالشركات تفضل التمتع بالدعم الحكومي، بل تجدها تسعى حثيثا سواء سعودية أو أجنبية للاستئثار بدلا من الاستثمار لتفادي المخاطرة، وبذلك تضيع فرصة رفع مستوى الاقتصاد في المملكة، ولعل المطلوب والمملكة مقبلة على استثمارات كبيرة مع شركات عملاقة، مثل سموتومو وداو كيميكال وكونكو فليبس وتوتال، أن تكون درجة الإفصاح والعدالة أعلى في توزيع وتسعير الغاز والمشتقات الأخرى (خاصة أن كمية كبيرة من غاز الميثان سوف تذهب إلى هذه الشركات)، ولا شك أن هناك فائدة جزئية معتبرة في طرح جزء من هذه الشركات للعامة.
لقد أوردنا مسيرة ودور هذه المصادر الجديدة في الاقتصاد السعودي، لذلك يبقى السؤال عن دور الوزارات والمؤسسات الاقتصادية التي نأت بنفسها عن هذه التطورات، فأتى من يملأ الفراغ، فأين وزارة المالية ممثلة في صندوق الاستشارات العامة، وأين وزارة التخطيط والاقتصاد وأين شركات القطاع الخاص من القيام بدورها في الاستثمار المجدي؟ وأين دور المجلس الاقتصادي الأعلى؟ (سبق أن ناقشناه بالتفصيل في مقالة سابقة على صفحات هذه الجريدة).
فهل اضطرت هيئة الاستثمار ووزارة البترول إلى ملء الفراغ مما يجعل الجميع يتساءل عن هذا الغياب اللافت: هل دخلنا مرحلة جديدة لم يعد لها دور في تركيبة اقتصادية جديدة؟

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي