رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


(سد الذرائع) .. وعمل الاستشاريين في القطاع الخاص

[email protected]

(باب سد الذرائع) .. منهج فقهي معروف يتم الأخذ به في مكانه الصحيح أحيانا فيقي مما هو أكبر شراً أو فساداً. وينبغي اللجوء إلى هذا المنهج حينما يتعذر وجود بدائل مثل وضع ضوابط وعقوبات تحول دون الوقوع في المحذور ما لم يكن محرماً شرعاً .. لكن الأخذ بهذا المنهج بتوسع ودون التعمق في إمكانية وضع الضوابط والجزاءات كبديل يعطل الكثير من القرارات التي يمكن أن تعود بالخير على الوطن والمواطن .. والأمثلة على ذلك كثيرة أختار منها اليوم قراراً واحداً وهو الخاص بمنع الأطباء الاستشاريين السعوديين العاملين في مستشفيات الحكومية من العمل في مستشفيات القطاع الخاص خلال وقت فراغهم المسائي وفي إجازة نهاية الأسبوع.
وقد لفت نظري لأهمية هذا الموضوع فتوى قرأتها في الصحف لسماحة المفتي حول عدم جواز هذا الأمر .. إلا بإذن. وهذا معقول ومنطقي. لكن المنع بصورة عامة يشكل خسارة للوطن الذي تبنى هؤلاء الأطباء المتفوقين من أبنائه وابتعثهم للدراسة العليا في أرقى الجامعات العالمية ثم عادوا بشهادات مميزة في تخصصات نادرة .. ولم تتم الاستفادة القصوى منهم حيث يعملون ساعات محددة ويبقون مساء يتابعون برامج التلفزيون مثلهم مثل أي شخص عادي لم يصرف المال والجهد والوقت ليتأهل في تلك التخصصات الدقيقة التي يحتاج إليها المرضى .. والتي تبحث المستشفيات الخاصة عن المؤهلين فيها فلا تجدهم .. وإن وجدت فليس بنفس الكفاءة ومعرفة البيئة والأمراض المستوطنة في بلادنا مع دفع أعلى التكاليف لجلبهم .. وهذه التكاليف في النهاية يتحملها المريض عند حساب تكلفة العلاج.
وخلال السنوات الماضية التي سمح للاستشاريين السعوديين بالعمل في القطاع الخاص .. خف الضغط على المستشفيات الحكومية التي تطول مواعيدها إلى أشهر في بعض الأحيان. كما رفعت من مستوى خدمات القطاع الطبي الخاص الذي إن حرم من أولئك العلماء البارزين فربما يضطر إلى مستوى أقل عند التعاقد مما يؤثر سلبا في مجمل الخدمات الطبية في المملكة. كما أنه بلا شك سيؤثر في تشجيع الاستثمار في هذا المجال الحيوي المهم.
وأخيرا: إن كان المحذور في الأمر كما يقال إن بعض الأطباء يستغل وجوده في المستشفيات الحكومية لإعطاء مواعيد لعمله في القطاع الخاص فإن هذه حالات نادرة وبالإمكان معالجتها بالحزم والتعليمات والضوابط .. مع أنني شخصيا استمعت إلى عكس ذلك المحذور وهو أن طبيبا لاحظ ضعف إمكانيات مريضه المراجع له في القطاع الخاص فطلب منه مراجعته في المستشفى الحكومي.
والخلاصة أثق بأن وزير الصحة الدكتور حمد المانع من المخلصين الذين يبحثون دائما عن الحلول التي من شأنها تحقيق المصلحة للمواطن، طبيبا كان أم مريضا انطلاقا من توجيه القيادة في هذا الشأن وأثق أيضا بأن هناك حلولا يمكن الأخذ بها في هذا المجال وهي مطبقة في بعض الدول .. فهل نبحث عن الحلول بدل إغلاق الباب نهائيا وخسارة جميع الأطراف وأهمها المريض الذي ينظر بثقة كبيرة إلى الأطباء السعوديين البالغة نسبتهم نحو 22 في المائة فقط من إجمالي الأطباء العاملين ويود أن يستفيد من كامل وقتهم وأن يجدهم في مختلف القطاعات الطبية بما فيها القطاع الخاص.

فتش عن (الجوال) في حوادث السيارات
حدث خلال إجازة العيد الماضي عدد من حوادث السيارات التي كان بعضها مأساويا .. ويقال إن القاسم المشترك لأسباب تلك الحوادث المؤلمة هو جهاز الهاتف الجوال .. حيث يقوم البعض بإجراء المكالمات .. وقراءة بل وكتابة الرسائل أثناء القيادة بسرعة فائقة.
ولذا فإن المؤمل الإسراع في إصدار قرار منع استعمال الهاتف أثناء القيادة الذي سمعنا عنه منذ فترة ووضع عقوبات وغرامات عالية .. للحد من الحوادث التي انحسرت ولله الحمد بعد التشديد على السرعة وإيجاد (البوليس السري) ليضبط المخالفين.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي