رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


وأين حقوق الكفلاء يا وزارة العمل؟

[email protected]

أن يكون للعمالة المنزلية، رجالية ونسائية أو أي عمالة أخرى وافدة، حقوق تحفظ كرامتها الإنسانية من صرف أجورها كل شهر دون تأخير وتأمين الإقامة والمعيشة اللائقة والتعامل الإنساني، خصوصا عدم تشغيلها فوق طاقتها، هو من صلب وأسس تعاليم ديننا الإسلامي التي عرفناها قبل ظهور منظمات حقوق الإنسان والعمال وغيرها من المنظمات الدولية، التي تدعي أنها تعنى بالحقوق الإنسانية للبشر مع أنها تطبق ازدواجية معايير مفضوحة على قاعدة قول الشاعر:
قتل شعب مسألة فيها نظر .. وقتل فرد جريمة لا تغتفر
وهذا ما تفعله هذه المنظمات حين تثير الضجة حول اعتقال أو قتل فرد وتتغاضى عن اعتقال أو قتل شعب كامل كما هو حادث للشعب الفلسطيني والشعب العراقي مثلا، وحفظ حقوق وكرامة العامل هو ما علمنا إياه رسولنا عليه أفضل الصلاة والسلام قبل أكثر من أربعة عشر قرنا بقوله "اعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه"، وما أعرفه ويعرفه الجميع هو أن العمالة الأجنبية بصفة عامة ومنها المنزلية خاصة التي تعمل في بلادنا تحظى في غالبيتها الأعم بكل تلك الحقوق الأساسية، إلا من حالات شاذة لا يمكن أن يقاس وضع العمالة الأجنبية عليها، وهذه الحالات الشاذة والتي لا تمثل نسبة يعتد بها أو تصلح لأن تكون مقياسا لتحديدها كظاهرة سلبية مثلا هي التي وبكل أسف تبني عليها تلك المنظمات مواقفها المنتقدة لوضع العمالة الأجنبية في المملكة، وتجعل من حبتها قبة كما يقول المثل، وتخلق منها قضية إنسانية حيث لا قضية أصلا.
الدافع إلى هذا القول هو ما نشر في الصحف قبل أسابيع عما قيل إنه نظام جديد للعمالة المنزلية تزمع وزارة العمل على إصداره تتضمن مواده تحديدا لساعات العمل بثماني ساعات يوميا مع إجازة أسبوعية، وفي حالة تشغيلها بأكثر من ساعات العمل المحددة أو في الإجازات الأسبوعية يلزم الكفيل بتعويضها ماديا، ومثل هذا النظام في تصوري لا يتوافق مع طبيعة الأسرة السعودية، فالعمالة المنزلية لدينا مهامها غير مهام مديرة المنزل، كما تلقب هذه العمالة في الغرب من ناحية، ومن ناحية أخرى تختلف متطلبات الأسرة السعودية ونظام حياتها غير القائم، كما نعلم على، مواعيد محددة وهو ما يجعل وضع بنود بمثل ما سوف ينص عليه في ذلك النظام سوف يخلق مشاكل بين الأسر وعمالتها المنزلية الوافدة، كأن تعمد تلك العمالة إلى التباطؤ في عملها وعدم إنجازه في الوقت المحدد حتى تدفع رب العمل لتشغيلها ساعات إضافية مدفوعة الأجر، مستغلة مثل هذا النظام، وكيف سيكون عليه الأمر حين توقف هذه العمالة عملها دون إنجازه، لأن وقت الدوام انتهى؟! وأنا على يقين أن العمالة المنزلية سوف تستغل ذلك أبشع استغلال وتبتز كفلاءها بالوقت المحدد الذي سوف يعطيها إياه هذا النظام الجديد.
ما يظن، بل من المؤكد، هو أن وزارة العمل بهذا النظام قد جاملت تلك المنظمات ومنها منظمة العمل الدولية وأعطتها الحق في التدخل فيما نضعه من أنظمة تتوافق مع طبائعنا واحتياجاتنا، وقبلت أن تفرض علينا شروطا وأنظمة مثل هذه، مع العلم أن العمالة المنزلية التي نستقدمها ليست عمالة خبيرة في شؤون العمل المنزلي، وكان يمكن بدلا من أن نخضع لطلبات هذه المنظمة أو تلك أن نضع نحن شروطنا للعمل المنزلي، فمن يرضى بها فليتفضل، ونظن أن جميع هذه العمالة تعرف طريقة العمل المنزلي ولم نسمع من يرفض القدوم أو البقاء أو يحتج، ومع أي مقاييس، فإن العمل في بلادنا ولدى الأسر بالذات أخف وأهون مما يكابدونه من معاناة في بلادهم لكسب لقمة العيش، إضافة إلى أن ما يتقاضونه من رواتب بالريال السعودي بحساب عملة العمالة المنزلية الأجنبية وقوتها الشرائية يعتبر مجزيا، بل ثروة طائلة بالنسبة لهم، والاعتراض على مثل هذا النظام نابع من منطلق أن عمل العمالة المنزلية بوضعه الحالي لا يعتبر مضرا بها أو يحملها فوق طاقتها، وإن وجدت بعض الحالات الشاذة والنادرة، فيمكن معالجتها بالطرق النظامية لا أن نفصل لها نظاما يفتقد التوازن بين حقوقها الإنسانية الأساسية وحقوق الكفيل، والذي يعامل وكأنه يمارس السخرة حين يستقدم عمالة منزلية.
الملاحظة الأبرز هنا هي أن هذا النظام المقترح أو المزمع إصداره أغفل تماما حقوق الكفيل، وكأن لا حقوق له مثلما سوف يفرض عليه من واجبات نظامية تجاه عمالته المنزلية، فأين حقوقه حين تهرب هذه العمالة بعد أن يكون قد دفع لاستقدامها مبالغ طائلة؟ وأين حقوقه حين تسرقه أو تسبب له ولأهل بيته ضررا مثلا؟ أو حين ترفض ممارسة العمل، فمن يعوضه؟
طبعا مثل هذه الأسئلة لا نجد لها جوابا لدى وزارة العمل، فالكفيل هو المتهم دائما ودوما بسوء المعاملة لمستخدميه من العمالة المنزلية، أما حين ترتكب العمالة مخالفة العقد أو نظام الإقامة بالهرب أو تسيئ استخدام ممتلكات العميل فلا يجد الكفيل من ينصفه أو يعوضه، فنحن مع إصرارنا بل وتأكيدنا على ضمان حقوق هذه العمالة، علينا في المقابل ضمان حقوق الكفيل أيضا، ولهذا نقول إنه بدلا من الرضوخ لشروط منظمة العمل الدولية التي تعاملنا وكأننا مجتمع ودولة غير حضاريين، أن نضع نحن شروطنا لمن يريد المجيء للعمل في بلادنا، وهذا ما ليس حاصلا.
السؤال الآن إذا كانت وزارة العمل حريصة على حقوق العمالة الأجنبية، وهذا واجب عليها تنفيذا لتعاليم ديننا وليس خضوعا لشروط منظمة العمل الدولية، فأين حقوق الكفلاء يا وزارة العمل؟

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي