مراقبون : خفض القيمة الاسمية إلى ريال واحد يحد من المضاربة
أجمع خبراء سعوديون أمس، أن من شأن النظام الجديد للشركات الذي قالت وزارة التجارة والصناعة إنها رفعته إلى المقام السامي، إنهاء أي ازدواجية بين الوزارة وهيئة السوق المالية فيما يتعلق بالشركات المساهمة تحديدا على اعتبار أن النظام الحالي لم يعالج هذه الجزئية بالنظر لقديمه وعدم أخذه المستجدات التي طرأت على الاقتصاد السعودي.
من جانبه، أكد لـ"الاقتصادية" الدكتور عبد الرحمن الزامل عضو مجلس الشورى، أن النظام أخذ وقته اللازم والكافي في الدراسة والتمحيص من قبل اللجنة الاقتصادية في مجلس الشورى أولا، ومن ثم وزارة التجارة، وهو ما يعني أنه حاول قدر الإمكان استيفاء كل المعايير العالمية اللازمة، "لذا أنا أتوقع أن يعمل مجلس الشورى على إقراره سريعا متى ما أحيل إليه النظام".
وأضاف الدكتور الزامل" الأمل كبير في مجلس الشورى ألا يأخذ وقتا طويلا لإقراره، على اعتبار أنه من أكثر الأنظمة التي تمت دراستها في المجلس".
وبين عضو مجلس الشورى – وهو من أوائل المطالبين بهذا النظام - أن نظام الشركات المطروح يعكس المرحلة الجديدة للاقتصاد السعودي، بعد مرحلة سوق المال، كما أنه سعى إلى إزالة أي تناقض بين دور وزارة التجارة، وهيئة السوق المالية، إلى جانب أنه حوى عددا من التغييرات التي من شأنها تعميق سوق الأسهم، ومنها خفض القيمة الاسمية لأسهم الشركات، وتوسيع قاعدة الشريحة القادرة على المشاركة في السوق.
وأضاف الزامل أن وضع النظام الجديد أربع مواد خاصة بالشركات القابضة، وهو ما لم يكن متوافرا في السابق، يعد بحد ذاته نقلة نوعية للنظام، كما أنه سيعزز من حجم ودور تلك الشركات داخل الاقتصاد السعودي، وفي قدرتها على التنافس مع الشركات الأجنبية في الداخل والخارج".
وأشار الدكتور الزامل إلى النظام الجديد حوى عددا كبيرا من التعديلات التي كانت تشكل عائقا في تقدم وزيادة نشاط الشركات السعودية، ومنها إقراره إنشاء مجالس رقابة داخل الشركات، الذي يعد إحدى آليات الحوكمة التي تسعى الشركات والجهات المسوولة إلى تفعيله بشكل جيد، كما أن تقليل المدة الزمنية الفاصلة بين إعلان عقد الجمعية وعقدها، سيسهم في الحد من طول الإجراءات المتبعة لعقد الجمعيات العمومية للشركات، وسيعزز من فعالية تلك الاجتماعات.
في الإطار ذاته، أوضح الزميل الدكتور عبد الرحمن السلطان الكاتب في "الاقتصادية" أن الوسط الاقتصادي السعودي كان ينتظر منذ فترة بعيدة إعادة هيكلة نظام الشركات والذي مضى عليه نحو 42 عاما، تغيرت فيها الكثير من معالم الاقتصاد السعودي، كما أن حجم ونوعية الشركات تغير بفعل النهضة الاقتصادية التي عاشتها المملكة.
وزاد" من المؤكد أن يسهم النظام الجديد بما يحويه من تعديلات وإضافات، هي نتيجة دراسات وتجارب خاضتها الشركات السعودية، داخل السوق المحلية أو خارجيا، وقال "أتوقع أن يسهم في إعطاء دفعة قوية للعمل التجاري في السعودية".
إلا أن السلطان أبدى تحفظه على خفض القيمة الاسمية لأسهم الشركات المساهمة، والقاضي بتخفيضها من عشرة ريالات إلى ريال واحد، مبينا أن ذلك من شأنه أن يزيد من حدة المضاربات في سوق الأسهم، وسيعود بنسب التذبذب إلى مستوياته متدنية قد تصل إلى حدود الهللة أو القرش (خمس هلالات مثلا).
من جهته قال الدكتور عبد الوهاب أبو داهش وهو مستشار اقتصادي معروف أن النظام الجديد جيد في كثير من جوانبه، خاصة أنه يحوي عدد من المطالب التي نادت بها الشركات القائمة في السوق، ليس أقلها موضوع حسم المنازعات التجارية، والمدة الفاصلة بين إعلان عقد الجمعية وانعقادها.
وأضاف أبو داهش " وحول أهم ملامح النظام الجديد، آمل ألا يؤثر خفض القيمة الاسمية لأسهم الشركات، في أداء سوق الأسهم، وباعتقادي أن المتعاملين في السوق يتعاملون مع المعدلات الربحية للسهم، وليس السعر المطلق، لذا أرجو ألا يؤثر، إلا أنه يمكن أن يسهم في ضخ مزيد من السيولة، إذ سيساعد الكثير من ذوي الدخول المحدودة على المشاركة في السوق". وزاد أبو داهش " إن خفض القيمة الاسمية إلى ريال قد يضطر نظام تداول إلى التغيير وتجزئة القيمة التداولية إلى هللات".
في المقابل تمنى أبو داهش أن يكون النظام قد دعا إلى إحياء محاكم تجارية مستقلة، مخصصة للفصل في المنازعات التجارية، وأهمها منازعات الأوراق المالية، إذ سيكون ذلك داعما قويا ومحفزا للأعمال التجارية وتداول الأوراق المالية.
وفيما يتعلق بإعفاء الشركات المغلقة من دراسات الجدوى قال الدكتور أبو داهش إن ذلك خطوة ممتازة، وأضاف" في اعتقادي أن ذلك أفضل، وأرى أن أكثر المستفيدين من هذا التعديل هي الشركات العائلية، وخصوصا الجيل الثاني، إذ سيكون عامل تسريع وتسهيل إلى جانب أن الكثير من دراسات الجدوى أصبحت ذات تكلفة عالية دون فائدة حقيقة، لأن معظم بيوت الخبرة التي تنفذها تقوم بنسخها بطرق متشابه جعلت منها عبئا على تلك الشركات أكثر منها فائدة".