أجندة العام الجديد .. والعودة إلى الأعمال والمدارس
بعد غد السبت سنعود إلى الأعمال ويعود الأبناء إلى المدارس بعد إجازة عيد الأضحى المبارك التي كانت المتعة فيها نزهة برية وابتعادا عن سوق الأسهم بلونه الأحمر ومؤشره المريض. وعند جلوسنا على مكاتبنا سنجد أمامنا تقويم أم القرى يعلن عن ميلاد سنة جديدة لا بد أن نضع لها أجندة تختلف عن سابقتها حتى نشعر بالتغيير وبالتطور أيضا. وسأحاول هنا أن أتطرق باختصار إلى ملامح الأجندة المؤملة للطالب والموظف ورجل الأعمال .. وحتى للمتقاعد .. متمنيا أن ابتعد بقدر الإمكان عن الأسلوب الوعظي .. الذي تنفر منه النفس البشرية.
فالطالب الذي تعود أن يسهر مع (الشات) أي المحادثة عبر الإنترنت.. تلك العادة السيئة التي دخلت على شباب وشابات هذه البلاد أخيرا تؤثر كثيرا في تحصيلهم العلمي .. كيف لا وهم يذهبون إلى المدارس والجامعات صغر الوجوه مغمضي العيون في معظم الأحيان .. وعند العودة إلى المنزل يرتمون على أقرب أريكة للنوم استعدادا لسهرة جديدة مع (الشات)، ونتيجة لذلك انقطعت صلتهم تقريبا بأسرهم، فالبيت كالفندق للنوم فقط والجلوس في غرفة مغلقة يرسل إليه أو إليها فيها الطعام من غرفة (خدمة النزلاء). ولا أحاديث بينهم وبين أفراد أسرتهم إلا ما ندر.
هذا الشاب أو الشابة مدعوان إلى أجندة جديدة .. مع العام الجديد .. بحيث ينظم الوقت بشكل أفضل ويكون هناك وقت كاف للنوم في الليل .. ووقت للدراسة والمراجعة ووقت للعائلة .. ثم في عطلة نهاية الأسبوع لا بأس من أخذ وقت إضافي للتلفزيون وللإنترنت .. وبذلك يكون للعطلة متعة وحلاوة .. وتتم الاستفادة من أيام الأسبوع في عمل مفيد تظهر نتائجه في قادم الأيام.
أما الموظف .. سواء كان في الحكومة أو في القطاع الخاص وأهمها البنوك التي ربطت مصالح الناس بها فإن عليه واجب الاحتساب أولا في عمله .. وأن يعلم أن الابتسام في وجه المراجع صدقة يؤجر عليها .. وأن يركز على تسهيل أمور الناس .. لا أن يبحث عن أي سبب للتعطيل والتعقيد، سيجد أنه لو فعل ذلك في هذا العام الجديد سيشعر براحة الضمير والرضا عن النفس .. وبالتالي زيادة الإنتاجية وستهل عليه الترقيات والمكافآت المادية والمعنوية من رؤسائه.
وللموظف الكبير أقول .. كن كبيرا في كل شيء .. لا تستمع للوشاية والإشاعات الصغيرة .. وخذ من ولاة الأمر القدوة في فتح باب مكتبك للجميع والصبر عليهم والاستماع إلى مطالبهم، ولا تتقيد حرفيا بالأنظمة المقيدة المعطلة وإنما خذ من النظام روحه وأعرض لمن هو أعلى منك العقبات لإيجاد الحلول لها وتعديل الأنظمة بما يسهل أمور الناس ويعود على الوطن بالخير في أي مجال من المجالات.
وأنت .. يا رجل الأعمال الكبير .. اسأل نفسك في كل ليلة .. كيف جمعت هذا المال وكيف تقوم بالإنفاق منه؟ فهذا سؤال سيواجهك يوم الحساب الكبير .. وتواضع للآخرين وامنحهم ابتسامتك .. قبل مالك فهذا هو الأهم. وعليك بفعل الخير سرا وأحيانا علانية لتكون قدوة لمن يبخل بماله في مواقف البذل والعطاء. والمهم أيضا أن تخلص في تجارتك وتعاملاتك حتى تكون من أمة محمد، فمن غش الأمة فليس منها أو .. كما قال المصطفى عليه أفضل الصلوات.
وأخيرا: نأتي إلى المتقاعد الذي أدى الواجب في خدمة حكومية أو أهلية .. لماذا يضيق صدرك.. وتعتقد أن حياة المتقاعد تعني الملل والخمول وأنها النهاية مع أنها قد تكون بداية للمزيد من النجاح وفرصة لتجديد صلة الرحم وزيارة الأقارب والأصدقاء .. والاهتمام بالأهل والأبناء .. والتركيز على الرياضة والصحة .. وتنمية الثقافة بمزيد من القراءة وربما الكتابة لمن يملك تلك الموهبة ليعطي الآخرين شيئا من التجربة التي اكتسبها على مدى سنوات وسنوات، ونافذة يمكن أن تمنح للمتقاعد المزيد من السعادة والرضا عن النفس وهي الأعمال التطوعية في الجمعيات الخيرية .. وتلك كما هو معروف زكاة للصحة والجاه .. لا يعرف لذتها إلا من جربها وهم كثر ولله الحمد، وعلى رأسهم الأمير سلمان بن عبد العزيز .. أمير منطقة الرياض ورئيس العديد من الجمعيات الخيرية. وقبل أن أختم مقالي الذي تحول إلى الوعظ رغم محاولتي ألا يكون كذلك أدعو من ابتلي بداء الدخان أن يضع على رأس أجندته للعام الجديد التخلص من هذا المرض الذي يجلب العديد من الأمراض .. وإذا لم يستطع بإرادته الشخصية وأحسبه قادرا على ذلك فعليه اللجوء إلى العيادات المنتشرة للعلاج .. وسيجد الفرحة ترتسم على وجوه أفراد عائلته والأصدقاء والزملاء في العمل، ثم لينظر في المرآة ليرى وجهه يشع صحة ونضارة وبهاء .. وليشم ملابسه ليجد شيئا مختلفا عن أيام التدخين التي ولت إلى غير رجعة.
لنضع الأجندة .. ونبدأ في التطبيق فورا ولنقبل على أعمالنا وتحصيلنا العلمي في أي مرحلة من المراحل بكل جد ونشاط. فالوطن ينتظر منا جميعا أن نسهم في البناء والتطوير .. وكل عام والوطن والمواطن والقيادة بخير.